كم شعرت بصغر نفسي امام هذا الشاب ؟!
اصلي الجمعة دوما في مسجد عين المريسة القريب من مركز عملي ، وكان من بين المصلين عامل تنظيفات ينم شكله على انه من بلاد الشرق الادنى ( سيريلانكا او بنغلادش ..) .
كنت اتاخر قليلا في الخروج كي يخف الازدحام فاجده يقف تجاهي بكل ادب ليتسنى له الخروج ويضع مبلغا من المال في صندوق المسجد والابتسامة لا تبرح وجهه .
وقع نظري عليه مرة فعاجلني بالسلام وافسح المجال لي بالخروج قبله فشكرته وغادرت .
لم اره بعد ذلك قرابة شهر ونيف ، ويبدو ان ادارته قد بدلت مكان عمله .
وفي الاسبوع الماضي وبينما كنت اسير باكرا على كورنيش المنارة قبيل دنو دوام عملي ، رايته يكنس الرصيف بابتسامة. مررت بقربه ولم اعره بالا لقناعتي بأنه سوف لن يعرفني ، ولكنه ما ان نظر الي حتى دنا مني بابتسامته المعهودة وقال لي : السلام عليكم ، ثم تابع عمله !
هنا شعرت بنفسي كم هي صغيرة امامه وانا الذي ادرس الاخلاق واحث عليها ! .
تعلمت منه ما حفظته للاسف واقوم بتدريسه لتلامذتي وانصح به الناس دون ان اطبقه !
تعلمت منه المبادرة بالقاء السلام على من اعرف ولو رايته مرة واحدة ليس الا !
وتعلمت منه ملازمة الابتسامة محياي طيلة فترة عملي !
وتعلمت منه القاء السلام ببشاشة وجه دون انتظار سماع الرد !
وقبل ذلك تعلمت منه ان الفقير محدود الدخل باستطاعته التصدق بما تجود به نفسه مهما كان المبلغ ضئيلا !
يا ايها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم ؟!
بقلمي : محمد جمال الغلاييني

