ميلاد حب

 

خرجت من منزلها ذلك اليوم متوجهة إلى عملها الجديد، أو على وجه الدقة، أول عمل لها، فاليوم هو يوم استلام عملها الأول بعد التخرج.. سارت إلى عملها.. كان قريبا من منزلها وأثناء سيرها رأت الكثير من العيون تنظر إليها في إعجاب.. شعرت بالفخر لذلك، ففوق أنها تتمتع بقدر كبير من الجمال فقد كانت حريصة على أن تبدو اليوم في أبهى صورها.. زادت ثقتها بنفسها.. أحست بأنها تسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل جديد.. وفجأة زلت قدمها، وكادت تسقط على وجهها في منتصف الطريق.. انتابها شعور بالخجل والخزي لذلك، وبحركة غريزية مدت يدها لتتشبث بأي شيء، وفجأة.. أمسكت تلك اليد بيدها الصغيرة.. يد قوية.. حالت دون وقوعها، وساعدتها على الوقوف..

شعرت أن هذه اليد قد أنقذتها من الغرق في بحر من النظرات الساخرة والضحكات المكتومة.. رفعت عينيها لتشكر صاحب تلك اليد.. التقت بتلك العينين.. تلك الابتسامة الوردية.. ذلك الوجه البشوش.. أحست بقلبها ينبض بقوة، وبرغبة قوية في التشبث بهذه اليد وألا تتركها.. توردت وجنتاها خجلا لذلك.. أحس هو بذلك الخجل...

"إنت كويسة؟"

هكذا قال.. انتبهت للموقف فجذبت يدها من يده، وشكرت له مساعدتها، وأكملت طريقها لمقر عملها الجديد، وهي لا تدري كيف تسير، ولا كيف ستكمل يومها.. لم تفارق تلك النظرة عينيها، ولا تلك الابتسامة الصافية..

وصلت إلى عملها، وأنهت إجراءات استلام العمل وهي شاردة الذهن.. لم تكن تتوقع أن استقبالها لأول يوم لها في عملها سيكون بهذا الفتور.. جلست على مكتبها.. تعرفت على الكثير من زملاء العمل، ولكنها لم تذكر عند عودتها لمنزلها سوى وجه واحد فقط ظل ملازما لها طوال ليلها، وبعد ليلة طويلة جاء صباح اليوم التالي فأسرعت ترتدي ملابسها، وخرجت إلى العمل على أمل رؤيته مرة ثانية، وطوال الطريق لم تستطع أن تمنع نفسها من التلفت حولها، وتمنت لو سقطت مرة أخرى لتجد يده ممدودة إليها، ولكن خاب أملها، ووصلت إلى العمل دون أن يحدث ما تمنت، ولكن قبل أن تصل إلى مكتبها استوقفتها إحدى زميلاتها قائلة:

"الأستاذ اللي هناك ده مستنيك من الصبح"..

التفتت لتجد نفس الابتسامة، ونفس العينين الصافيتين، وتلك اليد الممدودة إليها...

"أنا عارف إن ده جنون، لكن ماقدرتش أمنع نفسي إني أشوفك تاني"...

كانت الابتسامة هذه المرة مرتسمة على وجهها هي، ومدت يدها لتلمس يده معلنة بذلك.. ميلاد حب..

  • Currently 135/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 277 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2005 بواسطة RABIE1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

197,468