فى ليلةٍ نِمتُ يوماً
ورأيتُ فيها حُلماً
سوف أحكيهِ برفقٍ
للجميعِ إذا رَغَبْ
فارَقت روحى الجسد
تركتُ كلُ معارفى
والأنبياءُ والأصدقاءُ
وترَكتُ أهلى والولدْ
وذهبت اليهِ مهرولا
جدى وسَيِّدى آدمُ
سيِّدُ الخَلقِ ولا عجبْ
وبدأتُ بإلقاء السلام
ردَّ السلامَ فى هدوء
وأشارَ لى بأصابعه
ترجمت معنى إشارته
إجلس جوارى ياحفيد
وقل لى ماذا تُريد
من جِدْ أجدادِ الجدود
قلتُ لهُ جئتُ إليك لأسألك
ولكن عِدنى أولا
أن ترفع عنى القيود
ومهما سألتُ لاتقول
أنى تجاوزتُ الحدود
قال إسأل ياحفيد
قلت له الله خلقك
فسواك فعدلك
فى أى صورة ماشاء ركَّبك
هل كنتَ من لحمٍ ودم ؟
كنتُ تحيا فى النعم
ولا تحملَ أى هَمْ !!
كنت تحيا فى سعاده
لا تعرفُ مدحاً وذَمْ
أريدُ ان أعرف چدى
كم عِشتَ فيها من زمن ؟
عاشت معك رفيقتك
وخليلتك وصديقتك
كانت لك كل الوطن
لماذا لم تَحْمَل إذَنْ؟
ولم تبوضُ ولم تَلدْ ؟
أمر الملائكةَ السجودْ
سجدوا جميعاً فى خشوع
إلا إبليس رَفَضْ
هل أدركت أن عداءهُ
كان عداءاً للأبد؟
ومع هذا أطعته
وطمعت أن تحيا سرْمَدِىْ
وأن تكونَ فى خُلُدْ!!!!
إبليس كان ملائكى
وعصاهُ ولم يُطِعْ
فصارَ شيطاناً وُجِد ؟
أم أنه كان من الجن
منذ وَلَدَ أو وُلِد؟؟
جدى أريد أن أسألك
لقد عَلَّمَ الله أسماءَ لكْ
وحجب هذه الإسماء
عن كل مَلَكْ !!!!!
ما هى هذه الاسماءَ ؟
ولماذا علمها لكْ ؟
قال كفى ياولد
جئتنى تتحدث
وانا أسمعك
جئت تُحييى فِىَ الجروح
جئتَ تُشعِل فِى الحطَبْ
بعدما طابت جراحى
أشعلتَ فى جرحى لهب
أعطنى سمعك ياولد
واسمع لِتعرِفْ ما السببْ
لو كنت تملك جِهاز
وعليهِ ڤولتٍ قد كُتِب
ووضعته فى فولت أعْلى
ماذا يحدث ياحفيد؟
قلت يُصيبه العَطَبْ
قال من ربْ الجهاز
قلت صانعه ولا عَجبْ
قال بكل بساطه
من يخالف التعليمات
يُصيبهُ العَطَبْ
يُصبهُ العطب
يصيبهُ العطب
أدركتُ فى نفسي لتوى
حَلاً فى كلِ العُقد
وقلتُ أى واللهِ ربى
إن وهبتَ الحكمه لعبدك
لا نسألَنَّ عن السببْ
آدم تكلم فى أدب
ولكنى بفطرتى
الآن أدركتُ السبب
لقد فَهـمت ما تعنى ياجدى
فأنا لستُ أبا لَهَبْ
قُلتُ ياجدى أنت خالفت
وأكلت من الشجره
فأصابك العطب !!
وإبليس خالف أمر السجود
فأصابه العطب
قالَ لم تُفَرِّق جيدا ياحفيدى
ما صابنى كان عَطَبْ
ومن خالفَ الأمرَ منكم
صابه أيضاً عطب
أما إبليس قد رفض
و تحدى الله جهرا
فأصابهُ أيضا عطبٌ
ولكن ما كان أقوى
إبليسُ عوقِبَ بالغضبْ
قلت ياجَدى كأنى
الآن أنى لستُ منى
أشعُر كأنى أبا لَهَب!!!
بعدما صابك عطبْ
لقد عرفت أنا السبب
إحكى لى ياجدى العَرَضْ
فلكلِ مرضٍ من عرَضْ
فأنا مُشتاقٌ ياجدى
واحكى إلىَّ فى سَهَب
قال إسمع ياحفيدى
كنتُ من طينِ الأرضْ
وخلقنى لحمٌ ودمْ
وحين خالفتُ الأوامر
أحسست فى طينى حَجَرْ
صحيحٌ ظلّ تكوينى
لكن طعمى صارَ مُر
اليومُ جسدى يُكبلنى
وفى الجنةِ كانَ حُر
كنتُ لا أسعى لرزْقى
واليومُ أسعى لا مَفَرْ
كنتُ لا أحتاجُ نومى
ولا لشمسٍ أو قمَرْ
وعرَقى كان عِطْراً
ولم أعى معنى الخطر
كنتُ لا أبولُ ولا أغوطُ
وحين خالفتُ الأوامر
وأكلتُ من ثمر الشجر
وجدتُ من نفسى أغوطُ
وشممتُ رائحةُ القُذُرْ
والجنه تكسوها الطهاره
وما فيها من شيئٍ قَذِرْ
فأدركتُ فى بَوْلى إنى
چاءنى بعض النُذُر
وأدركتُ فى غَوْطى إنى
مطرودٌ ولا مَفَرْ
وكنتُ أطوفُ بزوجتى
طوالَ أيامَ الشهّر
واليومُ صارَ بفرجها
الدمُ أياماً يَمُرْ
هناك كانت زوجتى
لا تحيضُ ولا تَلِد
هناكَ ظهرت سوءَتَىْ
فهرعتُ لأوراقِ الشجر
أُدارى ما بدَى منها
للعينِ إن نظرَ البصر
وما كان يُفرِحنى بأمسى
اليوم أضحى لا يَسُرْ
هل فهمت ما أعنى ؟
كيف أحسستُ كأنى
أحسستُ فى طينى حجر؟
قلتُ أدركت ما تعنى
ولكنى سألتك لم تُجِبنى
كم مكثتَ فيها من زمن ؟
قال ضاحكا ومداعِباً
يأبا جهل فى الجنةِ لا معنى للزمن
الجنه فيها خُلود
وفى الخلود لا وقتٌ يَمُر
ولا أمسٍ قد مضى
ولا غدٍ آتٍ ننتظر
قلتُ ياجدى فهمتُ
ولكنى مازلت ُ أنتظر
بخصوص الأسماء اللتى
علمها لك القوى المقتدر
وحتى الملائكه جهلتها
وما جاءها عنها خَبَرْ
تبسم جدى وقال يا أبا جهل
نعودُ ثانيةً لموضوع الجهاز الكهربىْ
قلتُ ڤلتاً مرة أخرى ياجدى ؟
قال ليس فولتاً يا أبا جهل
بل ماهو أدهى وأمَر
قال لو كنت أنت صانعه
ماذا كنت تكتب عليه ؟؟
قلتُ إسمى وعنوانى والصور
قال وان كان لك أكثر من إسم
قلت أسمائى وعناوينى والصور
قال ولماذا كل هذا؟
قلت ياجدى
ينادونى لإصلاح الخلَل
اللذى يؤدى إلى عَطب
قال ولماذا كل هذا
قلتُ لأفيدَ وأستفيدْ
ويدركونَ أننى القوى لا كَذِبْ
قال إذن هى أسماءُ ربى
أدعوه بها إن صابنى يوما ً عطب
أو حتى فى اليُسر
أذكره إن قلبى رغب
وأنهُ هو الواحدُ الأحدْ
لهُ الأسماءُ الحُسنى ندعوه بها
هو الصانع الخالق
هو الوهابُ إذا وَهبْ
وهو القوى لا كَذِبْ
قلت ياجدى إذن
الآن أدركتُ السبب
ولكن ياجدى لماذا حجبها عن الملائكه ؟
قال ياولدى الملائكه لا يعصون الله أبدا
ومن لا يعصى الله أبدا
لا يصيبه يوماً عَطب
ولا يصيبهُ أبداً خللْ
هو يطيعُ أوامره
ولا يمكن أن يضِل
هو يعبدًُ دائما
ولا يُمكنُ أن يمِل
هو يعمل بلا كللْ
ولا يُمكن أن يِكل
هو وكيل الله يُحيى
أو يُميتُ ولا يَضل
هو قانون الله يسرى
بينُكم فى عدلِ حُرْ
..........................................
صحًوتُ من نومى لتوى
كى أُسَطِّرُ ما بِخُلدى
ومادارَ فى نومى وحلمى
بين روحى وروح جدى
كم من سؤالٍ كان بفِكرى
وتمنيتُ لو كان طالَ حلمى
فالكثيرُ قد شغَل ذِهنى
وبعضهُ قد زالَ عنى
بقلم الدكتور: عبد الرحمن سليمان
راس سدر فى ٤-٩-٢٠١٤

