د. اسراء المغازي - استاذ العلوم الإدارية المساعد

 

كتابة وإدارة الحالات التدريبية

د / إسراء المغازى

مقدمة

إن الأصل فى دراسة الحالات يعود الى علم القانون عندما ابتكر كريستوفر لانجدل استاذ القانون فى جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1880 اسلوب الحالات كطريقة من طرق شحذ تفكير طلبته وتدريبهم على كيفية اصدار القرارات القضائية فى ضوء دراستهم للمواد القانونية ، قد اقتبست هذا الاسلوب كلية ادارة الاعمال فى الجامعة نفسها ، ثم اقتفت اثرها فى أستخدام الحالات الادارية كليات اخرى الى الدرجة التى اصبحت معها الحالات الادارية طابعاً مميزاً فى الكثير من الجامعات الامريكية ، وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية .

وقد بدأ إستخدام أسلوب دراسة الحالة فى مجال العلوم الإدارية بجامعة هارفارد مع بداية القرن الحالى تقريبا . وقد كان ذلك إكتشافا بالغ الأهمية بالنسبة لهذا المجال من العلوم الإجتماعية .

ولم تعد دراسة الحلات قاصرة فقط على الجامعات ، فقد أستخدت بغزارة وبصورة ناجحة فى مجال التدريب سواء  فى المجال الادارى أو الفنى أو التعليمى .

وسوف نتناول موضوع دراسة الحالة ، من خلال النقاط التالية :

أولاً : ماهية الحالة

ثانياً : اهداف الحالة الدراسية :

ثالثاً : مميزات دراسة الحالة

رابعاً : مشكلات أستخدام اسلوب دراسة الحالات :

خامساً:الانواع المختلفة للحالات وخصائصها

سادساً  : منهجية إدارة الحالة الدراسية

-         الخطوة الاولى : تحضير الحالة وكتابتها .

-         الخطوة الثانية : توزيع الحالة :

-         الخطوة الثالثة   : مناقشة وتحليل الحالة :

-        الخطوة الرابعة : عرض وتلخيص الحالة  

سابعاً:دراسة و تحليل الحالة فى الاستشارات :

الشـــــــــرح

أولاً : ماهية الحالة :

يمكن تعريف الحالة الادارية بأنها " وصف مكتوب وبصيغة الماضى باستخدام الكلمات أو الأرقام لحادث حقيقى أو مشكلة حقيقية أو موقف حقيقى يواجه المدير أو مجموعة من المديرين أو مؤسسة معينة  أو أحد الافراد ، وأحيانا يكون الموقف الذى تتناوله الحالة موقفا افتراضيا مشابه للواقع " ، ويستخدم هذا الوصف المكتوب فى شكل قصة للتدريب حيث يطلب من المشاركين فى التدريب إما تشخيص أسباب الموقف او تحليل الحالة أو اقتراح طرق وأساليب للعمل أو حلول للمشكلة أو اتخاذ قرار .

وتمثل الحالة الادارية لاغراض الحالة الدراسية رواية مرتبة ترتيبا متسلسلا ، وتهدف الى توضيح الكيفية التى تستطيع أحد العاملين أو مجموعة من العاملين فى مجال معين ( الفحص مئلاً) من خلالها التوصل الى قرار لحل المشكلات المتعلقة باحد المواقف المتعلقة بعملهم  ( مثل فحص سجلات شركة معينة )

وهى بهذا المعنى عبارة عن : (وصف معبر ومماثل للحقيقة ، فى مفردات وأرقام ، لموقف فعلى  يعتمد على سرد وقائع حقيقية ، أو موقف أفتراضى و باستخدام بيانات فعلية أو أفتراضية ذات نفس الهيكل البنائى للبيانات الحقيقية ) وعليه فان تحرير الحالة الادارية يتطلب نوعاً متميزاً من الجهد واستقراء جميع المعلومات والبيانات التى تساعد فى صقل وبلورة صورة واقعية متكاملة عن الموقف الذى تتناوله الحالة .

