تراث المياه فى مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68 أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ69 لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70) صدق الله العظيم

سورة الواقعة

صفحة تراث المياه المصرى تهتم بالمياه فى حياة البشر وخاصة المصريين وسنستعرض فيها علاقة المصريين مع مياه النيل والمياه عامة والآثار المائية المصرية التى أقامها المصريون القدماء حتى أسرة محمد على .

الإنسان المصرى والمياه

الماء عنصرًا أساسيًا للحياة ، حيث لا يمكن للكائنات الحية أن تعيش بدونه ، و عليه فإن الماء أساسي لوجود الإنسان ، حيث لا يستطيع الإنسان البقاء بدونه، والمصريون كأناس متدينون فإن الكثير من سمات ثقافتهم تنبع من معتقداتهم.

فقد أشار الكتاب المقدس إلى أن الله أمر موسى أن يضرب الصخرة ، فتدفقت منها كمية كافية من الماء لتلبية احتياجات جميع الناس وماشيتهم ، و لقد عمّق القرآن الاعتقاد الأساسي بأهمية الماء من خلال النص ، بأن جميع الكائنات الحية نشأت من الماء.

على مر التاريخ أدى هذا المطلب الأساسي للمياه إلى تمركز المجتمعات النامية على طول الممرات المائية بسبب ما توفره المياه من الطاقة وخصائص الحفاظ على الحياة ، بالنظر إلى الوراء عبر التاريخ ، فإن أهمية الماء في ازدهار المجتمع لم تتغير كثيرًا بمرور الوقت ، وغالبًا ما تتأثر المجتمعات الحديثة كما كانت القديمة باعتماد الإنسان على الماء في الحصول على رزق الحياة ، و الجريان السطحي من التلال والجبال والسهول ، المتدفق عبر مستجمعات المياه إلى البرك والبحيرات والأنهار القريبة يوفر الرطوبة اللازمة لإنتاج المحاصيل ودعم الحياة الحيوانية والنباتية التي يتغذى عليها الإنسان ، و تاريخيا وحديثا توفر الأنهار وسيلة لتنقل الإنسان وكذلك لنقل الحبوب والمعادن والمواد الخام والمنتجات من منطقة إلى أخرى ، وبالتالي فإن نهر النيل وروافده قد جعل الوادي في كثير من الأحيان مركزًا للتجارة و للحياة الاجتماعية حيث يوفر بيئة جيدة الرومانسية والترفيه.

