المقد مة
الواقع العربى بين بعض مشاكل التربية وتكنولوجيا التعليم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله نبينا الأمين محمد بن عبد الله , اللهم اجعل الحق هدفى قولاً وعملاً ، واجعل الصدق شيمتى ، واجعل القرآن حجتى ، واجعلنى ممن حسٌن عمله وحسٌنت سريرته ، أما بعد . فقد جاء القرآن الكريم ليربى الإنسان ،قلباً وروحاً ويربيه جسداً وعقلاً ويربيه خلقاً وسلوكاً . ويرتفع به إلى الأفق الأعلى حتى يحيله فى النهاية صورة حية من تصورات القرآن الكريم للإنسان فى أكمل صورة . وحتى نبلغ هذه الغاية كان لابد أن نبدأ بالطفل ، فأمة بلا أطفال أمة بلا مستقبل. ولقد جاء هذا البحث ليدق ناقوس الخطر منبهاً لما يهدد أمتنا فى أجيالها ، بعد أن تجمع أعداؤها من كل حدب وصوب ، وعسى الله أن يهيئ لأمتنا أمر رشد ـ والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .
إعداد ـــ عبد القدوس عبد السلام على العبد ـ مدير مرحلة تعليمية بالمعاش بدرجة مدير عام إبيانة ــ مطوبس ــ كفر الشيخ ـ ت 0472712574 موبايل 01092255676
......................................................................
(
الواقع العربى بين بعض مشاكل التربية وتكنولوجيا التعليم (1)
تشكيل السلوك : ـ
من نافلة القول : إن الأسرة من أهم عوامل التربية ، فالخبرة الأسرية هى أول وأهم الخبرات التى يمر بها الإنسان فى حياته، وربما يكــون الدور الحاسم للأسرة فى تشكيل سلـــوك الإنسان وفى بنــــاء شخصيته من القضايا القليلة التى لايختلف بشأنها الاختصاصيون فى الأوسـاط الاجتماعية والنفسية والتربوية . فالأسرة لا تشكل سلوك الفرد فى مرحلة الطفولة المبكرة فحسب وإنما فى مراحل النمو كلها .
ملامح النمـــــو : ـ
وإذا كانت الخبرة الأسرية ترسم ملامــــح نمو الإنســان وقدراته وتكيفه فى مرحلة الطفـــولة فهى كذلك تحدد مدى استقلاليته ومفهومه لذاته فى مرحلة المراهقة ، وتحدد مستوى شعوره بالطمأنينة ومدى تحقيقه لذاته ووضوح أهدافه فى مرحلة الرشد .
[وكما تقول ـ د / سناء الخولى ـ فى كتابها ــــ الأسرة والحياة العائلية ــــ ] : فالأسرة هى نظام اجتماعى رئيسى يشكل أسـاس وجود المجتمـــع ، ومصدر الأخلاق فيه ــ [ ويؤكـــد ـ د / جليك ود كسلر ذلك فيشيران] : إلى أن مؤسسة الأســرة هى الوحدة الأساس فى كل المجتمعات البشرية ـ بصرف النظر عن الفروق الثقافية . فالأسرة لا تعمل على تلبية الحاجات الأولية للفرد من طعام ومأوى وملبس فحسب ولكنها تلبى حاجاته الإنســانية الأخرى ، كالحـــاجة إلى الحب والانتماء وتنقل من جيل إلى جيل التقاليد والقيم الثقافية والروحية والأخلاقية
{ وليس من شك فى أن الأسرة احتـلت مكانة مهمة لم تحتلها أية مؤسسة اجتمــــــــاعية أخرى فى الحقب الزمنيـــــــــة المختلفة من تاريخ التطورالإنسانى فيما يتعلق بالتنشئة فقد كانت الأسرة فى المجتمعات الإنســــانية القديمة المؤسسة الاجتماعيـــة الوحيدة التى تعلم الأطفال وتعدهم للمستقبل ـ ولما كانت الحياة فى تلك المجتمعات بسيـــطة نسبياً ـ فإن التنشئة لم تكن معقدة بل كانت أقرب ما تكون من عملية التربية غير المقصودة . وكانت تتضمن استـــخدام الإيضـــاح والتعلم بالمحاكاة والممارسة }
الأسرة فى مفترق الطرق : ـ
ومع تطور الحياة البشرية تغيرت الأدوار التربوية للأسرة حيث إن المجتمعات الحديثة سلبت الأسرة وظائفها تدريجيـــــــــاً .
