ما ضرّ هذا الوقت لو وقف قليلا ؟ لو عقل الثواني عن التّقافز، والتّنطّط. وعقارب التوقيت مقصلة لأوقات السعادة. ما كنتُ أحسب حين أراها بجانبي سيعشب سهل الجبال من قبل أن يأتي الربيع. ونمتْ على ضفّة النّهر سوسنة تهامسني: يا أيّها المحمّل بهموم الحرف، هذه من تكون ؟ أرى هواها يكاد يصرخ فيك، في ارتعاش الأيدي، في تزاحم الأحرف على الشفاه، ويكاد يفضحك بريق العيون. أمرّ لكن لا جواب، فهواها أكبر من كلّ حرف أصقله، ألمّعه، أرتّبه في كلام، في قصيد. فيخونني حرفي على حمل المعاني الغامضة. أمدّ يدي، لعلّها إن لامستْ من بعد طول الانتظار دفء يديها، تخبرها ما في القلب من كلام عجز الحرف على رسم مداه. لكنّ يدي ترتعش قبل الوصول، فتخيّب ظنّي بالوصال. لم يبق لمعاني عشقي من رسول، إلاّ لغتي الصامتة في بريق العينين، أرسله لعينيها. تكلّمني ببريق صمتها : كلّ ما فيك أراه، يسعدني، يفرّحني، أتمنّاه. أتظن أني لم أنتش بصمت حرفك، وبارتعاش أناملك وهي تحاول اقتباس الدفء من حضن كفّي، وبريق عينيك حين يحملني لعوالم من جمال، ولكن كما خانك حرفك في العشق ، يخونني حرفي.
نمرّ في هذا الطريق، بالأمس كان مجدبا، وصخور جباله تخنق من رآها، ما الذي غيّره، من مكان قفر إلى أحلى روابٍ؟. فأنا الأسير في هواها، ليتها كانت أسيرة... تتوّجني لحظات السعادة ملكا، وهي من حولي أميرة. لكن ما بالك عقاربك يا ساعتي تلسعنا...تذكّرنا بانتهاء رحلتنا قصيرة.
2016-05-10