تقديس النيل في مصر القديمة:اعتمد المجتمع المصري في العصور القديمة على نهر النيل في وجوده ، وقد إزدهر المجتمع المصرى لما يقرب من 3000 عام بسبب قدرة الشعب المصري على تسخير قوة النهر للأغراض الزراعية والمناسبات الاجتماعية والمشاريع المجتمعية والأغراض الدينية.
تتضح الأهمية المركزية للنهر في الحياة اليومية للمصريين القدماء في التاريخ وهي كذلك تنعكس فيما نراه فى فنونهم ودينهم وكتاباتهم وسياساتهم وحياتهم الاجتماعية ، فقد شكل النهر تقريبا كل وجه من وجودهم.كان قدماء المصريين شعباً متديناً ، وكانت الشمس والطبيعة من أقدم ما شكل طقوسهم الدينية ، وكمجتمع زراعي اعتمدوا على الطبيعة الدورية لفيضانات النيل لتجديد الأراضي بالتربة السطحية الخصبة واعتمدوا على التقويم الشمسى للمساعدة في إنتاج محصول وفير ، من المحتمل أن تكون مشاهدة العمليات الطبيعية للأرض قد أثرت على معتقداتهم في الحياة الآخرة.
نهر النيل كان يسمى المصرين القدماء "Iteru-aa" ، كانت مياه النيل مع القنوات والآبار والبحيرات ، مهمة للغسيل والتنقية والطقوس ، وقد عبد المصريون القدماء عدة آلهة مرتبطة بالنيل والشمس ، كان إله النيل الرئيسي هو حابي أبو الآلهة" ، وقد تم تصوير حابي على أنه رجل بصدر وثدي ممتلئين ، باللون الأسود أو الأزرق ويرمز إلى الخصوبة التي منحها النيل لمصر ، و تم تصوير حابي وهو يحمل الزهور والطيور والأسماك والخضروات والفواكه ، بالإضافة إلى سعفة النخيل ، و أحيانًا يكون يرمز لإله النيل و على رأسه زهرة اللوتس في صعيد مصر والبردي فى مصر السفلى ، إله آخر للنيل هو إله التمساح سوبك ، الذي كان يُعبد في إسنا وكوم أمبو والفيوم ، وكان إله الغمر أو الفيضان برأس كبش ( خنوم ) الذي كان يعبد في أسوان ،كان مسؤولاً عن خلق البشر مع أرواحهم ، و كانت زوجة خنوم هي الإلهة ساتيت وكان مركز عبادة خنوم الرئيسي في أسوان ، و أشرف مركز عبادة أسوان على المياه وتوزيعها من جزيرة إلفنتين شمالا إلى جزيرة بيجا عند الشلال الأول جنوبا.
حفر قدماء المصريين قناة طويلة تسمى بحر يوسف لجلب المياه من النيل إلى منخفض الفيوم للري ، و بعد توحيد مصر العليا والسفلى من قبل الملك مينا (3200 قبل الميلاد) وإنشاء العاصمة في ممفيس ، كان للملك الفضل في بناء أحواض لاحتواء مياه الفيضان ، وحفر القنوات وخنادق الري لاستصلاح المستنقعات ، و بحلول عام 2500 قبل الميلاد تم بناء شبكة واسعة من القنوات والمصارف والأنفاق والسدود
السياسات المائية التقنية لنهر النيل:تم تقسيم مصر على مر العصور باستمرار إلى منطقتي النيل العليا والسفلى ، شهد نهر النيل العديد من الحكام على مر العصور وقليل منهم وحد البلاد تحت حكم سياسي واحد ، و تم استخدام نهر النيل لعدة قرون كأداة من قبل سكان المجتمعات المحيطة به كوسيلة للتحكم في السلطة ، الهياكل السياسية التي حكمت النيل بمصر ما قبل الأسرات المبكرة (4000-3500 قبل الميلاد) ، شهدت هذه الفترة انتشار زراعة الحبوب والكتان على نطاق واسع على طول وادي النيل ، خلال هذه الفترة تم إحراز تقدم مذهل في الحضارة ، و تم النحاس في صناعة الإبر والخطافات ، وتم إنشاء ورش لبناء القوارب للتنقل والسفر صعودًا وهبوطًا في النيل ، وهذا الاستخدام المتزايد للنيل كطريق سريع للتنقل ساعد على تنمية وحدة السمات الثقافية والإجتماعية التي جعلت مصر فريدة من نوعها في العالم القديم ، وسرعان ما تم تقسيم مصر إلى مملكتين الوجه البحري والصعيد ، و جاء توحيد هاتين المملكتين تحت حكم الملك مينا عام 3100 قبل الميلاد ، وحد مينا المملكتين وقسمت الأرض إلى 40 منطقة حيث تم تعيين حاكم لحكم كل منطقة وتقديم تقرير إلى الفرعون.
