جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

مَجَانِياً كَانَ نَبِيْذِي
أَعْصُرُهُ
كَمَا تَعْصُرُ النَخْلَةُ (جُمَّارَها)
لِتُعْطِيَ رُطَباً جَنِياً
لِكُلِّ مَنْ إشْتَهَى
أَو لَمْ يَشْتَهِ
وَ كُنْتِ تُرِيْقِيْنَ كَأْسِي
فِي قَعْرِ الخَسَارَةِ وَ التَجَاهُل
كُنْتُ مُتَوفِّراً كَسِلْعَةٍ بَائِرَةٍ
وَجْهِي مَوْشُوْمٌ
بِكُلِّ تَعَاوِيْذِ الإسْتِجْدَاءِ
وَ الحَاجَةِ الْقَاتِلَة
أَرْصُدُ إطْلالَةَ قَمَرِكِ الْعَالِي
وَ أَنَا أَرْتَجِفُ شَوْقاً وَ حَيْرَةً
كَفَأْرٍ بَلَّلَهُ الْمَطَر
وَ حِيْنَ تَطُلِّيْنَ
فَهُوَ بُرُوْتُوْكُوْلٌ
مُوغِلٌ فِي الْتَرَدُّدِ
كَفِيْلٌ بِقَطْعِ عِرْقِ الحَنِيْنِ
أَحْتَسِيْكِ قَهْوَةَ صَبَاحٍ
وَ أَلْتَهِمُكِ حَلْوَى آخِر لَيْلٍ
أَشْتَهِيْهَا مَحْرُوْقَةً كَقَلْبِي
وَ كُنْتُ أَسْقُطُ مَغْشِياً عَلَيَّ
لا تُسْعِفُنِي إلاَّ بَقَايَا كَلِمَاتٍ
وَ هَمْهَمَةُ حُرُوْفٍ
قُلْتِهَا ذَاتَ إنْصِهَار
أَتَرَعْرَعُ بَيْنَ أَصَابِعِكِ
حَرْفاً غَلَبَهُ الْسِحْرُ
فَاشْتَعَلَ كَاتِدْرَائيَةَ تَرَاتِيْلٍ
مُشْرَعَةٍ صَبَاحَ مَسَاء
يَا مُنيَةَ الرُّوْح
مَعْجُوْنَةٌ أَنْتِ بِدَمِ الضِيَاءِ
وَ عُنفُوَانِ البَحْر
وَ حَلِيْبِ عَصَافِيْر العِشْقِ
تُحِيْطُ بَهَاءَكِ هَالاتُ إحْتِفَالٍ
تُسَيْطِّرُ عَلَى كُلِّ الحَوَاسِ
الْشَمُّ
مُعَلَّقٌ بِذَاكَ الْعِطْرِ الْبَارِيْسِيِّ البَاذِخ
الْسَمْعُ
مَشْدُوْدٌ بِوَتَرِ لَحْنٍ عِرَاقِيٍّ
مُغْرِقٍ بِالْشَجَن :
(والله واحِشْنِي مُوتْ
خافْ بَعْدَك أَموتْ
قلبِي لو من حَديد
ذاب وأنتَ بَعيد
لو خسرتَك حبيبِي
شلون أحب من جديد)
الْلَّمْسُ
مَذْبُوْحٌ
بِغَنَجِ الحَرِيْرِ
الَّذِي طَوَّحَتْهُ الْسَكْرَةُ
فَشَفَّ عَنْ مَرْمَرٍ بَابِلِيٍّ فَذٍّ
النَبْضُ
مُتَأَرْجِّحٌ
عَلَى خَشْخَشَةِ خِلْخَالٍ جَذِلٍ
أَدْمَى مَوْضِعَهُ ذَاتَ شَبَقٍ
فَفَارَ دَمُ القَلْبِ
أَضُمُّكِ
فَتُبْكِيْنِي الحَاجَةُ
إلَى أَلْفِ ذِرَاع
أَشْتَاقُكِ
حَتَّى يُعَفِّرَ الحَيَاءُ جَبِيْنَ الْشَوْقِ
وَ حِيْنَ يَتَمَكَّنُ الإعْصَارُ مِنَّا
يُحِيْلُنَا بَقَايَا خَيْمَةٍ بَدَوِيَةٍ
بَعْدَ لَيْلٍ عَاصِف
يَا مُنْيَةَ الرُّوْحِ
عِشُّنَا نَزَقُ مَوْجٍ
وَ عَبَرَاتُ سُهْد
خُذِي رُوْحِي
تُرَتِّلُ عَلَى ضِفَافِكِ
مَوَاوِيْلَ الْوَجَعِ
خُذِي رُوْحِي
يَقْتُلُهَا الحَسَدُ وَ الغِيْرَةُ
مِنْ كُلِّ رَجُلٍّ فَازَ بِكَلِمَةٍ
أَو نَظْرَةٍ إلَى سَنَاكِ
قَرِيْباً كَانَ أَمْ بَعِيْداً
مُحَرَّماً كَانَ أَمْ مُحَلَّلاً
تُقَطِّعُنِي إلتُوَاءَاتُ الزَحْفِ
حَتَّى أَحْلَى حَبَّةِ فَرَاولَة
إفْتَرَشَتْ ثَغْراً
أَدْمَنَ حُمْرَةَ دَمِي
وَ اعْتَنَقَ فَلْسَفَةَ تَجَاهُلِ ظَمَئِي
يَا مُنيَةَ الرُّوْحِ
أَكْرِمِي طَائِرَ اللَّيْلِ الحَزِيْن
فَقَدْ أَتْعَبَهُ الإنْتِظَارُ
وَ ذَبَحَهُ البَرْدُ الكَافِرُ
وَ هُوَ مَصْلُوْبٌ عَلَى نَافِذَتِكِ
وَ حِيْنَ تَتَفَتَّقُ قِرْبَةُ الحَنِيْنِ
وَ يَنْعَمُ بِالْدِفْءِ تَحْتَ دِثَارِكِ
تَهْبُطُ الرُّوْحُ مُحَمَّلَةً
بِبَاقَاتِ الشَوْقِ وَ الوَلَهِ
يَا مُنيَةَ الرُّوْحِ
يَا زَهْوَ العُمْرِ
خَيْطُ النَبْضِ مُعَلَّقٌ
هُنَاكَ حَيْثُ يَتَدَلَّى الرُّمَانُ
نَاشِراً وَجَعَ الأُرْتُوَاءِ
يُغَازِلُ يَداً لِتَقْطِفَ
وَ شَفَةً لِتَسْكُبَ مَا تَيَسَّرَ
مِنْ قَصَائِدِ الوَجْدِ السُوْمَرِيِّ
حِيَال مُحَمَّد الأَسَدِي