لك يا ولدي...
اخذت كل ما لدي من الآمال...
اعطيتها لوابل من السراب...
ضاعت امنيتي في طريقك الوعر....
الدرب يستنشق انفاسي....
وانا انظر للسماء....
ابحث عن شمسك الغائبة...
تتثاءب بوجهي...
التعب والارهاق يسيطر علي جسدها النحيف...
الارض تحن لحبة قمح تبحث عن اخواتها....
لا املك شيء يرد لي فرحتي بك....
سوف احتج عليك....
اغادر ساحة كرنوالك المضحك....
بحزن واحتقار جلست علي كرسي الاحتضار....
لملمت أشلائي المبعثرة....
ابتساماتي المزيفة بوجه أصدقائي وناسي...
اكذوبتي التي كنت اتفاخر بها...
صنعت منك انسان راقي....
كنت اتباهى واتفاخر بشخصيتك المرموقة.
وقفت حائراً بين رحيلك المفاجئ...
لن تتحرك عقارب الساعة...
بنيت علي رمالك بيت أملي واحلامي...
في خريفٍ من عمري...
وجدت نفسي اتساقط بين ورق الشجر....
لم يغطينا الخريف بكسوة الشتاء....
بل يصقعنا بضرباته الموجعة....
زورت نفسك بمنظرٍ لا يشابهك....
كم عانينا من رياحٍ عاتيه؟...
سندتك بكل ما املك من قوة....
كنت سداً منيعاً لك منذ طفولتك.....
وانت الأن في العشرين من عمرك....
يا خوفي عليك من الانهيار....
لن ارضى عنك ان تخليت عن وجودك...
ها انا بانتظار طلوع الشمس....
لكي تشرق علينا ببداية الصبح....
وأراك ساطعا مثلها يا ولدي....
ابو وحيد الاصبحي