[وقد عبُّر ـ د / على وافى ـــ فى كتابه ـــ عوامل التربية ـــ ] خير تعبير عن هذه الحقيقة إذ كتب يقول : إن وظـــــائف الأسرة تطورت من الأوسع إلى الواسع ثم إلى الضيق فالأضيق . فوظائف الأسرة فى المجتمعات الإنسانية فى أقدم عهــــودها كانت واسعة كل السعة شاملة لمعظم شئون الحيـــاة الاجتماعية ، ولكن المجتمع العام أخذ ينتقص هذه الوظائف من أطرافها شيئاً فشيئاً ، وينتزعها من الأسرة واحدة بعد أخرى ويعهد بكل ِ منها إلى أجهزة خاصة تسير تحت إشرافه . حتى كاد يجردها منهاجميعاً( وأخيرا أصبح المجتمع العام شبه عاجز عن السيطرة على أجهزته ومؤسساته )
الإفراط والتفريط : ـ
من المعروف أن تبنى الآباء لمواقف متطرفة فى تعاملهم مع الأبناء كالإفراط فى الحمـــــاية من جهـة والرفض والإهمال من جهة أخرى غالباً ما يقــــود إلى عدم النضج وافتقار الشخصية إلى التكامل . فحمــــاية الطفل بشكل مفرط بصرف النظر عن مبرراتها إنماهى فى الواقع حرمان له من فرص ضرورية للنمو والتكيف والقدرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية مثلها فى ذلك مثل الحرمــــان والرفض والإهمال . فإذا كان من المسلمات أن الأطفال فى حاجة إلى الحب والحنان والرعاية فذلك قطعاً لا يعنى فرض قيودِ غير واقعية على سلوكهم ومحاولاتهم للاستكشاف والنمو .
...................................................................
(2)
ملاحدة كنفوشيوس بين الهلال ونجمة داود :
وقد عرضت السينما الصينية أحد أفلامها الذى يستلهم فكرته الأساسية من قصـة ألف ليلة وليلة ولكنه يتضمن إساءة بالغة للإسلام وذلك بوضع العناصر الشريرة فى الفيلم فى مطعم إسلامى ويتمثل الشر فى شيخ معمم يعتلى عمامته الهلال ويتخذ من الأهرامات المصرية وكراً لعمليات السحر التى يمارسها. وتتوالى مشاهد هذا الفيلم بصعود هذا الشيخ المعمم إلى فوهة الأهرامات ليهبط من أعلاها إلى مدينة القدس العربية وينشر فيها شره وسحره وسمومه ثم يتقدم إلى هذا الشيخ الشرير طفل يمثل البراءة والشجاعة لينقذ تلك المدينة من شـــروره وسحـــره وسمـــومه ويظهر هذا الطفل فى منزل رسمت على حوائطه نجمة داود فى إشارة واضحة لليهود ....!!!
إحصاء بتوزيع الإنتاج العالمى لسينما الأطفال
....................................................................................................
اليونيسيف 45% الشركات الأمريكية
30% أوربا الغربيوكندا
1% شرق آسيا والصين
أطفالنا بين الساحرة البيضاء وسحرها الأسود
اغتيـــــإل الحلم : ـ
عالم الطفل .. ذلك العالم الجميل والذى تظلله قيم الحب والخير والعدل والمثالية ..تلعب السينما والتلفازوالنت دوراً محوريا فى صياغته . هذه السينما يمكن كأى أداة حضارية أن تمثل الحلم الوردى فى حياة أطفالنا ويمكن ان تتحول إلى سهام مسمومةتغتال هذا الحلم على المدى البعيد . ولأن الوطن العربى مازال يقع ضمن دائرة للنموذج الحضارى الغربى ـ فإنه مازال يستوردلأطفاله ملابس الجينز الأمريكية ـ ولعب الأتارى اليابانية ـ بل وحكايات الأطفال ـ المصنوعة سينمائياً وكرتونياً أو جرافك وغير ذلك من جديد التكنولوجيا كثلاثيات الأبعاد وغيرها ـ فى كل بلاد الدنيا ! ! فضلاً عما تبثه الشبكات العنكبوتية ليلاً ونهاراً
قصة السم والعسل : ـ والقنبلة الموقوتة
ولأن هذه الأفلام الطفولية أنتجت وصممت لأطفال ينتمون لمجتمعات تختلف تاريخاً وعقيدة وثقافة وتراثاً حضارياً عن مجتمعنا العربى ، وبما تحويه فى غالب الأحيان من أفكار مغايرة وكثيراً مناقضة لهذا التاريخ وتلك العقيدة والثقافة العربية ـ فقد تحولت مع الأيام إلى قنبلة موقوتة فى منظومة سلوك الطفل العربى .
