قسم الفارماكولوجي الشعبة الطبية المركز القومي للبحوث

<!--<!--<!--

الكبد المصري ... يعاني!!!

الكبد الدهني - القاتل الصامت: حدوتة مصرية

هل بعد أن تخلص مصر من فيروس سي ... سيصبح الكبد الدهني الوباء القادم؟

أنطلقت الأسبوع الماضي  فعاليات المؤتمر الطبي السنوي الخامس عشر لدراسه العلاقه بين السكر والجهاز الهضمي والكبد برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الخالق حامد - استاذ واستشارى أمراض الكبد والسكر بالأكاديمية  الطبية العسكرية،  تضمن المؤتمر عدة رسائل لمرضى الكبد الدهني والسكري، أهمها:

- يعد مرض الكبد الدهني غير الكحولي أحد أهم أمراض الكبد الشائعة في مصر، بل وعلى مستوى العالم، وهو تجمع الدهون بكثرة وخاصة الدهون الثلاثية داخل خلايا الكبد لتصبح متشبعة بها.  

- تأتي السمنة على رأس الأسباب التي تؤدي إلى الكبد الدهني، كما أنه يمكن أن يكون ناتجا عن الإصابة ببعض الأمراض كالإصابة بالنوع الثاني تحديدا من مرض السكري (خاصة إذا كان مرض السكر له فترة طويلة، وغير منتظم فإن السكر يؤدى إلى سرعة تدهور حالة الكبد) أو ارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم  والمتلازمة الأيضية والتى يضم فيها كل هذه الأمراض مجتمعة فضلا عن أن الإفراط في تناول الأطعمة المشبعة الدهون والمقلية، والأطعمة السريعة والجاهزة يؤدي إلى تراكم الدهون على الكبد، وتعد السمنة المصحوبة بـ«كرش» أي تتجمع فيها الدهون في منطقة البطن من أهم الحالات التي تزيد فيها احتمالية الإصابة بالكبد الدهني بدرجة أكبر.

 

- والجدير بالذكر أن مصر من أعلى المناطق في معدلات الإصابة بمرض السمنة والسكري لذلك فالكبد الدهني منتشر جدا بين البالغين وصغار السن والأطفال. يسهم في ذلك أيضا انتشار العادات الغذائية الغربية الغير صحية والوجبات السريعة عالية الدهون قليلة الألياف والخضروات وعدم ممارسة الرياضة. 

 

- أما عن أعراض الكبد الدهني، فإنه لا يصاحبه أي أعراض، إلا إذا أدى إلى حدوث مضاعفات أخرى كالتهاب أو تليف الكبد، وبالتالي فخطورته تكمن بالدرجة الأولى في كونه مرضا "صامتا" لا تظهر أعراضه الواضحة سوى في مراحل متأخرة. ويتسبب الكبد الدهني في زيادة مخاطر الاصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية مثل قصور الشرايين التاجية، وجلطات المخ، مما يعني أن الكبد الدهني لن يكون مرتبط فقط بالكبد ولكن له تأثيرات أخرى على أجهزة الجسم المختلفة مثل القلب والمخ والأوعية الدموية.

 

- أما عن المضاعفات التي يسببها الكبد الدهني فإنها تمر بثلاث مراحل، هى:

1. وجود دهون داخل خلايا الكبد دون حدوث التهاب أو تليفات فيه.

2. حدوث التهاب في الكبد نتيجة تشبع خلاياه بالدهون الثلاثية والدهون الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى التهاب شديد داخل خلايا الكبد.

3. استمرار الالتهاب الشديد أو المزمن يؤدي إلى تشمع الكبد أو تليفه الذي يؤدي بدوره إلى فشل في الكبد ثم إلى سرطان الكبد.

 

- كما أن الإصابة بالكبد الدهني تعمل على تسهيل مرور فيروس سي داخل الخلية الكبدية، ومن ثم يفقد قدرة الكبد على الإستجابة للكثير من علاجات فيروس سي، وهذا ما يدعو أطباء الكبد للمطالبة بخفض وزن المريض قبل تناول علاجات فيروس سي، حيث أن الفيروس يحتاج إلى وسط دهني يساعد في مرور الفيروس إلى خلايا الكبد وتكاثره داخل الخلية الكبدية.  وبناء على ذلك فإن هناك علاقة وثيقة بين الفيروسات الكبدية والكبد الدهني.

