التنويم المغناطيسي علاج للألم المزمن<!--hollanda_title2-->

<!--hollanda_pic1--><!--hollanda_internalpage-->  ربما يُعيد ذكر "التنويم المغناطيسي" لأذهاننا صور رقاصات الساعة المتأرجحة والحيل التي تُمارس في ساحات العروض، ولكنه في الحقيقة تقنية تحظى حاليا باهتمام زائد في الأوساط العلمية والطبية، وتُجرى الآن في هولندا دراسة فريدة من نوعها؛ لتقييم أثر هذه التقنية على اضطرابات القولون العصبي الشائعة.

وتقول "كارلا مينكوفرانكينهويس" ـ ممرضة ذات خبرة في مجال الطب العام والنفسي، ومتخصصة الآن في العلاج بالتنويم المغناطيسي ـ ضاحكة:"عندما أكون في حفل، واضطر لأن أشرح للناس العمل الذي أقوم به وأخبرهم، فإنهم ينصرفون قائلين: "يا إلهي!".

وتشرح "كارلا" لشاب بعض تمرينات الاسترخاء في عيادة أنيقة بالمركز الطبي العام للممارسين بـ"إردينهاوت" بالقرب من أمستردام، حيث يعاني "ميشيل" ـ البالغ من العمر 23 عاما ـ من القولون العصبي، ووصل خوفه من أن تهاجمه نوبات الإسهال إلى حد أنه لم يعد يخرج مع أصدقائه. ويقول "ميشيل": إن التنويم المغناطيسي كان ملاذه الأخير، ولكن بعض التقارير المشجعة التي أوردتها الصحافة جعلته يتحمس بشدة لهذه الفكرة.

وبعد جلستين فقط، وأداء بعض التمارين اليومية في البيت بمساعدة قرص كمبيوتر ـ سي دي ـ شعر "ميشيل" بفائدة هذه التقنيات، قائلا: "إنا سعيد جدا لأني أستخدمها، نعم إنني سعيد".

وتؤكد "كارلا" أن النظر للتمرينات نظرة متفتحة والرغبة في ممارستها في البيت أمور ضرورية إذا أردنا أن يساعد العلاج بالتنويم المغناطيسي المرضى الذين لديهم كم كبير ورهيب من الآلام قائلة: "لست ساحرة فأنا أستطيع تعليمهم شيئا ما، ولكن عليهم أن يجعلوه وسيلتهم للعلاج". 

عالم داخلي
في البداية تضع "كارلا" مرضاها في حالة استرخاء، ثم تحثهم على تركيز أفكارهم في عالمهم الداخلي، ثم يشغلون خيالاتهم بالتصور وبتقليل المشكلة حتى تكون تحت السيطرة.

تتعامل "كارلا" كثيرا في عملها مع مرضى الألم المزمن والسرطان، بل ومع مرضى القلق وزيادة الوزن واضطرابات الطعام والصداع والعديد من الأعراض الأخرى. وتقول: إن هناك الكثير من الأمراض المزمنة يمكن أن تسوء بسبب الضغط العصبي؛ "فهناك الكثير من المشكلات التي يمكن أن نواجهها بالتنويم المغناطيسي ـ مثل الأمراض المرتبطة بالضغط العصبي والكثير من الأمراض المزمنة كالشلل الكلي، والكثير من أمراض القولون."

وخلال عقدين من الزمان و"بيتر هورويل" ورفاقه يجرون دراسات بالجامعة الطبية بجنوب مانشستر بالمملكة المتحدة على تاثير العلاج بالتنويم المغناطيسي على مرضى القولون العصبي البالغين.

وبعد المقابلة التي جرت بينه وبين الطبيب الهولندي "مارك بينينخا" ـ طبيب باطني أطفال ـ بالمركز الأكاديمي الطبي بأمستردام،
كارلا مينكوفرانكينهويس
<!--hollanda_insideimage1-->يجري الآن بحث جديد يستكشف فعالية التنويم المغناطيسي على الأطفال الذين يعانون من الآم القولون المزمنة.

ويقول "بينينخا": "لقد قمنا بدراسة تجريبية على 10 أطفال، ولاحظنا أنه كان فعالا مع أغلب الأطفال؛ لذا احتجنا على الفور دراسة تحتوي عددا أكبر من هذا العدد".