ومما زاد الأمر خطورة ظهور موجة من أفلام الأطفال عبر السنوات القليلة الماضية تحقر من شأننا كعرب ، وتشوه تاريخناوتضع الإنسان العربى فى ذيل قائمة البشر .. وتذاع بدون وعى .. أو بوعى خبيث فى أغلب محطات التلفاز العربية . فتؤدى إلى خلق أجيال عربية بعيدة حضارياً عن تاريخها ومجتمعاتها ـ أجيالِ تتعرض لتشويه وطمس الشخصية وفقد الهوية
الجذور : ـ ومصادر التعلم الأولى ـ وسنن التطور
الحكى والقص للطفل فى كل مكان وزمان هو أحد مصادر التعلم الأولى له ـ وعن طريق هذه الوسيلة يمكن إكسابه القيم الحياتية لمجتمعه ونقل تراث هذا المجتمع له فى قوالب محببة إلى عقله ووجدانه وخياله ، وكذلك يمكن تكوين ضميره وثقافته وانتمائه لأرضه وتراثه هويته
ولا يمكن أن ننكر دور الأراجوز فى الموالد الشعبية بالقرى العربية أو خيال الظل فى صياغة ضمائرنا وبدء تفتحنا على الحياة,
ومنذ أن طاف بن دانيال منذ أكثر من 700 عام ــــــ على قرى مصر والشام العراق والمغرب العربى حاملاً خيال ظله وحكاياته عن سيف بن ذى يزن والفارس عنترة وابى زيد الهلالى وجحا العربى ومازال الأطفال يلهثون وراء تلك الحكايات التى تحولت بفضل التطور الإنسانى إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تليفزيونية وعروض كرتونية تحتل موقع المعلم والأسرة والمدرسة فى حياة هؤلاء الأطفال ، وتنفرد بتشكيل مفاهيمهم وصياغة عقولهم ووجدانهم . بل وسيطرتها على تلك العقول بما تملكه من وسائل تقنية مبتكرة ومتجددة للإبهار والخدع السينمائية . ومازال العلم يمطر سماءنا بما لا سيطرة لنا عليه من صنوف البث .
المسخ والتشويه : ــ
هذه الأفلام تمثل سيطرة غربية مذهلة فى تربية أطفالنا ، والأخطر أنها تحتوى على مجموعة افكار وقيم تخدم مصالح هذا الغرب ، ومعادية فى أحيان كثيرة لثوابت تاريخية وفكرية عربية ، وتتضمن تشويهاً متعمداً للشخصية العربية وهجوماً على الدين الإسلامى بأسلوب مقزز ، والأعجب من ذلك أن ينضم ملاحدة الصين إلى اللعبة
..................................................................
(3)
ســاعات المِشــاهدة فى مصـــــر
المجلس العربى للطفولة 10 فى المائة المنظمة العربية ـ العالم الثالث فى أفريقيا وأمريكا الجنوبية
ومؤسسة ديزنى لاند 16 ساعة يومياً فى المناطق الحضرية [ برامج أطفال ـ أفلام كرتون ـ فى العطلات
9 ساعات يوميا فى الموسم الدراسى
8 .. .. فى المناطق الريفية فى الموسم الدراسى
14 .. فى العطلات والإجازات
لاتسجدوا للشمس ولا للقمر
والأخطر من ذلك ان هذه الأفلام إضافة إلى بقية وسائل الإعلام الغربية تصدر النموذج الغربى بكل مساوئه للعقل العربى فلا يسلم من ذلك كبير أو صغير . كما ان الفكر العربى لم يبرأ بعد من مساوئه القديمة رغم مرور ما يقارب خمســـــــة عشر قرناً من الزمان . وما نراه اليوم فى بلاد المشرق العربى فى صورة عمالة أجنبية من مربيات أو وصيفات أو خادمات جعلت تربية الصغار أبعد ما يكون عن وظائف الأسرة تقليداً للحياة الغربية أو الجاهلية. ورغم أن خروج المرأة للعمل فى هذه البلاد مازال فى حدود ضيـــقة إلا أن المرأة لا تتحمــل من أمر الأطفال سوى الإنجاب . أما مسئولية العناية والرعــــاية والتربية فهذه مهمــــــــة المرأة البوذية او السيخية او الهندوسية حيث تقوم بها بحرية تامة وبعيداً عن أى رقابة .
