ميناء دمياط  والنقل النهرى والإستشمارات المعطلة

<!--<!--

عندما ننظر إلى  خريطة النقل فى مصر والإستثمارات  التى أنفقتها الدولة  فى منظومة النقل المصرية نشعر أن هناك دولتان دولة تخطط  وتنفذ المشروعات ودولة  أخرى تعوق إستخدام تلك  المشروعات  ويضيع  على الشعب  الإستثمارات التى أنفقت وأيضا يضيع عليه  فرص بديلة لإستخدام تلك الإستثمارات فى مشروعات أخرى يحتاجها الشعب فعليا فالخسارة هنا مزدوجة  وحتى لا يكون كلامنا مرسل  فنأخذ  منظومة النقل النهرى  بين ميناء دمياط  ونهر النيل وسنرى العجب وعندما نتحدث مع أحد المسئولين  سيلقى بالتهم على مسئول آخر وكأننا نعيش فى جزر منعزلة  ومفروض علينا ألا يتحدث أحدنا مع الآخر وكان الكرسى سينهار من تحته إن بحث فى إيجاد الحلول لمرفق تم تكليفه بإدارته من قبل الدولة العجيبة التى تنفذ المشروعات  ثم تعوق إستخدامها ومثال على ذلك منظومة النقل النهرى وميناء دمياط .

فقد تم إنشاء ميناء دمياط وإفتتاحه امام الملاحة الدولية عام 1986 ويقع ميناء دمياط غرب فرع دمياط لنهر النيل وتغطى منشآت الميناء مساحة قدرها 11.8 كيلو متر مربع وحيث أن النقل النهرى يعتبر أرخص وسائل النقل واكثرها امانا وصداقة للبيئة فقد قررت الدولة إنشاء ميناء نهرى وقناة ملاحية نهرية تربط ميناء دمياط  بنهر النيل والموضحةبالخريطة المرفقة  عاليه و بالمواصفات التالية  :

1 -  قناة ملاحية لربط الميناء بنهر النيل بطول 4,5 كم وعرض 90 م عند السطح و30 م عند  القاع

2 -  رصيف للصنادل بطول 340 م وعمق 5  م

وللأسف لم يتم إستخدام النقل النهرى بسبب عدم صلاحية مجرى نهر النيل للملاحة منذ إفتتاح ميناء دمياط وإنشاء القناة الملاحية النهرية فى 1986 حتى إستيقظت الدولة و قررت تطوير المجرى الملاحى  لفرع وتجهيزه بالشمندورات والعلامات الإرشادية وإنشاء أهوسة الجديدة بتكاليف إستثمارية عاليه وعلى النحو التالى :

1 – قامت الدولة فى الفترة من 1996 حتى 2003 بإنشاء هويس الدلتا الجديد  بطول 180 متر وعرض 17 متر  بإستثمارات  80 مليون جنيه مصرى بديلا للهويس القديم عند القناطر الخيرية .

2 –  وعلى بعد 93.65 كيلو متر من القناطر الخيرية أنشأت الدولة قناطر وهويس زفتى فى الفترة من 1997 حتى 2002 والهويس الملاحى بطول 120 متر وعرض 12 متر بإستسمارات  قدرها 170 مليون جنيه مصرى .

3 – وعلى مسافة 222 كم من قناطر الدلتا وعلى مسافة 12 كم من البحر المتوسط وفى عام 1989 تم إنشاءهويس سد دمياط الملاحى   بطول 150 متر وعرض 17  متر بتكلفة إستثمارية فى حينه قدرها 14 مليون جنيه مصري و 10.50 مليون دولار أمريكي .   

