خيانة الامانة فى القانون المصرى و كيفية اثباتها
إن العبرة فى المحاكمات الجنائية هى بالتحقيقات التى تجريها المحكمة بنفسها فى جلساتها . فإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة إنما إعتمدت على عناصر الإثبات التى طرحت أمامها بالجلسة و منها صورة محضر الحجز و الصورة الرسمية لمحضر التبديد الذى حرره المحضر و إستخلصت مما دار أمامها بالجلسة و من أقوال المتهم نفسه أنه لم يقدم الأشياء المحجوزة أو بعضها فى اليوم المحدد للبيع ، و ناقشت دفاعه فى هذا الشأن و بينت الأدلة التى إعتمدت عليها فى ثبوت التهمة قبله ، و هى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما إنتهت إليه من إدانته - فإن ما يثيره هذا المتهم من طعن على الحكم ببطلان الإجراءات بسبب فقد ملف القضية لا يكون له محل
و تحديد التاريخ الذى تمت فيه جريمة التبديد لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد إطمأنت بالأدلة التى أوردتها على حصول الحادث فى التاريخ الذى ورد فى وصف التهمة دون ما إعتراض من الطاعن بالجلسة .
و إذا كان المتهم لم يعترض على سماع شهود الإثبات ، و لم يتمسك قبل سماعهم بعدم جواز إثبات عقد الإئتمان بالبينة ، فقد سقط حقه فى التمسك بهذا الدفع على إعتبار أن سكوته عن الإعتراض يفيد تنازله عن حقه المستمد من القواعد المقررة للإثبات فى المواد المدنية و هى قواعد مقررة لمصلحة الخصوم و ليست من النظام العام .
ولا يشترط فى القانون لقيام جريمة التبديد حصول المطالبة برد الأمانة المدعى بتبديدها ، إذ للمحكمة مطلق الحرية فى تكوين عقيدتها و فى أن تستدل على حصول التبديد من أى عنصر من عناصر الدعوى
وإن تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضى من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره ، و هذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالإتفاق الصحيح المعقود بين المسلم و أمينه على ما يكتب فيما بعد فى تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء ، و هذا الإتفاق هو الذى يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفاً عن حقيقته ، أما ما يكتب زوراً فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبيه جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه .
ومن المقرر قانوناً أن ما يتعين التزام قواعد الإثبات المدنية فيه عند بحث جريمة التبديد هو عقد الأمانة فى ذاته ، أما الاختلاس فهو واقعة مستقلة يصح للمحكمة الجنائية التدليل عليها بجميع طرق الإثبات دون أن تقف فى سبيلها القاعدة المدنية القاضية بعدم تجزئة الإقرار .
و للمحكمة مطلق الحرية فى تكوين عقيدتها فى حصول التبديد و أن تستدل على ذلك بأى عنصر من عناصر الدعوى و أن تستنبط من الوقائع و القرائن ما تراه مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التى إنتهت إليها .
و ان المحكمة غير مقيده بقواعد الإثبات المدنية عند القضاء بالبراءة لأن القانون لا يقيدها بتلك القواعد إلا عند الإدانة فى خصوص إثبات عقد الأمانة
و من المقرر أنه لا يصح إدانة المتهم بجريمة خيانة الأمانة ، إلا إذا إقتنع القاضى بأنه تسلم المال بعقد من عقود الأمانة الواردة على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات ، و العبرة فى القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود ، فى صدد توقيع العقاب ، إنما هى بالواقع ، إذ لا يصح تأثيم إنسان و لو بناء على إعترافه بلسانه أو كتابته ، متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة .


