مساعدة الآخرين
عندما خلقنا الله سبحانه وتعالى، خلق معنا الرحمة والعطف والتسامح والكثير من الأخلاق الحميدة التي يجب علينا أن نتحلى بها لنكون عباداً صالحين، ومن بين الأشياء والأخلاق التي أمرنا الله تعالى بها، مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم وتقديم الخير لهم دون تردد، لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، فمن يُساعد الآخرين بنيةٍ خالصة وقلبٍ صادق، يُيسر الله له الخير ويُعينه ويقضي حوائجه، أما من يحتجب عن مساعدتهم فإن له معاملةً بالمثل، فمن يساعد الآخرين إنما يُساعد نفسه في الحقيقة، ويدّخر الكثير من الأجر والثواب.
مساعدة الآخرين مثل نبع الخير الذي لا ينضب، وإنما يتجدد ويزيد تدفقه أكثر كلما ساعدناهم أكثر، فتخفيف عبء الحياة عن الناس، من الأشياء الرائعة التي تُزيل عنهم هم الحياة وتدفعهم ليكونوا إيجابيين أكثر، وترسم الفرحة على قلوبهم، وتجعل الضحكة على شفاههم، وتكون مساعدة الآخرين بطرقٍ كثيرة لا حصر لها، فيُمكن مساعدتهم بالمال أو بالحاجيات الأخرى، أو قد تكون هذه المساعدة معنوية لا تُكلف صاحبها شيئاً كتقديم النصيحة الصادقة، وتعليمهم حرفةً ما تُعينهم على تعب الحياة، أو ربما تكون بتعليمهم مهارات التواصل مع الآخرين، أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن فعل المنكر.
تُفيد المساعدة التي يُقدمها الناس لبعضهم البعض في تعزيز روابط المحبة والأخوة بينهم، كما أنها تنشر جواً من التفاؤل والإيجابية في المجتمع، وتزيد من الإقبال على فعل الخير، وتجعل الكثير من القدوات الحسنة بين الناس، وهذا يُعزز انتماء الأجيال القادمة للأمة والمجتمع، كما أنها تُساهم في تطور الوطن وتقدمه، وتُعزز من إنجازاته وتدعمها.
يشعر الشخص الذي يُساعد الآخرين بالكثير من الفرح والسعادة والطاقة الإيجابية، لأنه يحسّ بقيمته كإنسان ويتولد لديه رغبة قوية أن يكون قائداً لفعل الخير، فمن يُساعد الآخرين يتميز عن غيره برقة القلب وطيبته وإنسانيته الكبيرة، ولا تقتصر هذه المساعدة على الناس فقط، بل ربما يُساعد الإنسان حيواناً ما فيطعمه ويسقيه ويمنحه الدفء أو يُخلصه من موقفٍ ما، فأبواب المساعدة كثيرة ومفتوحة وعديدة، ولا يعجز أي شخصٍ عن الدخول منها.
يجب على كل شخصٍ أن يتخذ مساعدة الآخرين منهجاً ثابتاً في حياته اليومية، فلا شيء يزيد من رفعة المجتمع ورقيه أكثر من التعاون الذي تفرضه هذه المساعدة، كما أن الله تعالى يُبارك بالإنسان الذي لا يبخل على غيره، فمن يُساعد غيره بالصدقة والأموال يُضاعف الله له أمواله، ومن يُساعدهم في العلم والمعرفة، يُبارك الله له في عمله.
ز من اهم شروط المساعده
1-لا تنتظر مقابل
ساعد الناس لوجه الله دون انتظار أي مقابل سوى رضا الله، انتظارك للمقابل ولو مجرد كلمة شكر سيعرضك لأمرين إما أن تندم على فعل الخير، أو تمتنع عن مساعدة الشخص الذي لم يشكرك مرة أخرى، وفي الحالتين أنت تعرض نفسك للأذى المعنوي.
2-لا تجعلها عادة تواكل
اعتيادك لمساعدة غيرك وخاصة إن وجهت مساعدتك لشخص بعينه، ستجعله يتواكل على مساعدتك، وربما تصبح عادة لديه، وفرض عليك، فلا يجوز لك الاعتذار يوما عن تقديم المساعدة، حتى إن لم تستطع فاعتذارك لن يؤخذ في الاعتبار، لأنك السبب في تواكل من يعتمدون عليك.
3-لا تتباهى
من يساعد الناس لا يساعدهم لغرض ما، فلا داعِ للتباهي بتقديم المساعدات واجعلها سرا بينك وبين من تساعدهم، فيكفيك أن تتباهى أمام نفسك أن الله وهبك القدرة لمساعدة غيرك.
