
مطر..مطر...مطر
.........من تراتيل أنشودة المطر
مالم يقولهُ السياب..........
.................
خيط الدم النازف من قلبي
يمتد
من عتبة داري حتى ردهات
المشفى....
لم اكن أملك شيئاً
في جيبي...
كنت حينها عبداً مملوك..
قبلت كف الممرضة
كي تستبدل" كانونتها"
وتوخز قلبي برأس الدبوس
تنحيتُ صمتاً
فليل المشفى طويل...
أومت..
بكف صفراء.
أن نمارس الموت على سرير
الحب الممنوع...
أومت..
أومت..
كنت المح على عنقها تنزلق
قطرات فضية
وبقايا كحل مغموس في الدموع...
كانت ترقبني..
وكأن الله اودع في عينيها كل
تراتيل السماء
وأيات الخشوع.....
وكانت تهمسني..
بوميض الشعر..
منزوعة الشعر..
وكأن السياب يتلو
أنشودة المطر...
ويبلل صوته
بدمعات الشموع...
٢
"عيناك غابتا نخيل
ساعة السحر"
وفي باحة المشفى كان النخيل
يشكو ظلام الليل
وبخل المطر...
ومن شرفة شباكها
انبأني الحراس
ان مليكتك في خطر...
وكنت حينها عبدها المملوك
وراعي أغنام قطيع
الموت المحتضر...
لم تعبئ بأمر الموت...
سمعتها بأعلى الصوت
تردد أنشودة المطر....
مطر...مطر...مطر
٣
طال الليل كثيراً...
أعصب عينيا الحراس..
قيدوني..
قادوني الى غرفة مظلمة باردة
كنت أشعرها ثلاجة الأموات
تغيب فيها الانفاس...
تتثائب فيها الارواح..
ولكن مامن مطر...
أسمع خلف الباب
بصوت واهن وضعيف
صوت لأنشودة المطر..
وهي تردد...
مطر...
مطر...
مطر...
٤
في ليل الموت..
تبكي وفيقة السياب..
وعلى شباكها
يمتد قوس الماء..
من عتبة داري..
لردهات المشفى..
اخبئ ظلي خلف الابواب..
يلمحني الحارس
يدس في يدي
أوراق بيضاء..
أبصرها...
أقرأ...
مطر...مطر...مطر..
.
.حيدر غراس

