الثبات على التوبة خطبة الجمعة 4/10/29 14هـ الحمد لله الذي يحب من العمل الدائم، الحمد لله الذي جعل الأعمال بالخواتم، والصلاة والسلام على من أوصى بالاستقامة، وأحب من العمل استمراره ودوامه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الملازمين للخيرات، المداومين على الطاعات، الثابتين على ما عرفوا من الخيرات والمبرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. أما بعد : عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى. إن من أعظم مكاسب العبد في رمضان أن يُوفق للتوبة عما لديه من التقصير في الطاعة، أو التوبة عما لديه من المعصية، وهذا هو الفريق الفائز الرابح من سوق رمضان، والمؤمَّل أن تكفر ذنوبه، ويحوز العتق من النيران، فعليه أن يحافظ على منجزه ومكسبه، ولا يفرط فيه أو يعرِّضه للضياع بعد أن منَّ الله عليه بتحقيقه، قال تعالى محذراً من التفريط وإضاعة أعمال الخير والانقطاع عنها: ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من قوة أنكاثاً ) وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ). وقال r لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) متفق عليه، وقالت عائشة رضي الله عنها حينما سُئلت عن أحب الأعمال إلى رسول الله r قالت :( أدومه وإن قل ). أيها الإخوة المؤمنون: إن المؤمن الموفق هو الذي يحافظ على طاعته ويحاول الازدياد منها، ويحافظ على توبته عن الذنوب والتقصير؛ فيتباعد عنها ويلزم طريق الاستقامة، قال الله تعالى موصياً نبيه r بالاستقامة على طاعته: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) وقال الرسول r لمن قال له: ( قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ قال:( قل آمنت بالله ثم استقم ) رواه مسلم. والاستقامة على الطاعة هي الموجبة لحسن الخاتمة الموصلة إلى رضوان الله تعالى والجنة قال تعلى :(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفور رحيم ) وقال سبحانه: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ). فالواجب على المسلم المحافظة على توبته وصلاحه، وعدم التعرض للانتكاس والحور بعد الكور؛وذلك بالعزيمة الصادقة، والهمة العالية، واليقين التام بأن ما هو فيه هو الخير والفلاح وسعادة الدنيا والآخرة، ويستعين على ذلك بدعاء الله تعالى بالثبات مثل ما علمنا النبي r أن ندعو في سجودنا: ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك )([1]). ومثل دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور )رواه مسلم. والدعاء بحسن الخاتمة، كما يستعين على ذلك بمصاحبة الصالحين وتجنب مصاحبة الغافلين والفاسقين...الخ. الخطبة الثانية الحمد والثناء والوصية بالتقوى: إن الله يحب لعباده معالي الأمور، ويحب لهم الكمال واستغراق أيامهم ولياليهم في الصالحات، ومن ذلك أنه أراد للصائمين أن يكتب لهم صيام العام كله، وبما أن السنة ثلاثمائة وستون يوماً؛ فإن صيام رمضان يكتب بثلاثمائة يوم سواء أكان ثلاثين أو تسعاً وعشرين يوماً. قال صلى الله عليه وسلم: (شهرا عيد لا ينقصان - رمضان وذو الحجة - )متفق عليه،يعني أن أجرهما كاملاً سواءً كانا ثلاثين أو تسعاً وعشرين يوماً، ومن أجل استكمال بقية السنة التي بقيت وهي ستون يوماً شُرع صيام الست من شوال قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) رواه مسلم، أي الستة كلها. فعلينا أن نحرص على صيام هذه الأيام الست حتى يكتب لنا صيام سنة كاملة، وقال صلى الله عليه وسلم :(صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعده بشهرين فذلك صيام السنة )رواه ابن ماجة والدارمي وغيرهما وصححه الألباني([2]) فجدير بكل مسلم أن يحرص على هذا الخير ولا يفرط فيه، وكذلك فإن ما انتقص من الفريضة فإنه يكمل من النافلة فيكون في الست جبر لمن حصل لصيامه خدش أو نقص في رمضان. وصيام الست غير مقيدة بأول الشهر ولا بآخره، وكذالك لا يلزم فيها التتابع، المهم أن يقع صيام ستة أيام من شوال، وإن كان من باب الحزم والحيطة أن يبادر بصومها وأن يصومها متوالية، ويتأكد ذلك في حق من لديه عمل قد يشغله عن صيامه آخر الشهر، أو يخشى من تأخيرها الإهمال والتفريط. •- الجمع بين يوم الست والقضاء.
[1] رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني حديث رقم (7987) صحيح الجامع. [2] انظر حديث رقم: 3851 في صحيح الجامع
المصدر: الشيخ احمد حسن المعلم
نشرت فى 11 أكتوبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش