جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

افاقت بلقيس على صدى صوت يئن .. لكنها
لم تلمس بعد .. حنين القدر الذي اغدق عليها
من السماء .. ولم تدرك بعد ان القدر يسوق
اليها الاماني طوعا حيث هي تمكث في صمت .. كانت الاقدار تحيط بنبضاتها وآهاتها
التي اوصدت عليها الابواب .
لم تكن تدرك ان تلك الابواب باتت مشرعه
على مصراعيها لا تحتاج الطرق عليها كي
تفتح .. فكان القدر يهيء اجواء الفرح ويعد
اهازيج البهجة بطقوس تليق بها وبقلبها الملائكي .
حين افاقت على صوت خافت يئن .. لم يكن قيس ليكرر اسمها بعد ان اضحت يقضه.. وانما كانت تسمع صوت معذب يهذي بطلاسم ربما من قعر بئر سحيق قد هوى بها منذ زمن.
حاولت جاهده مساعدته قليلا ليتمكن من بل حلقه الجاف بقليل من الماء البارد .... عله
يستفيق حيث انه كان يبدو عليه التحسن و الامتثال للشفاء فرفعت رأسه بيديها
الرقيقتين وجعلت تقطر من أصابعها ببضع حبات ماء كالشهد المصفى في فمه الى ان فتح عينيه .
في لحظة لم يكن يصدق .. انّى له ان يكون
بين يدي بلقيس وهو معذب بها وبفراقها
فذرفت عينيه الدموع واغمى عليه من جديد.
فتساءلت بلقيس ما لهذا الفتى يبكي بشيء من الحرقه وقد غط في نوبة اخرى من اللاوعي .
لكن لم تدم طويلا اغماءته التي انطفأ بها نار الشوق فتبددت عتمة الطريق الى حجرات
قلب بلقيس فكان يبتسم حيث يرى قناديل الامل اشعلت كل انوارها لكن دموع الفرح
لم تكل الهطول كانه يوم شتاء دافيء .. لم يتمالك نفسه فاخرج وشاحها من قميصه
ووضعه بين يديها .
يتبع