  4 - فى عام 2003 دخل الميناء النهرى فى عملية التطوير الشاملة التى شهدها  ميناء دمياط ليصبح جاهزا بالفعل للملاحة النهرية وإستكمال مقومات الميناء كمركز لوجيستى . ومنذ 2003 لم يتم إستخدام جميع ما تم تنفيذه من مشروعات  أنفقت فيها الإستثمارات الطائلة التى ذكرناها سابقا وكما قلت أن هناك دولة تنفذ ودولة أخرى تعوق الإستخدام  وبدأت الدولة على إستحياء إستخدام النقل النهرى من ميناء دمياط على النحو التالى :

فى عام 2009 بداية تشغيل الميناء ا لنهرى حيث تم تصدير4777 طن اسمنت ابيض وإستيراد 350  طن سكر بإجمالى (5127 طن ) تم نقلهم بواسطة  17 وحدة نهرية .

فى عام 2010 حيث تم تصدير 3320.5 طن أسمنت أبيض  وإستيراد 2817 طن قمح  بإجمالى  (6137.5 طن ) تم نقلهم بواسطة 23 وحدة نهرية .

عام 2011 تم لأول مرة تم  إستخدام النقل النهرى لنقل الحاويات من وإلى ميناء دمياط .

ومنذ عام 2011 غابت الدولة وغاب النقل النهرى وتعطلت إستثمارات  هائلة  وضاع على الدولة  فرص بديلة  وأكثر من ذك ورغم ما تحمله الشعب من تكاليف ربط ميناء دمياط بمنظومة النقل النهرى أبت الدولة المصرية  الفقيرة إلا إستخدام وسيلة النقل الأكثر تكلفة  لنقل البضائع من  ميناء دمياط إلى محافظات الجمهورية والمدن الصناعية  وجميعها  يقع على النيل أو قريب من ميناء أو مرسى على النيل .

والمشكلة الأكثر تعقيد أن الدولة تخطط لمشروع المنطقة اللوجستية لميناء دمياط حيث سيقام المشروع الذي تبلغ مساحته حوالى 3 ملايين و350 ألف متر مربع منها حوالى نصف مليون متر داخل حدود ميناء دمياط والباقى فى منطقة صناعية غير مستغلة تقع شمال شرق الميناء وللأسف عليها نزاع بين أجهزة الدولة وكما قلت سابقا وكأننا نعيش فى جزر منعزلة داخل  إدارة الدولة  و تكلفة المشروع الجديد  الإجمالية حوالى 15 مليار جنيه من خدمات نقل وشحن ومخازن ومصانع تعليب وتغليف وغيرها من المصانع المتعلقة بالخدمات اللوجستية في عمليه تداول ونقل الحبوب والذى من المتوقع معه أن يترفع حجم ما سيتم تداوله من وإلى ميناء دمياط من 2.5 مليون طن سنويا  إلى 10 مليون طن سنويا حسب تصريحات المسئولين  .

والسؤال كيف سيتم تداول هذا الحجم المهول من  البضائع  ونحن حاليا نعانى من إنهيارات الطرق والكبارى  تحت وطأة تداول  2.5 مليون طن  فى السنة ؟ وهل يمكن تنفيذ تداول ونقل  10 مليون طن من البضائع سنويا فى غياب أرخص وأنظف وءأمن وسيلة نقل متاحة  فى مصر وتغيبها الدولة  لسبب لا نعلمه رغم التكلفة الإستثمارية الهائلة التى انفقتها  لإعدادها  ؟

 

من يمكنه الرد على الأسئلة ؟ هل المسئولين فى الدولة التى تنشىء المشروعات وتنفق عليها الإستثمارات  ؟ أم المسئولين فى الدولة التى تعوق إستخدام المشروعات ؟ ولا يسعنا إلا أن ننتظر الرد حيث أن تجربتى منذ 6 شهور تقريبا  أقيم إقامة دائمة  فى دمياط الجديدة للدراسة  عن قرب لمشاكل النقل النهرى  من ميناء دمياط  ومقابلة كل المعنيين بالأمر تقول أن علينا بذل المزيد من الجهد والصبر حتى  ننعم  وتنعم مصر  بإستخدام وسيلة النقل النهرى  وأعتقد إعتقاد جازم لا لبس فيه أن مصر تحتاج منا أكثر من ذك إخلاص وصدق بالفعل  لا بالأقوال والشعارات  الجوفاء . 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 16 يناير 2017 بواسطة RiverTransport

عدد زيارات الموقع

38,217