4-الكلمة الطيبة
لا تحاول إيذاء من ساعدته بكلمات جارحه تفيد أنك أفضل أو أنه من دونك لم يكن ليفعل شيء، بل حاول أن تكون مساعدتك متوجه بحسن الكلام وأفضله، وفى كثير من الأحيان تكون الكلمة هي المساعدة الحقيقية والداعم المعنوي الأهم.
فقط اخلص النية ستأتيك المثوبة من عند الله تعالى...ويروى أن ابن عباس- رضي الله عنه- كان معتكفًا في المسجد النبوي، فجاءه رجل يستعين به على حاجة له فخرج معه فقالوا له كيف تخرج من المعتكف فقال:لأن أخرج في حاجة أخي خيراً لي من أن أعتكف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً.
فأرجوا أن نحرص عليها وحتى إن لم يكن صاحب الحاجة مقدراً لما تفعل فقط اخلص هذه المساعدة لله واظفر بالأجر العظيم عند الله عز وجل..كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم :الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر :بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله .
و لكن من المهم تذكر أن العطاء لا يشعرنا دائما بشعور رائع فالعكس صحيح، العطاء قد يشعرنا بالاستنزاف و قد يشعرنا بالرضا أيضا. هنا بعض النصائح التي سوف تساعدك على العطاء للشعور بالسعادة:
1- ابحث عن شغفك
ينبغي أن يكون شغفنا أساس عطائنا. فلا يهم كم سنعطي، المهم هو مدى رغبتنا في العطاء. فمن الطبيعي أن نحب أمراً و نكره آخر، ولابأس في ذلك. فليس المهم اختيار الأمر الصحيح، إنما اختيار ما نراه مناسباً لنا أيضا.
2- امنح الآخرين بعضا من وقتك
غالباً ما يكون منح الوقت أكثر قيمة للمتلقي و أكثر شعوراً بالرضا للمُعطي من تقديم الهدايا المادية. فنحن لا نملك نفس القدرة المادية و لكننا نملك الوقت بين أيدينا والذي بإمكاننا أن نعطي بعضاً منه للآخرين سواءً عن طريق تكريس حياتنا للخدمة أو إعطاء ساعات قليلة فقط من وقتنا كل يوم أو عدد من الأيام في السنة.
3- تبرع للمنظمات التي تملك أهدافاً واضحة و ذات انتاجية
يقول عالم هارفورد مايكل نورتن: “العطاء بهدف يحدد ما الذي سيفعلونه بمالك يؤدي إلى الشعور بسعادة أكثر من منحك المال و أنت لا تعلم في ماذا سيستخدم”.
4- ابحث عن طرق تدمج فيها بين رغباتك و مهاراتك و بين ما يحتاجه الآخرين
يقول آدم قرانت مؤلف كتاب أعط وخذ : “العطاء اللامحدود في ظل غياب غريزة حب الذات يكون ساحقا”. من المهم أن تكون “معطاء” حيث عرف ذلك بالرغبة في العطاء أكثر من الأخذ مع المحافظة على رغباتك.
5- كن سبَّاقاً لا تفاعلياً
جميعنا نشعر بشيء من الخوف بأن يُفهم عطائنا على أنه نوع من التملق، على سبيل المثال عندما يطلب أصدقاؤنا منا أن نقدم التبرعات، ففي هذه الحالة غالباً ما نعطي لتجنب الشعور بالخزي بدلاً من العطاء من باب الكرم أو الاهتمام. لا يشعرنا هذا النوع من العطاء بالرضا و إنما يؤدي إلى الشعور بالاستياء. لذلك ينبغي لنا بدلاً من ذلك تخصيص بعض الوقت و التفكير في الخيارات المتاحة و إيجاد أفضل الطرق الخيرية التي تحقق قيمنا.
6- لا تشعر بالأسف عند عطائك
لا أريد تثبيط الناس عن العطاء خاصة عند وجود أسباب جيدة لذلك، لأن العطاء لا يشعرنا دائما بالرضا، خاصة إذا كان الهدف أن ننتظر أن يُرد عطائنا إلينا، فلو كان ذلك هدفنا فما مدى سوء وانتهازية هذا العالم! لذا لا ينبغي أن نشعر بالأسف على عطائنا لأن رغبتنا في العطاء ليست بالضرورة أن تتعلق بسبب ما.
الهدف هو إيجاد طريقة تناسبنا. إذا ما وجدناها، سنعطي أكثر ونحصل على هدف و معنى و سعادة أكثر، كل هذه الأمور كثيراً ما نبحث عنها في حياتنا و لكن يصعب علينا إيجادها.


