"قصة الاصمعي مع الاعرابي"
من أروع القصص التي تدل على عظيمِ اللغة العربية

***************************************
يروي الأصمعيُّ أنه مرة كان يحضر مؤبدة غداء،
وكان بجانبه أعرابي يأكل بشراهة،
نظر إليه الأصمعيُّ بتعجب واحتقار،
وقال له:
كأنك أثْلَةٌ فِي أرضِ هَشٍِِِِِِّ // أتاها وابلٌ مِن بعد رشٍّ
فنظر إليه الاعرابي، فقال:
كأنك بَعْرَة فِي اسْت كبشٍ // مُدَلاَّتٌ وذاك الكبشُ يمشِي
فغضب الأصمعيُّ وقال للأعرابي ..... أتقول الشعر ؟
فقال الأعرابي: كيف لا أقول الشعر وأنا أمه وأبوه،
قال الأصمعي: ففكرت في أصعب قافية في الشعر،
فوجدت أنها الواوُ الساكنةُ، المفتوحُ ماقبلها،
فقال الأصمعي ائتني ببيت اخره واو ساكنة مفتوح ماقبلها
فقال الاعرابي :
قوم بنجد عهدتهم // سقاهم الله من النوّ
فقال الاصمعي نَوْ ماذا؟
فقال الاعرابي :
نَوْ تلألأ في دُجَى // ليلة مظلمة حالكةِ لَو ؟ ( النو = القمر)
رد الأصمعي: لَوْ ماذا ؟ (يريد أن يعجِّزه)
فقال : لو سار فيها فارسٌ لانثنى // على بساط الأرض مُنْطَوْ ( منطو = سريع)
فقال الاصمعي : مُنْطَوْ ماذا؟
فقال الأعرابي:
منطو كشح هضم الحشا // كالبازقد انقضُ من الجو
قال الأصمعي : جَوْ ماذا ؟
فقال : جو السما والريح تعلوا // قد شم ريح الأرض فاعلَوْ
قال الأصمعي : فاعلو ماذا ؟
فقال : فاعلَوْ لمّا عِيل من صبره // فصار نحو القوم ينعَوْ
قال الأصمعي : ينعو ماذا ؟
فقال الأعرابي : ينعو رجالا للثنا // شرعتا كفيت مالاقو ولاقَوْ
فقال الاصمعي: ما لاقو؟
فقال الأعرابي:
إن كنت لاتفهم ما قلته // فأنت عندي رجل بَوْ
قال الأصمعي : ما البو؟
فقال الأعرابي:
البَوُّ ِسلخٌ قد كسى جلده // بألف قرنان تقوم أوْ
( البو = أحشاء الدابة بعد سلخها أعزكم الله)
رد الأصمعي : أو ماذا يا أعرابي ؟
فقال الأعرابي:
أوْ أضرب الرأس بصوانة // تقول في ضربتها قَوْ
قال الأصمعي 
فخفت أن أقول له: قو ماذا؟ فيضربني ويكمل البيت. فقلت له: أنت ضيفي الليلة.
فقال: لا يأبى الكرام إلا لئيم.
فقلت لزوجتي: اصنعي لنا دجاجة، ففعلت فأتيته بها وجئته أنا وزوجتي وابناي وابنتاي وقلت له: فرق يا بدوي.
فقال: الرأس للرأس، وأعطاني الرأس، وقال: الولدان جناحان، لهما الجناحان، والبنتان لهما الرجلان، والمرأة لها العجز، وأنا زائر لي الزور، وأكل الدجاجة ونحن ننظر إليه وبنا نتحدث.
فلما أصبحنا قلت لزوجتي: اصنع لنا خمس دجاجات ففعلت وأتيته بالدجاج وقلت له: أقسم يا بدوي.
فقال: تريد شفعاً أو وتراً.
فقلت: إن الله وترٌ يحب الوتر.
فقال: كأنك تريد بالفرد.
فقلت: نعم.
فقال: أنت وزوجتك ودجاجةٌ، وابناك ودجاجةٌ، وابنتاك ودجاجةٌ وأنا دجاجتان.
فقلت: لا أرضى بهذه القسمة.
فقال: كأنك تريد شفعاً.
فقلت: نعم.
فقال: أنت وولداك ودجاجة، وزوجتك وبنتاها ودجاجة، وأنا وثلاث دجاجات، والله لا أحول عن هذه القسمة.
قال الأصمعي: فغلبني مرتين مرة في الشعر ومرة في الدجاج ثم انصرف

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 28 ديسمبر 2018 بواسطة aazz12345

عدد زيارات الموقع

58,238