ونورد هنا ما نشرته صحيفة الجزيرة منذ سنوات عن ثرى له أربع زوجات لا يرونه إلا فى المواسم والمناسبات ويقمن معاً فى قصر بجوار الحرم ، ولا عمل لهن سوى مشاهدة الأفلام المهربة من الشرق والغرب ، وملاحقة صيحات المودة فى الملابس وأدوات التجميل الأمريكية والأوربيـــــــــــة واليابانية .
فى إحدى سفراته فاجأته أزمة من أزمات الخمور فعاد إلى قصره على غيــر موعد ليجد زوجاته كما هى العادة أمام التليفزيون يشاهدن ما لا يشــــــاهد فجلس فى حالة من الإعياء . وإذا برائحة غريبة تنتشر فى أجواء القصـــــر فاندفع الجميع يمنة ويسرة حتى وصلوا إلى حجرة الخادمـــة البوذية فإذا به يجد أطفاله ذكوراً وإناثاً ساجدين عراة أمام تمثال بوذا الذى يتصــــــاعد من أمامه دخان البخور الهندى.
وما أن برئ الرجل من أزمته حتى قام بترحيل الخادمات والوصيفات والمربيات وبدأ فى البحث عن غيرهن من المسلمات ظناً منه أنه بذلك يحل المشكلة فكان كالمستجير من الرمضـاء بالنار,
ومما يدمى القلوب ألماً أن نجد كثيراً من المصريين يطالبون بجلب مربيات ووصيفات وخادمات من جنوب شرق آسيا بحجة ارتفاع أجور المربيـــــات المصريات أو ندرتهن . فمن لا يعرف يقول عدس وهؤلاء لا أشم منهم رائحة البخور الهندى وإنما أشم رائحة الخبث وســـوء النية فهم كآكلات الجيف التى تعاف الطيب فتقع على الخبيث
..............................................................
(4)
فوضى ردود الأفعال فى مواجهة الخطروجانب من مشاكل الطفولة والتربية
من المعلوم بالضرورة أن المعدة هى المستودع الرئيسى والأْولى الذى يفى باحتياجات الأعضاء من الطاقة . وعند نفاذ هذا المستودع تبدأ المعدة فى الإعلان عن حاجتها إلى التعويض وسد النقص . فهى لاتحتفظ بمخزون ذاتى من الطاقة . فتبدأ عضلاتها بالتقلص، فإذا لم يستجب الإنسان لهذا تبدأ فورأ مرحلة أخرى من التشنج لتلك العضلات كمغص حاد .
فإذا تجاهل الإنسان ذلك الإنذار لجأت المعدة لطلب العون من بقية الأعضاء فتبدأ حالــــةمن فوضى ردود الأفعال نتيجة للإحساس بالجوع فى صورة زغللة فى العين وصداع فى الرأس ورعشــــة فى اليدين وميل إلى القىء وهبوط وانخفاض فى درجة الحرارة .
والأعضاء وإن كانت تدرك أن الجسم يحتفظ بمخزون طوارئ من الطاقة كالدهون وغيرها إلا أنها لا تنتظر حتى ينفذ هذا المخزون فتعلن هذه الحالة من الصراخ فىشكل هذه الفوضى من ردود الأفعال.
ورغم أن العضو الذى أحس الجوع مباشرة هو المعدة لكن الأعضاء تتضامن معها بهذه المظاهـــرة الصاخبة من فوضى ردود الأفعال إحساساً بالخطر
العقاب الحالّ أو المتوقع أو التهديد به
بدنياً أو نفسياً
لكن الجوع أو نقص الطاقة ليس وحده السبب فى هذه الحالة من فوضى ردود الأفعال . فإن العقاب البدنى أو النفسى الحالّ أو المتوقـع أو التهديد بهما قد يصيب الطفل المتخلف دراسياً بنفس هذه إلحـــــالة من فوضى ردودالأفعال .. بل وبماهوأشدّ منها كالارتفاع الحــــــاد المؤقت فى درجة الحرارة والإسهال المفاجئ والتبول اللاإرادى وضيق التنفس وقد يكون ذلك كله مصحوباً بنشاط زائد فى إفراز العرق واللعاب وربما جفاف الحلق أو احتباس الصوت وسرعة أو اضطراب فى ضربات القلب والأخطــــــر من ذلك أن بعض الأطفال قد يصابون بصدمة عصبيـــة ويؤدى ذلك كله إلى مزيد من التخلف الدراسى والهروب من المدرسة فضلاً عن الأمراض النفسية والمعلم هوالمتهم الأول وليس الوحيد الذى يتحمل وزر ذلك كله ( فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر )
لكن الطفل المشاكس أو صاحب الطاقة الزائدة قد يتعرض لنفس العقاب البدنى والنفسى دون أن تحدث له تلك الأعراض . وذلك لأنه يشعر فى ضميره ( اللاوعى ) أنه هو المتسبب فى ذلك العقاب وأنه يتحمل جانباً من المسئولية .