وهى تعبر بصفة عامة عن مجموعة من المواقف ، التى تحدد بدورها مجموعة من المشكلات .

هذه المشكلات قد تكون :

* واقعية حقيقية بمعنى سابق حدوثها فعلا .

 

                     أو

* أنها مجرد تخيلات يرتبها واضع الحالة لإظهار أهمية بعض المشكلات والموضوعات .

-         قد تركز بعض الحالات على شرح موقف أو مجموعة مواقف يتعامل معها الافراد بطريقة خاطئة ، ويطلب منك نقد هذا التصرف .

-         فى بعض الحالات قد يطلب منك إختيار بديل ضمن مجموعة بدائل متاحة .

فى بعض الحالات قد يطلب منك التعرف على إتجاه معين ضمن موقف معقد متشابك فيه مجموعة إتجاهات ، ويطلب منك التعامل مع هذا الإتجاه .

 

ثانياً : اهداف الحالة الدراسية :

إن الهدف الرئيسى من دراسة الحالة ليس التوصل الى حل المشكلة بقدر ماهو تدريب الأفراد على التفكير المنظم وتشجيعهم على المبادأه وزيادة الاهتمام بالمشكلات الادارية مما يسهل امكانية التوصل الى الحلول الناضجة . وتعتبر بذلك دراسة الحالة عبارة عن خبرة عملية يمكن أن يكتسبها المتدرب داخل قاعة التدريب ، باستخدام بيانات فعلية أو أفتراضية ذات نفس الهيكل البنائى للبيانات الحقيقية

ويمكن تلخيص أهم أهداف الحالة الدراسة فى أنها تزيد من كفاءة العملية التدريبية من خلال :

1-اعطاء المتدربين الاحساس بمواقف حية وتكيفهم مع ما فيها من تعقيدات .

2- تزويدهم بمعلومات ، وفهم اكبر فى شؤون الافراد والقضايا .

3- مساعدة المتدربين فى ان يكتشفوا بأنفسهم الحقائق . والافكار التى لها معنى فى المواقف الخاصة .

4- شحذ القدرة الفكرية ، أى قوة التفكير السريع والمنطقى فى حقائق معينة ، وتحليلها وترتيبها بحسب الاولوية .

5- مساعدة المتدربين فى تطوير مهاراتهم فى اكتشاف وتحديد الاسئلة الحيوية ( الجوهرية ) التى يمكن ان تثار . وايجاد اجوبة لهذه الاسئلة .

6-تطوير القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات ، وتطوير الاداء.

7- ممارسة القدرة على التعبير عن وجهات نظر الافراد وافكارهم .

8- تطوير القدرة على تثمين مشاعر الناس والقوة التى تكمن وراء حججهم .

9- تمكين المتدربين من ان يدركوا ان هناك اكثر من حل واحد للمشكلات المتماثلة وان يقتبسوا افكارا جديدة من خبرات الاداريين الآخرين .

10- دعم القدرة على تعديل الاستنتاجات فى ضوء النقاش مع الآخرين .

11- تنمية الاعتماد على النفس والتعود على التفكير المستقل واصدار الاحكام المسؤولة

12- تمكن المتدربين من تعلم المبادئ والافكار التى لها صفة العموم فى التطبيق فى نطاق

ثالثاً : مميزات دراسة الحالة

1- بالنسبة للمتدربين

(1) تتناول مشكلات واقعية أو قريبة من الواقع ، تسهل على المتدربين اكتشاف المبادئ الادارية واستيعاب المفاهيم النظرية حيث يمكن استخدامها فى الربط بين الواقع الادارى والنظرياتع والمبادئ الادارية .

(2) تساعد على رؤية المشكلة بعيدا عن الرسميات .

(3) تعتبر وسيلة ناجحة فى خلق مناقشات حية وعميقة بين المشاركين فى التدريب وبالتالى تعتبر أكثر تشويقا من بعض الأساليب التدريبية التقليدية الأخرى كالمحاضرات .