 

- وربما لا يتبادر إلى الذهن إمكانية أن يحدث هذا العرض في الأطفال، ولكن الحقيقة أن هناك نسبة من الأطفال تعاني بالفعل من الكبد الدهني. وعلى الرغم من عدم معرفة الأسباب الأكيدة التي تؤدي إلى حدوث الكبد الدهني غير الناتج عن تناول الكحوليات إلا أن السمنة والعادات الغذائية السيئة تعتبر من أهم العوامل الرئيسية لحدوثه.وهناك عدة نظريات لحدوث الكبد الدهني منها العامل الجيني والوراثي، إلا أنه في الأغلب لا يحدث تلف للكبد في الأطفال بنفس النسبة التي تحدث في البالغين، وفي كثير من الأحيان لا تحدث أعراض على الإطلاق وهو الأمر الذي يزيد من خطورته حيث أن الأعراض تعمل كجهاز إنذار يجبر المريض على إجراء الفحوصات المختلفة، ففى الأغلب يتم اكتشاف الأمر عن طريق الصدفة عند القيام بإجراء أشعة روتينية على البطن أو كنتيجة لزيادة الإنزيمات في الكبد تستلزم إجراء السونار، ولذلك ومع النسب المتزايدة من البدانة في الأطفال أصبح الكشف الدوري ضرورة طبية لاكتشاف الكبد الدهني في مرحلة مبكرة خاصة أنه في خلال العقد الماضي أصبح الكبد الدهني هو أشهر مرض مزمن لكبد الأطفال.

 

- لعلاج الكبد الدهني من المهم معالجة أي مرض آخر يمكن أن تكون له علاقة بهذه الحالة مثل السكري. كذلك هنالك تدابير وخطوات أخرى يمكن اتخاذها بهدف تحسين الوضع أهمها تحسين نمط الحياة من حيث تناول الطعام الصحي الذي يحتوي على قدر أقل من الدهون وتجنب الوجبات السريعة وزيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة  أو حتى اللجوء لإجراء العمليات الجراحية للتخسيس إذا استدعى الأمر ذلك مما يساعد في تحسن خلايا الكبد خاصة إذا كان المرض في المراحل الأولى ولم يحدث التليف. ويمكن أيضا تلقي التطعيمات الخاصة بالوقاية من الالتهاب الكبدي الوبائي بي  (B) تبعا للعمر وتوصيات التطعيم لتجنب الإصابة التي تزيد من اعتلال الكبد.

 

- أثبتت التجارب الإكلينيكية على مرضى مصريين أن مضادات الأكسدة والمسماة بمدعمات الكبد مثل السليمارين تساعد في تنظيم مستوى الجلوتاثيون في الكبد وإزالة السموم , والحفاظ على أغشية خلايا الكبد والتحكم بالنفاذية مما يمنع دخول المواد المسببة لتسمم هذه الخلايا، كذلك تمنع ترسب ألياف الكولاجين التي ينتج عنها تليف الكبد.

 

- ويوصي أيضا بضرورة تجنب الأدوية التي يمكن الاستغناء عنها كالمسكنات أو المكملات الغذائية والاعتماد على الغذاء الصحي بدلا منها، وعدم الإسراف في المضادات الحيوية، لأن كل ذلك يشكل حملا زائدا على الكبد.

 

- من الضروري أيضا استعادة التوازن البيولوجي لبكتريا الأمعاء عن طريق تناول الأطعمة الصحية كالحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه الغنية بالألياف والتي تساعد على نمو وتكاثر بكتيريا الأمعاء النافعة، الامتناع عن تناول الأغذية المصنعة والوجبات الجاهزة السريعة قدر الإمكان،  تناول الأطعمة الغنية ببكتيريا اللاكتوباسيليس مثل اللبن الرايب والزبادي، أو تناول خميرة البيرة، عدم أخذ المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية وعند الضرورة لأن المضادات تقضي على البكتيريا النافعة والضارة معاً دون تميز. ويمكن للفرد تناول أقراص (البروبيوتيك) لإعادة إنبات البكتريا النافعة في الأمعاء ولكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب، خاصةً عند الأطفال ومن يعانون من نقص في المناعة لمنع حدوث آثار جانبية عندهم.

أسأل الله العظيم الشفاء لكل المرضى،،،،

د/ منال محمد السيد

 

المصدر: د/ منال محمد السيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 156 مشاهدة
نشرت فى 7 أكتوبر 2018 بواسطة Pharmacologydep

قسم الفارماكولوجي الشعبة الطبية المركز القومي للبحوث

Pharmacologydep
•إعداد قاعدة علمية راسخة تتمثل فى شباب الباحثين يتم امدادهم بكافة و أحدث الامكانيات و الخبرات الحديثة. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,753