توازن
 تم حتى الآن تسجيل أكثر من 50 طفلا في المشروع، وقُسموا عشوائيا إلى مجموعتين، ويوضح "د.بينينخا": "سنعالج إحدى المجموعتين بعلم باطنة الأطفال، وهذا دوري، وسأعطيهم العلاج التقليدي الذي يتكون من غذاء عالي الألياف مع تدوين يومي للألم، وسألاحظهم ست مرات خلال ثلاثة شهور، أما المجموعة الثانية ستُعطى العلاج التقليدي مضافا إليه 6 جلسات من العلاج بالتنويم المغناطيسي، وستقوم بهذا الدور "كارلا فرانكينهويس" شريكة "د.بينينخا" في المشروع.

ولعل التوازن وتعويض الوقت والاهتمام الزائدين اللذين يحظى بهما متلقي العلاج بالتنويم المغناطيسي عن المجموعة الأخرى هو الذي جعل "د.بينينخا" يحدد زمن الاستشارات ـ لدى المجموعة التي يعطيها العلاج التقليدي ـ بـ 30 دقيقة بدلا من الزمن المعتاد وهو 10 دقائق.
وتحاول "كارلا" حاليا جعل جلسات العلاج بالتنويم المغناطيسي مقياسا بقدر الإمكان، بالرغم من أنها تعترف أنها منذ اضطرت للعمل مع التخيلات الفردية لأطفال مختلفين، ومع الطريقة التي يستجيبون بها للغة التي تستخدمها معهم، فإن العديد من عناصر الدراسة تُعد غير قابلة للقياس،"فإنها تختلف عن دراسة طبية عادية تُعطي فيها العلاج أولا تُعطي".

إحياء الاهتمام
يقول د."إريك فيرميتن" ـ الطبيب النفسي بالمستشفى العسكري المركزي وبالمركز الطبي الجامعي بـ"أوتريخت"، ورئيس الجمعية الهولندية للتنويم المغناطيسي ـ إن في في إتش": إن البحث الهولندي يُعد واحدا من دراسات الحالة والدراسات الإكلينيكية الكثيرة التي تناولت التنويم المغناطيسي.

"أعتقد أن هناك إحياء للاهتمام بالتنويم المغناطيسي، ويعكس هذا كم الدراسات التي أُجريت عليه، نعلم أن المخ والضغط العصبي والتنويم المغناطيسي يرتبطون معا؛ فتستطيع تعزيز الاستجابة المناعية لأعصابك، وبتعزيزها ربما تكون قادرا على استخدامها لاضطرابات معينة في تقليل، بل وإزالة الأعراض الناتجة عن هذه الاضطرابات". 

وبالإضافة إلى الدراسات التي تعرض الفوائد العلاجية للتنويم المغناطيسي، فهناك أيضا دراسات تحقق في الظاهرة نفسها، وتكشف التغير الواضح في نشاط المخ باستخدام تقنيات الرنين المغناطيسي مثلا.

ويقول د."فيرميتن":"وبسبب التقدير الذي نكنه للتقنيات التي تنتج هذه التأثيرات .. فهي ليست سحرية أو روحانية، ولا أشياء عفا
د. مارك بينينخا
<!--hollanda_insideimage2-->عليها الزمن، "إننا الآن في مطلع القرن الجديد، القرن الذي أحدث فيه التنويم المغناطيسي تقديرا جديدا لعلم الظاهرات".

معجزات
ويشعر "د.مارك بينينخا" بحالة من الذهول، ويعلق عن النتائج المبكرة لدراسته عن القولون العصبي عند الأطفال قائلا: "حدثت معجزات في غرفة العلاج بالتنويم المغناطيسي، لم يكن بعضهم يذهب للمدرسة منذ 6 شهور بسبب الألم، ولكن بعد جلسة واحدة فقط زال الألم واستطاعوا الذهاب إلى المدرسة". وأضاف: "أما في مجموعتي فقد قمت كذلك بالقليل من العمل الجيد".  

ويؤكد كل من "د. بينينخا" و "كارلا فرانكينهويس" أن دراستهما لا يزال أمامها الكثير حتى تنتهي. وتعد المشاورات النهائية بصدد الانتهاء الآن، وستبدأ المتابعة لمدة ستة أشهر.
يقول "د. بينينخا": "نعلم أن الانتكاس شائع الحدوث جدا؛ من ثم نريد التأكد مما إذا كان الشفاء بالتنويم المغناطيسي سيدوم على الأقل لستة أشهر أخرى؛ لذا أتوقع أنه ستكون لدينا كل النتائج في مطلع العام القادم".  

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 936 مشاهدة
نشرت فى 13 سبتمبر 2005 بواسطة RABIE1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

197,467