
شموخ الرجـــال
////////////////
ويخرج الروح من القلب الجريح
ويبقى سائرا بين الدروب والأزقة المهجورة
داخل العالم الذي انتزع منه الهوية والإنتماء
هو لا يحتاج إلى تأشرة النهوض وقد فقد رجليه
يحتضن الفراغ لئلا يصاب بالضياع ..إ إ إ ..
يمشي إلى حيث الربيع الأخضر والزهور الملونة
حيث لا وجود للذباب والبعوض وما فوقها
قرب غابة مجاورة لفدّانه المزروع بالقطنيات المثمرة
يتذكر صلاة أبيه وجده على حافة النهر الرقراق
يمارس عمله الفلاحي مع أبناء قريته النزيهة بسنابيل القمح والشَّعير
يتلذّذُ بالطاجين الذي طيب على أعواد قد جمعها وأوقد نارها
يُجسِّد التراب لينتعش الحياة الطبيعية التي هي أصل للإنسان
يأذن لقائد الحصّاد أن يسكب الشاي الذي أقيم على شرفه
يحتسي من رزّة الكأس المنعنع الفواح ويتنهد يعشق ظل الأشجار
يفتقد الرجل الصغير الذي يتسخّر على جماعة الحصّاد المحترفين
فيجده مع نايه يستمتع بنغمات تشدُّ وثاق العصافير وغنوتهم المشتاقة
فيرجع إلى نفسه ليعيش مع شمس العشي وألوان غروبها الزاهية
يتمعن في لوحة يرسمها بعينيه وهي على سطح الوجود البهي
لحظة فيسمع أصوات تصلي على الحبيب محمد .. اللهم صلي عليك أرسول الله .. اللهم صلي عليك أرسول الله .. اللهم صلي عليك أرسول الله ..
هنا يكون قد انتهينا من سفرنا في صفاء يوم صيفي مع حياة الفلاح الزاهد .
الشاعر : عبدالواحد خمخم

