بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم 

سبحـان مبـدل الأحوال من حـال لحـال !!

البئر لأصحابها ولأهلها  .. كما أن البئر يردها كل عابر سبيل .. وليس كل من يرد البئر هو معني بقضايا أهل البئر .. فقد يكون هو ذلك الضيف العزيز الفاضل العابر للسبيل   ..  المحمول في حدقات العيون .. الذي يأخذ كفايته من ماء البئر بالقدر الذي يذهب عنه الظمأ .. وقد يستسيغ ماء البئر .. وقد يجد فيه من العيوب والشوائب ما يعكر المزاج  ..  ومع ذلك لا يفصح بما يجيش في الصدر تأدباً بسلوك الضيف .. ويواصل الطريق والمشوار   .. وحينها فإن تلك السلوكيات تمجد سيرة ذلك الضيف المهذب المؤدب  .. ولكن حين يتطاول العابر للسبيل بالقدر الذي لا يليق فإنه يفقد المقام ويفقد الاحترام .. وقد يواجه ما لا يسر من التجريح .. والتطفل منه قد يجبر بالإهانة أنفساَ تستحي وتتعالى عن تجريح مشاعر الضيف  .. والأوطان والساحات بأهلها وبمشاكلها .. ولها عيوبها وشوائبها تلك التي تعني أهلها دون الآخرين ..  ولا يقبل أصحابها التدخل في شئونها .. ولكن السيرة أحيانا تتعدى حدود الخصوصية لتطال الآخرين مرغمين مجبرين  .. وخاصةً حين يكون المساس في الأمور القومية التي تجمع الأمم والشعوب .. وكلمة مسلم كلمة عظيمة تعني المقام الرفيع والعزة لكل من يحمل الاسم  .. وتعنى الانتماء لأعظم عقيدة سماوية تمارس اليوم على وجه  الأرض ..  فهنا تفقد الخصوصيات خطوطها الحمراء .. ويجبر الضيف العابر للسبيل أن يدلي بدلوه ..  فكل شائبة غير لائقة ترتكب باسم الإسلام تمثل وصمة دهان تلطخ سيرة المسلمين في كل أرجاء العالم ..  وتلك الشائبة تكون قاسية بدرجة وخيمة عندما تقع من قمة تفترض أن تكون هي الرائدة للمسلمين في العالم ..  وتسقط تلك القمة إلى الحضيض الأدنى بدرجة قاتلة عندما تكون هي الخصم اللدود الذي يطارد الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. فتلك صورة قاتمة كالحة تتعدى الخصوصية لتمس مسارات الإسلام والمسلمين في العالم ..  وتلك الخطوة من تلك القمة تشوه صورة الأمة في بلادها قبل أن تشوه صورة المسلمين في العالم  .. والأمة في تلك البلاد هي تلك الأمة العظيمة التي عرفت عبر التاريخ بتمسكها الشديد المستميت بالنهج الإسلامي .. وهي التي ظلت صامدة متفانية للإسلام حين تخاذلت الشعوب والأمم من حولها في وقت من الأوقات .. تمسكت بعزة حين توجهت تلك الأمم والشعوب للمسارات الوضعية والدساتير العلمانية المشينة .. واليوم نشاهد صورة عكسية عجيبة حيث تلك الشعوب والأمم تجتهد لتفلت من حبائل الدساتير الوضعية القمعية لتلتحق بالنهج الرباني السامي .. في الوقت الذي فيه تجتهد تلك القمة لتفلت من النهج الرباني لتركض حول الدنيا ومباهجها !!..  ذلك التخاذل والتراجع المشين العجيب من قمة كل إشاراتها وعلاماتها تؤكد أنها تبتعد رويداً رويداَ عن مسار النهج الرباني .. وهمومها في الأول والأخير أن تكون هي في الوجود قبل أن تكون العقيدة في الوجود !! .. وتلك سيرة تفقدها الأهلية المحترمة التي كانت لها سائدة في الماضي بين الأمم والشعوب الإسلامية  .. وفي الماضي حين كانت المقامات لأهلها بذلك القدر العالي كانت تلك البلاد هي الملجأ الوحيد الآمن في العالم التي تلجأ إليها النفوس الشريفة التي تنادي لإعلاء كلمة ( لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) .. واليوم مع الأسف والحسرة الشديدة فإن تلك البلاد هي أولى البلاد التي تطارد من ينادي بكلمة التوحيد  .. وهي أولى البلاد الحريصة التي تجتهد في وضع القيود في معاصم الدعاة والموحدين لله !! ..  وسبحان مبدل الأحوال من حال إلى حال !! . 

ــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1465 مشاهدة
نشرت فى 9 إبريل 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

640,299