(4) تساعد فى تحفيز المتدربين ودفعهم الى التفكير الخلاق وتنمى قدراتهم على التحليل المتعمق للمواقف الادارية والتركيز على الاسباب الحقيقة وتحديدها بشكل موضوعى ودقيق وبالتالى فانها تطور قدرات المتدربين على الادراك والحكم الصائب على الامور .

(5)  تنمى فى المتدربين العديد من المهارات الهامة .

 

2:بالنسبة  للمدرب

 تتمثل أهم فوائد أستخدام دراسات الحالة  للمدرب  فيما يلى :

1 – تسهل عملية توصيل المعلومة من خلال بيانات الحالة ، بدلاُ من محاولة ضرب أمثلة تلقائية باللقاء التدريبى .

2- تعطى للمتدربين ثقة أكبر فى معلومات المدرب وقدرته على التحليل .

3- تعطى للمتدربين إنطباعاً  إيجابياً عن مدى تنوع وغزارة خبرةالمدرب.

4- تعطى للمدرب القدرة على التقاط انفاسه وترتيب أفكاره وأستعادة حماسه عند توزيع الحالة وقراءتها من قبل المتدربين .

5- تتيح للمدرب فرصة كبيرة لادارة وقت اللقاء التدربيى ، طبقاً للظروف وطبقاً لحجم معلومات

رابعاً : مشكلات أستخدام اسلوب دراسة الحالات :

(1) صعوبة اعداد حالات ادارية واقعية او قريبة من واقع العمل الادارى .

(2) تحتاج الى وقت وجهد كبير نسبيا وذلك لاتاحة الفرصة للنقاش الموضوعى والتحليل المتعمق .

(3) قد تترك انطباعا خاطئا بسهولة حل المشكلات الادارية فى الواقع العملى .

(4) لاتصلح للأعداد الكبيرة من المتدربين او المتدربين حديثى الخبرة لأنها تتطلب مشاركة فعالة وتبادل الرأى وخبرة فى التحليل والنقاش .

(5) تتطلب مدربين متمكنين وعلى مستوى عال من الخبرة والمعرفة المتعمقة فى موضوع الحالة ومهارة عالية فى ادارة النقاش وتوجيهه .

 

خامساً:الانواع المختلفة للحالات وخصائصها:

تتمثل أهم وأشهر الحالات التى تستخدم فى التدريب فيما يلى :

(1) الحالة التى تقدم معرفة :

    الهدف الأساسى نقل المعرفة للمتدربين وتقديم البيانات والحقائق لهم من خلال المواقف الواقعية فى الحياة العلمية بدلا من تقديم بيانات تعطى من فراغ .

خصائصها:

1.    تهتم بسرد أحداث لتجربة ناجحة لمدير أو لشركة .

2.    غالباُ ما تحتوى على تفاصيل كثيرة .

3.    لا تحتوى على اية أستفسارات أو أسئلة .

4.    لا تتطلب اتخاذ قرار .

5.    يطلب من المتدربين إعداد تقرير عن الحالة ويوضح أهم الدروس العلمية المستفادة من الحالة .

6.    تفيد فى حالات تدريب الادارة العليا.

 (2) حالة التمرين :

 

 الهدف الأساسى تقديم بعض الأساليب العلمية خاصة تلك التى تتصل بالطرق الكمية والرياضية من خلال ربطها المواقف الفعلية العلمية بدلا من تقديمها لتمارين أكاديمية نظرية بحته . خصائصها:

1.    سهلة .

2.    تحتوى على بيانات محددة.

3.    تتضمن سؤال محدد كول كيفية التعامل مع البيانات الموجودة  .

4.    لا تتطلب اتخاذ قرار .

5.    لا تحتمل أكثر من حل ، فهى تعتمد على اتباع خطوات محددة ذات نتائج موحدة .

6.    تفيد فى حالات تدريب  المبتدئين والطلبة الاكاديمين .

