غربة الطّين

 

أشكو سعيرًا أتى بالآهِ يكويني

   و السّعدُ أمسى كئيبَ الوجهِ يرثيني

 

ألقى المغيبُ حبالَ الشّيبِ في زمَني 

        أبكى الرّياحَ نواحُ الطّيرِ و التّينِ

 

وحدي نُفيتُ أعاني مرّ مُنقلبي

          تجري بأوردَتي أحلامُ نسرينِ

 

في الأُفْقِ غابَت تقاسيمُ الصّبا بدَدًا

        فالعمرُ مستنسخٌ من خيبةِ الحينِ

 

أحقابُ قهرٍ محَت أمجادَ مَنْ سلفُوا

          بيعَتْ و أحرَقَنا حقدٌ على الدّينِ

 

و البسمةُ اندثرَتْ عن ثغرِ قِبلتِنا

        لا تمرَ في جيبها يُعطى لمسكينِ

 

للغمّ قد تُركُوا يلقونَ حتفهمُ

          موتًا بلا أملٍ في غربةِ الطّينِ

 

فالطّفلُ شيّبَهُ يومٌ خبا غدَهُ

         يُدمي عرائسَهُ ما فيهِ مِنْ لينِ

 

في الثّلجِ مدفونةٌ أحلامُ من سُرِقوا

        و الحلمُ هدهدَهُ وعدٌ بتمكينِ

 

عاصٍ منابعهُ غاضَتْ و أرمَدَهُ

    حتُّ الصّخورِ على أعتابِ تشرينِ

 

هذي الضّفافُ بكت و القرحُ ألهَبها 

       فالجرحُ في كبدي هيهاتَ يفنيني

 

يا لوعةَ التّيهِ قد أدمَتْ مكامِنَهُ

    ذكرى حنينٍ بها الأشواقُ تُشقيني

 

هذي الثّريا تعاني كالثّرى ألمًا

      ألقتْ مخاضَ تباريحٍ لترديني

 

في كلِّ جوفٍ صدىً كالبحرِ يخضنُهُ

و اليأسُ يأكلُهُ كالموجِ يسبيني

 

    بقلمي الزهراء صعيدي

 

17/2/2019

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 20 فبراير 2019 بواسطة Yaerd

عدد زيارات الموقع

21,832