أمّا الطفل المتأخر دراسياً فإنه يشعر فى أعماقه أنه لا ذنب له ولا حيلة يملكها لتغيير هذا الوضع المفروض عليه .
والمعلم قبل غيره هو المسئول بالدرجة الأولى عن هذه الحالة بسبب قلة وعيه أو نقص خبرته مع أن تابور المذنبين من حوله يبدأ من الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية إلى الوزارة ببرامجها العرجاء وصولاً إلى القيادات التعليمية بالمديرية والإدارة والمدرسة وانتهاءً ببرامج التهريج المنظم التى يطلقون عليها اسم تدريب . أما الأسرة فتقف من المعلم موقف الغريم ، فى حين يتفرج المجتمع بمؤسساته الرسمية والمدنية اجتماعية أو اعلامية. مكتفيا بتوجيه الاتهام للمعلم والمؤسسة التعليمية, وربما قام الجميع بتمثيل دور ذئب بن يعقوب !!!
................................................................
(5)
الكذب بين المرض والعادة والسلوك
إن العقاب البدنى أو النفسى بكل صوره وأشكاله مهما كانت أسبابه وكذا الشعور بالحرمان أو الإحساس بالضآلة والعجز والدونية ، يمثل موقفاً أو مشكلة فوق طاقة وقدرات الطفل ويشعره بأن قدراته الواقعية غير قادرة على مواجهة هذا الموقف أو هذه المشكلة فيبدأ بالبحث عن حلول غير واقعية أو متخيلة يسميها الكبار كذباً .
وإن استمرار تعرض الطفل لهذه المواقف قد يحول تصرفه حيالها إلى عادة وسلوك فإذا أضفنا إلى ذلك سعة خيال الطفل فإننا فى النهاية نجد أنفسنا أمام طفل يواجه الواقع بكل مواقفه ومشاكله بحلول غير واقعية أو متخيلة نسميها نحن الكبار كذباً .
وفى الحقيقة نحن الذين نخلق المواقف الصعبة والمشاكل للطفل بقدراتنا ثم نطالبه أن يواجهها أو يحلها بقدراته وهذا ليس عدلاً . كما أننا نرتب الأولويات للطفل بخبرتنا ووجهة نظرنا وننسى أن الطفل له فى ترتيب الأولويات رأى آخر . والمعلم الخبير يستطيع أن يجنب نفسه وتلاميذه الوقوع فى هذه الإشكاليات بتفهمه لأولويات الطفل ووجهة نظره والتعامل مع وجدان الطفل قبل عقله وخياله قبل واقعه . وإن مشكلة صغيرة قد تواجه الطفل ، ولكنها من وجهة نظره قد تمثل نهاية العالم فتفسد عليه حياته. وتنتهى به إلى مشاكل نفسية فى صورة أعراض عضوية .
المراجع
تشكيل السلوك أ / جمال محمد سعيد الخطيب
الأسرة والحياة العائلية أ د/ سناء الخولى
المجتمعات البشرية أ د / جليك ود كسلر
تربية الطفل العربى سلسة مقالات للناقد السينمائى أ / أحمد رأفت بهجت
تحقيقات صحيفة الجزيرة السعودية
تحقيقات مجلة العربى الكويتية
خبرات ميدانية فى حقل التربية والتعليم لأكثر من ثلاثين عاماً أ / عبد القدوس عبد السلام على العبد.
مدير مرحلة تعليمية بدرجة مدير عام بالمعاش
ت0472712574 موبايل 01092255676
إبيانة ـ مطوبس ـ كفر الشيخ



ساحة النقاش