قصة :
••••••••( وعاد إنسانا آخر فى بلد آخر ) ••••
حزم أمتعته وظل طول الليل ساهرا ؛ فغدا
سيصل إلى أرض الوطن بعد سنين وسنين
قصة :
••••••••( وعاد إنسانا آخر فى بلد آخر ) ••••
حزم أمتعته وظل طول الليل ساهرا ؛ فغدا
سيصل إلى أرض الوطن بعد سنين وسنينقضاها فى النمسا بعيدا ومنقطع الصله
بماضيه ؛ إنها ساعات تمر ثقيلة على الدكتور
( شوقى عياد ) حتى يأتى الصباح ؛ حاول
جاهدا أن يلهى نفسه بأى عمل ليمرر الوقت
فجلس أمام شاشة الكمبيوتر ليرى آخر
الإحصاءات الإقتصادية ويتطلع إلى إصدارات
الصحف ؛ بعدها ذهب يهذب ذقنه وما إن وقف
أمام المرآة ورأى وجهه إلا وتملكه الحزن ؛
حيث أنه اكتشف تلك اللحظة فقط ؛ إنه إنسان
آخر ؛ إنسان غادره الشباب وكسى شعره
البياض وبدأت التجاعيد ترتسم على ملامحه ؛
وأخذت الأفكار تتصارع داخله ؛ مالك
ياشوقى ؟ هذه ضريبة النجاح ؛ أنك الآن
الكيميائي المشهور ؛ ولك أبحاثك المتداولة
فى الأروقة العلمية ؛ إنك حظيت على مكانة
سامية وصرت ملأ السمع والبصر ويشار إليك
بالبنان بعد أن كنت شيئا مهملا ببلادك التى
لاتهتم بالنوابغ و العلماء الذين يذهبون
ويعطون جل علمهم ومكتشفاتهم للبلاد
الأوروبية التى تنهض على أكتافهم ؛؛ ولكن
كان هذا الثمن
باهظا ياشوقى إنه اقتطف زهرة شبابى
واقتطع من عمرى خمسة وعشرين عاما
قضيتها غريبا وحيدا بعيدا عن الأهل والسكن
والوطن ؛ توفيت خلالها والدتى بغير أن
أودعها ؛ وتوفى والدى بغير أن أأخذ عزاء
فيه ؛ ولكن كيف حال أختى هند التى أهاتفها
بين الحين والآخر ؛ وكيف حال أولادها الذين
تركتهم وهم أطفال لم يخطوا إلى المدرسة
بعد ؛ بالطبع صاروا رجالا !! وكيف حال سمية
التى أحببتها من بين فتيات الجامعة والتى
كنت سأرتبط بها لولا ظروفى المادية الصعبة
حينذاك ؛ بالطبع تزوجت ؛ ياه ؛ بل قل تزوجت
أبنتها ؛ وأخذ يتساءل : ماذا لو أن أبحاثى
ومكتشفاتى رأت النور هنا فى موطنى ؛ إذن
لكانت وقتها أمور كثيرة تغيرت ؛ كنت
مكثت هنا ولم أسافر وكنت تزوجت بسمية
التى هفا لها قلبى ؛ وكنت .. وكنت .. ؛ وظل
شوقى على تلك الحالة سارحا يخاطب نفسه
حتى أطرق السائق عليه الباب ليحثه على
موعد الطائرة ؛ فأحكم ربط الكرافتة جيد
بعنقه ورتب أوراقه بالحقيبة الصغيرة ؛
وانصرف مع السائق •••
يتبع