مياه النيل والحياة الاجتماعية :بالنسبة لملوك وملكات مصر القديمة كان النيل هو نهر الحياة ومصدر الخصوبة والثروة ، ولا يزال النيل اليوم نهرًا ساحرًا ومصدرًا لا نهاية له للرومانسية والمتعة والاكتشاف ، و لعب النيل عبر التاريخ دورًا في كونه نادٍ اجتماعي لجميع المصريين ، حيث تم تطوير العديد من التقاليد في الحياة اليومية المصرية.على سبيل المثال في الجنوب في اليوم التالي لحفل الزفاف يسير العروس والعريس إلى النيل وحولهم باقي سكان القرية في موكب ، ويدخل الزوجان إلى الماء حيث يغسلان أيديهم وأرجلهم ، ومن حولهم يهتف ، وينثر الزوجين المياه على بعضهم البعض ، فى عمل رمزي مهم جدا في مراسم الزواج ، و لا تزال النساء في كثير من الأحيان يشاهن وهن يغسلن أوانيهن على ضفاف القنوات المائية على الرغم من أن لديهن شبكة أنابيب مياه في أماكن إقامتهن ، وحتى وقت قصير كانت النساء وبعد غسيل الملابس والأوانى فى البيوت يذهبن بها الى النيل أو الترع لغمرها فى مياه النيل بغرض مشاهدة ( تطهير ) الأوانى والملابس .تعد دلتا النيل في مصر من أقدم المناطق الزراعية في العالم ، حيث أن الزراعة فى تلك المنطقة من العالم تعود إلى نحو 5000 عام على الأقل ، و مناخ مصر الجاف ، والذى يتميز بمعدلات تبخر عالية (1500 - 2400 ملم / سنة) وقلة هطول الأمطار ( 5-200 ملم / سنة) يجعل نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة ولا بديل عنه للمصريين ، و في ظل هذه الظروف القاحلة فإن نهر النيل هو حياة المصريين و يخدم:- إمدادات المياه العذبة للزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي- توليد الطاقة الكهرومائية.- النقل والملاحة .وفى مصر الحديثة يشكل القطاع الزراعي أكثر من 30 ٪ من الناتج القومي الإجمالي وحوالي 80 ٪ من عائدات التصدير ، و تواجه مصر الآن مشكلة صعبة تتعلق بكيفية زيادة معدل النمو في الإنتاج الزراعي لتوفير الغذاء الكافي ليقابل معدل نمو سنوي مرتفع للغاية يصل إلى حوالي 2,5٪ سنويا ، ونظرا لمحدودية الموارد المائية ، فإن كمية المياه المتاحة لسد أسوان العالي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا مع زيادة عدد السكان وزيادة التنمية الصناعية ، وبالتالي ستزداد الاحتياجات المائية ، و نتيجة لذلك ، أصبج حتميا تحسين أنظمة الري وممارسات الري وممارسات الزراعة من أولويات السياسات الحكومة ، يلزم زيادة كفاءة نظم الري الإجمالية إلى 75٪ على الأقل وخاصة بعد مستجدات سد النهضة الكارثية .
تتميز مصر عن دول أفريقيا بتراثها المائى المتنوع الذى يحكى إهتمام حكام مصر ووجهائها عبر العصور منذ الفراعنه حتى أسرة محمد على وتتجلى هذه العلاقة فى التراث الذى ورثه المصرى اليوم من أجداده الذين عرفوا قيمة المياه ورودوها ومن هذا التراث:1 – الحمامات 2 – مقاييس النيل مقياس النيل فى كوم أمبو و مقياس النيل فى جزيرة ألفنتين بأسوان3 – أسبلة المياه 4 – سور مجرى العيون بالقاهرة5 – السدود الأثرية سد وادى الجراوى الركامى و سد الكفرة بالقاهرة و سد اللاهون الفيوم و سد إطسا الفيوم6 – جسر صلاح الدين فى الجيزة7 – قنوات الفراعنة فى وادى الطلمبات و قناة عين مناور فى الخارجة8 – الموانى الأثرية ميناء الكرنك بالأقصر و ميناء مدينة هابو بالأقصرو إن شاء الله سنوالى نشر مقالات متتالية عن كل عنصر من العناصرالثمانية بالإضافة إلى مقالات أخرى تتعلق بالمياه ونهر النيل والنقل النهرى



  • Currently 3/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
2 تصويتات / 82 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2021 بواسطة Shiphousemisr

عدد زيارات الموقع

1,149