اخلع غرورك فالغرور رذيلة *** تزري , فلا يحظى بك الإزراء

والمدح وهم والنفوس تحبه *** فاحذر ولا يودي بك الإطراء

إن كنت ذا نعم تجود لكثرها *** فاشكر ولا يعلو بك الإغراء

اليوم في نعم وما تدري غدا *** تبقى عليها أم هي البأساء

واليوم في رغد يطيب مذاقه *** تختال في أركانك النعماء

وغدا تراك حليفها أم أنها *** تتحول النعماء والسراء

يا عاقلا خل الأمور جليلة *** وحذار أن تقتادك الأخطاء

إن الذين دروا حقائق عيشهم *** وترفعوا نبلا هم السعداء

أما الذين تخبطوا في تيههم *** وتفاخروا زيفا هم البؤساء

إن كان وجهك بالتبسم دائم *** جاءت إليك بمعشر سيماء

وتناقل الأحباب عنك رحابة *** حتى يغار لقدرك الأمراء

الابتسامة للمحبة موجب *** وتزول في أعطافها الشحناء

قدر المحبة أن تظل حبيسة *** قيد الصدور تحيطها الأهواء

تقتات من لحم القلوب طعامها *** وشرابها ضمن العروق دماء

نسعى لها سعي اللهوف لغاية *** وكأننا بمدامها الندماء

العمر يمضي بالهيام كلحظة *** والدهر تطوي طوله الأثناء

ود المتيم بالوصال دقيقة *** كانت كعمر والوصال عطاء

يخفي المحب غرامه متحفظا *** فإذا به قد عقه الإخفاء

ما نام من كان الغرام حليفه *** في ليله تتحالف الأدواء

والشوق يجري بالهواء لهيبه *** حتى تذوب بناره الأحشاء

آه لأهل الحب يوم رأيتهم *** قد أعشبت من حولهم جدباء

جادوا بدمع العين دون تذمر *** ولكم تمثل بالمحب سخاء

ما كان من أحد يجود كعاشق *** وهب الفؤاد وإنه معطاء

والليل يمكثه على أمل اللقا *** وصباحه رغم السهاد رضاء

ونهاره غزل وحب عارم *** والنوم ينسى طعمه الكرماء

أكرم بمن صدقوا الهوى أعرافه *** حتى وهت في عرفهم بغضاء

أما الذين تصنعوا دور الهوى *** كانوا نشازا إنهم غرباء

غلبت عليهم بالصدور ضغينة *** ونفوسهم عصفت بها الشحناء

يا نفس هل بعد المحبة نعمة *** فلما تهاب شرورك النعماء

سيري إلى حيث المسار يقلنا *** إن كان حق أننا الطلقاء

كل الدروب إلى اللقاء مصيرها *** ومصيرنا بعد الضياع لقاء

خلي الوداع بلا وداع إننا *** حين التلاقي والبعاد سواء

وبكاؤنا ما كان إلا مشهد *** سوّاه في لون البكاء رياء

لا تندبي أو تضربي أو تسخطي *** فمشاعر الأبرار منك براء

أتقنت دور الحب حتى خاله *** أصفى من الماء الزلال غباء

فإذا تملكت الفؤاد بغفلة *** كنت الظلومة والعداء عداء

اللؤم طبع والطباع عصية *** إن جاء يكشف سرها الحكماء

بادلت ودا بالجفاء تعنتا *** ولقد أساء إلى القلوب جفاء

بئس الجليس إذا أتيت جليسة *** إن اللئام لمثلهم جلساء

أقصيت عني من أحب وصالهم *** فنأوا بعيدا إنهم غرباء

أمارة بالسوء لست نزيهة *** أغواك وهم الشعر والشعراء

فأبحت هجرا واستبحت محبة *** واستأثرت في أمرك الغوغاء

الحق كل الحق أني ظالم *** حين ارتأيت بأنك العصماء

كوني على هذا المقام خنوعة *** إن المسيء بجهله مستاء

يا أيها الكون المليء رحابة *** ضاقت علي بكربتي الأنحاء

واستنكرت حتى الرمال وداعتي *** واستنكف الأحباب والرفقاء

وسوى ظلام الليل ما لي صاحب *** من كثر نوحي ملني السعداء

لكنني أجد الظلام معزيا *** إذ أنها سكنت بنا الظلماء

والعين قد ألفت غياهب عتمة *** تنعي على أطرافها الأضواء

يا خير خل والرفاق تناءوا *** لما تغذت من دمي البلواء

آثرت من كل الخلائق صحبتي *** فإذا عزمت تهابك الدهماء

أنت الصديق المستفيض شهامة *** وإلى صنيعك تهبط العلياء

يا من سريت إلى الجريح بليلة *** من هولها تتدافع الأدواء

خليت في دفء الفراش تلكؤا *** وأتيت تحمل نورك الآلاء

نور الوفاء ووهجه في ظلمة *** يسري بها عبر السواد وفاء

يا أوحد الأصحاب كيف أذيعها *** تلك التي تصغي لها الصماء

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 24 فبراير 2016 بواسطة Ziabiraq

عدد زيارات الموقع

6,403