Fattoum Abidi
ساعتان · إضافة موضوعات

قصة قصيرة

أمشي...
و حزمة أحلامي تنتشي...

أمشي...
و حزمة أحلامي تنتشي...
أحمل بيدي قارورة ماء صامتة. وكتفي يحمل جناحي يمامة . الجناحان يتطلعان للأفق البعيد.عقلي الغجري يريد الطير لنشر حبات السلام السديد.
و قبل ذلك كنت في ضيافة مكتبة الثقافة. حيث نهلت من نهر الكلمات الساحرات ما طاب لنفسي العاشقة للمعرفة. طرب طرفي لتصفح أوراق كتاب أدب . و رقصت رموشي و هي فرحة بقبس العلوم. فتهللت أساوري مصافحة للكتب والجرائد و المجلات المحلية و الأجنبية.
ثم بعد ذلك أردت لنطري أن يستمتع بالأشجار الخلابة .و بشمس تحط ركبها في مكان جميل . أردت له التحرر لبرهة من النظر القريب. أحببت له أن ينطلق في الأفق البعيد و يمتطي جواد الخيال العنيد.
مررت لشرب فهوة على ضفاف حديقة البلفدير.و في الطريق يتراءى لنطرك جسد امرأة و هو يجلس أمام عمارة قديمة. يرجع تاريخها لفترة الاستعمار الفرنسي الذي أقام بالبلاد لعدة عقود.المرأة ملتحفة بسفساري. وهي تمد يدها للتسول. و أنت تمر أمامها . و تضع لها ما تيسر من النقود. تشعر بفرحة عارمة و أنت تبعث النشوة في نفس المسكينة فتمطرك بدعاء يثلج صدرك.
الفصل خريف كان من حسن حظي أن استيقظت الشمس من مرقدها. و استقبلتني في حلتها الذهبية. بعد أن مر بعض من الزمن. أردت أن أقترب من الطيور المستحمة و المترنحة على سطح الماء. اقتربت من طاولة كانت هناك .و هممت بالجلوس. و لكن في نفس اللحظة همت عائلة بالجلوس في نفس الطاولة. تركت لها المكان. و تراجعت حيث كنت اجلس. شكرني أفراد العائلة على حسن المعاملة. و من حين لأخر أجد أفراد تلك العائلة ينظر نحوي .و كأنه يشعر بالذنب . وبعد برهة قامت تلك العائلة .وهممت أنا من جديد بالجلوس لتلك الطاولة . و لكن أقبلت شابة و أرادت الجلوس هناك . فقال لها احد أفراد العائلة المغادرة تلك السيدة وهو يشر نحوي لقد جلسنا في مكانها و لها الأولوية. فنطقت الفتاة و قالت تستطيع أن تجلس معي فلم أشأ أن أزعج راحتها. فتركت لها الطاولة.
ما فتئت الشمس إلا أن اختفت تحت فراش السحب العابرة. فشعرت ببرد يزعج ثنايا أضلعي. تحملت. فشعرت ببرد أكثر شدة. فذهبت حذو الطاولة التي أردت أن أجلس لها حيث تجلس الفتاة. فلت لها
- آسفة أعود لطاولتي للتمتع قليلا بدفء الشمس.
-نعم تفضلي الطاولة كانت لك في الحقيقة.
- لا بأس شكرا
فوضعت قارورة الماء و الكأس على الطاولة. ثم وضعت على كرسي بجانبي محفظتي و هاتفي و نظارات الشمس و كتاب. في الحقيقة لم أشأ أن أزعجها كثيرا بأشيائي. 
الحديقة مكتظة بالزوار و خاصة هناك عدة عائلات. من تصطحب أبنائها للترويح على النفس بمناسبة عطلة أخر السنة. فتقل الأماكن الشاغرة للجلوس.
الجلوس للطبيعة يسعد النفس. ويروّح عن الروح. أستمتع طرفي بالنظر لطيور البط و ألوز وهي تستحم في الماء بكل دلال و نشوة. وعانقت روحي الطيور المحلقة نحو كتفي. في سماء الحديقة تتمتع الإذن العاشقة بأناشيد الطيور المسافرة. تسعد العين بالنظر للأشجار الباسقة و المتعانقة قي حب رباني و أزلي.

يأتي صوت من جهة اليمين:
-هناك طاولة قد خلت يمكنك الانتقال لها
-شكرا سأرحل بعد لحظات.

لم أشأ أن اسقط في السفا سف و أقول لها:
- من المفروض أن ترحلي أنت لأن الطاولة لي.

آه كم تدنت الأخلاق الحميدة عند أغلب الناس.

قمت و عدت للمنزل و في الطريق انتشلت طفلا كاد أن يصدم بسيارة تعبر في جنون و لا تحترم الإشارات المرورية. كان الطفل مارا في الطريق و كان الضوء الأخضر يسمح له بالأولوية.

لم أشأ لغضبي أن يتملك بحزمة أحلامي. فتركتها تنتشي لإلهام الغد.

© فطوم عبيدي
28.12.2018

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 9 مشاهدة
نشرت فى 29 ديسمبر 2018 بواسطة aazz12345

عدد زيارات الموقع

58,229