   

(3) حالة الموقف :

     وهى الشكل الأكثر شيوعا للحالات الادارية حيث تصنف أحداثاً غالباً ماتكون واضحة ومحددة الى حد كبير ، والهدف الأساسى هنا هو تنمية حاسة النقد للأحداث والاقوال التى تضمنتها الحالة وذلك على ضوء البراهين والادلة .

 

خصائصها :

1-   بسيطة

2-   محددة المعالم

3-   عادة ما يكون لها قرار أو حل وحيد

4-    عادة ما تستخدم كحالة أفتتاحية .

5-   تستغرق وقت أقل فى المناقشة والتحليل.

 

 

 

(4) الحالة المعقدة :

 

    وهى حالة الموقف ولكن موقف معقد أحداثه ليس ممن السهل التعرف عليها من أول وهلة كما فى النوع السابق نظرا لأن الاحداث تكون فى الغالب تحت كم هائل من البيانات والمعلومات ... والهدف الأساسى هنا هو تنمية مهارة المتدرب فى التفرقة بين القضايا السطحية والعارضة والتى قد توضع بتعمد الحالة والقضايا الأساسية.

 

خصائصها :

1)    معقدة

2)    غير محددة المعالم

3)    عادة ما يكون لها أكثر من قرار أو حل .

4)    عادة ما تستخدم كحالة تحليلية وتوضيحية .

5)    تستغرق وقت أطول فى المناقشة والتحليل.

6)    يمكن أستخدامها بنجاح فى برامج عملية مثل الفحص .

(5) حالة القرار :

  

 الهدف الاساسى التعمق فى دراسة الحالة وتحليل الموقف للحكم على الأمور مما يساعد على إكساب المهارة فى موا جهة الظروف والتصرف المناسب .

ويكون المطلوب فيها توضيح  ماهى مبررات أتخاذ هذا القرار ماهى نتائجه الإيجابية وما هى نتائجه السلبية كيف تفوق الأولى الثانية ؟ وكيف يتمشى قرارنا مع الأطراف العامة والأستراتيجية للمنظمة أو للفرد صاحب الحالة ؟ ماذا يمكن أن نتعلمه من هذه الحالة ؟ كيف يمكن أن أستفيد من هذه الحالة وفى خبرتى وفى المشكلات السابقة التى واجهتنى .

خصائصها :

1)    محددة المعالم وكلما أزدادت درجة صعوبتها كلما تم أضافة معالم غير هامة يجب استبعادها عند أتخاذ القرار.

2)    عادة ما يكون لها قرار أو حل وحيد

3)    عادة ما تستخدم كحالة أختبارية لاختبار مدى قدرة المتدرب على تشخيص وحل المشكلات .

4)    تستغرق وقت أقل فى المناقشة والتحليل.

5)    تفيد فى صقل قوى التبرير المنطقى لدى المتدرب.

 

(6) الحالة التتابعية :

     تعتمد على أسلوب التوقف عند نقطة حرجة من القصة المعروضة لكى يتولى المتدرب التنبؤ بالنتائج أو اقتراح تصرف معين ثم تستأنف رواية القصة وتجرى المقارنة وتوضح الفروق .

خصائصها :

1)    تعتمد على سلسلة الافكار .

2)    تدرج المعلومات المعطاة للمتدرب .

3)    يمكن أستخدامها فى إعداد المشاريع .

 

 

(7) الحالة الشاملة :

        وهى حالة تحتوى على مشكلة رئيسية ذات فروع وأسباب كثيرة ويتطلب حل كل سبب من الأسباب طريقة معالجة مختلفة وتحتوى على نقاط متعددة .

        خصائصها :

(1) تحتوى على الخطوط العريضة للمشكلة .

(2) تتطلب فى الغالب إعداد شجرة مشكلات وشجرة أهداف .

(3) يمكن أستخدامها بنجاح فى البرامج المتكاملة التى يقوم مدرب واحد أو أثنين بالتدريب خلال كل أيام البرنامج .

(4) Arabic

  • Currently 143/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 2768 مشاهدة
نشرت فى 27 إبريل 2009 بواسطة Trainer

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

63,752