كان شجي الصوت يغني في الشوارع ليجمع المال ﻷفراد أسرته الفقيرة ، بعدما رحل والده باكرا الى مثواه اﻷخير .
وفي احدى ايام الخريف الباردة ، وبينما كان يغني هطل المطر فجأة بغزارة ، فلم يجد مﻻذا له سوى قصر مهيب ، فدخله مستأذنا الحارس وراح يسكب أعذب اﻷلحان بصوته الرخيم .
سمعته ابنة صاحب القصر فأعجبت بصوته !
قدمته الى برنامج للهواة ففاز .
أمنت له السفر الى الخارج لينطلق في عالم الغناء والموسيقى بعد ان دق الحب باب قلبيهما . لكنه كان حبا مرفوضا من اهلها على اﻹطﻻق !
لم تكترث لهذا الرفض واتفقت معه على اﻹقتران به ريثما يعود من المهجر فنانا مشهورا .
عاد بعد فترة وجيزة متصنعا الشهرة والثراء ، وراح يبتعد عنها ويرفض مقابلتها بكل غرور وعنجهية !
ادركت عندها صوابية موقف اهلها ، وانها كانت مخطئة عندما تعلقت بشاب مجهول النسب منافق ناكر للجميل استغل مرتبتها اﻻجتماعية ليحقق مراده !
وافقت على الفور من اﻹقتران بطبيب كان قد تقدم اليها سابقا ورفضته . وخﻻل حفل الزفاف تأخر العريس كثيرا ثم جاء مسرعا معتذرا عن سبب تأخره المفاجيء بسبب اضطراره اجراء عملية خطرة لصديق عزيز عليه التقاه في بﻻد اﻻغتراب . وطلب اﻹذن منهم بتأخير الحفل قليﻻ كي يعود الى المستشفى لﻹطمئنان عليه ﻷنه في وضع حرج ﻻ يحسد عليه .
لم تصدقه العروس وطلبت منه تحديد اسم المستشفى واسم المريض ايضا ، ففعل ويا ليته لم يفعل !
لقد كان المريض نفسه ذلك المنشد الرائع الذي احبته سابقا وساعدته على السفر ، ولما علم انه مصاب بداء خطير مصيره الموت تعمد اظهار الغرور والتعالي عليها ، وتعمد تجاهلها كي تخرجه من قلبها الى اﻷبد . فهو ﻻ يريد ان ترتبط بشاب لن يعيش !
صعقت وولولت واصرت على الذهاب معه الى المستشفى وهي في ثياب الزفاف . وما ان وصلت الى غرفته حتى جثت على ركبتيه تبكي و تنتحب ! فتح عينيه قليﻻ وتبسم ابتسامة واهية تعبر عن حبه واخﻻصه ، وتمنياته لها بالسعادة والهناء مع زوجها الدكتور الطيب ، ثم فاضت روحه وفارق الحياة !
الفكرة مقتبسة من فيلم هندي والصياغة بقلمي .
محمد جمال الغلاييني

