رجل في زمن عقيم
. . . , . . . . وتمضى الأيام ثقيلة .. يعقبها ليال طوال .. سؤالك يحيرني .. كيف تُقدرْ حياتي بثمن ؟ اسَكت .. عيناك ما فارقتني لحظة .. هجرني النوم .. تعاتبني .. تجيبك دموعي .. لطفي عليك أن تعي مرارتها .. أبثها همومي .. أمزج فيها مرارة سنين عجاف .. ليتهم أدركوا أنهم أطفأوا قنديلا إنتظرته طويلاً طويلاً .. بعد أن كنت أتخبط في دروب عمري الحالكة .. لقد اقتطفوا زهرة من بستان صنعته والدتك وأنا أراقبها .. غرست فيه طيب الأشجار وفي وسطه نبتت وردة وزهرتان .. أضفوا علي المكان جمالاً .. كثيراً ما سمعتك تشكوني لوالدتك .
_" أنا زعلان من بابا عمره ما حملني علي كتفيه وخرج بي مثل أصحابي " تَسمع وتصمت .. لعمري يا ولدي كيف لك أن تفهم بأني أتحرق شوقاً لليوم الذي تأتي أنت فيه وتحملني .
أما والدي وإخوتي جزاهم الله عني خيراً تحملوني كثيراً .. لم يكن لي أصدقاء .. مرضي طويل بعمر خروجي للدنيا .. كتابي هو رفيقي .. وقلمي وقرطاسي .. نَهلْتُ من المعرفة قدر استطاعتي .. توافد عليّ الأطفال أمثالك أساعدهم في دروسهم .. خاصة أني أتقنت لغة .. أحببتهم وأحبوني .. ففيهم وجدت سلواي ..
وإذا بصبح سطعت فيه شمس .. بددت غيوما تراكمت .
لاموها كثيراً .. كيف تدفنين حياتك ؟ .. هو حياتي .. لن يكون لك ذرية .. هو أولادي .. عبئه ثقيل .. ابن عمى .. أشفقت عليها .. تحدت البشر .. أضاءت بيتي .. بكيت فرحتي .. زّفْت إليّ البشرى .. إزداد بكائي .. استكثرت الفرحة أتى أخوك .. ومن بعده أنت .
خَرجتْ رغما عنه ابتسامة .. تذكر موقفاً حينما سَألْتهُ في جلسة صفاء مداعبة :
- لا أعرف لماذا إخترتك .. كان أمامي الكثير .
رد عليها باسما مزهوا :
- يكفيني فخراً اني جلست في بيتي ساقاً علي الأخرى في يوم الزفاف وأتيتيني مهرولة .
صغيري مع الأيام مللت الشكوى مني .. تعودت علي الأمر أخذت تجاريني .. عرفت بفطرتك .. زاد حنانك .. دعوت لي .
وفي الليلة الموعودة ..
عرس ابن الجيران .. مددت يدك .. أعطيتك .. فرحت .. غبت عن ناظري غامت الدنيا .. طبل وغناء وزغاريد .. طلقات مدوية .. صرخات ( وصويت ) قفزت من علي الكرسي .. انطرحت أرضا .. أسرعت والدتك .. حملتني .
إنطفأ القنديل ..ليتهم أتوا يواسونني .. أسرعوا ( لقاطع طريق ) .. ذائع الصيت .. له الكلمة في زمن ضاعت فيه الكلمة .. حاول التلاعب في التقرير .. قدسية المهنة أبت .. محاولات لإخراجه من الشرطة .. إستضعفوني .. أقاموا الولائم .. وعدهم بالنصر المؤزر .. عضضت أناملي .
ليتهم استمعوا لصوت العقل فيهم .. تكفيني كلمة .. مصابك مصابنا .. العوض من الله .
ولدي أنا وأنت مقبوران .. فلكل ميعاد .. أمانة الله يجب أن ترد .. نسوا بأن الله حسبي .. جنوده في الأرض ربتت علي كتفي .. لم تهاب السلطان .. دافعت بقناعة .. صالت وجالت .. دحضوا شهود الزور .. نالهم القصاص العادل .. لتعلم يا بني أني حزنت لسجن من اقتطف زهرة عمرك .. فهو طفل .. أساءوا تربيته .. فرحوا بحمله للسلاح .. هجرت والدتك البستان .. دمعة في مقلتيها .. مناي أن أجففها .. إنهمرت دموعي ومن ورائها نظرت فأبصرت أخاك .. .. ..
عاطف مدين

