جنة الاحلام وعشق الشعراء

عن الشعر والادب

محمد صوالحة‏.
7 ساعةنزف الحروف نزف الجنون8 ساعة

يوميات بدوي في بيروت 
ج4 
******************** لــ : محمد صوالحة 
الى الجنوب . 
*************
لم انم ليل الجمعة كما الأيام الثلاثة السابقة ... اسأل نفسي هل حفا انا في أرض الفينيق ؟.
هل حقا أنا بالقرب من جبل لبنان ... ؟، هل انا حقا في الأرض التي بدأت التحرك و الثورة ضد الدولة السلجوقية ... ؟.
وهنا تتراءى لي عمان بكل تفاصيلها بكل وشوارعها .. انفاقها جسورها ... بخليطها المكون من كل الجنسيات ، لا فرق بين ربة عمون وبيروت ، فالتشابه موجود ... آه لو منحت عمان بحرا . العن ذاكرتي واتمنى لو تثقب لانسى كل شيء الا بيروت ولبنان .. وهؤلاء الناس الرائعين . 
وأسألني : لم عمان تتراءى لي في كل مكان ازوره ... اهرب منها ... فتتجلى اكثر .
تسللت الشمس من النافذة كفراشة ... لتداعب عيوني ،واطالع وجه الدكوانة البهي ... البديع .
نهضت من سريري ... وقفت على النافذة ... اخذت شهيقا مختلفا ... أزفره ببطء شديد .. وكأني لا اود ان اخرج هواء بيروت من صدري ... شهيق وزفير ... وكأني اخبئ بصدري عطر بيروت وحسانها .
يدي تمتد نحو الشمس ... آه ايتها الشمس لو أنك تهبطين للبحر الان ... لسرحت بيدي شعرك ... ولانصهرت فيك ... آه ايتها الشمس ... لو أن الامر بيدي فوالذي خلقك ما اتعبتك بالدوران حول العالم ولابقيتك مشرقة على بلاد الشام ... الله .. بلاد الشام عمان .. دمشق بيروت وقدسنا الاميرة الحلوة ... آه بلاد الشام . 
هنا حلق طائر الفينيق .. وعاد من الرماد للحياة هنا .. هنا توسلت العنقاء للالهة كي تداوي النعمان التي نالت منه السهام وهنا صار دمه نهرا . 
في هذه البلاد تشكلت الحروف ... وكانت اولى القصائد ... وكان اول الحب ... في بلاد الشام جلجامش ... والنعمان بلاد الشام ارض الاولياء والانبياء . 
استيقظ من دوامة أفكاري على صوت يحمل من الرقة ما تحمله خيوط الفجر ... ومن الطهر ما يحمله ماء البحر . 
هيا محمد ... يومنا طويل والرحلة ستبدأ .
خرجت من المنزل ترافقني انجيليا وانجي ... وكان قد سبقنا ابا نجيب .. وعندما وصلنا اليه كانت تقف عنده شقيقة زوج ابنته ... صبية ربما لم تصل العشرين من عمرها بعد 
صافحتها وقالت انجيليا : ساندي .. شقيقة زوج ابنتي . 
يا الله كيف يختارون الاسماء التي تتطابق معهم ... ساندي 
يا الهي ما اجمل هذا الاسم وما ابهى معناه ... ساندي ... (( اسم الدلع لساندرا )) ساندرا هذا الاسم اليوناني الذي يعني المتألقة والمتوهجة . 
اخذتني دائرة الاسئلة بعيدا وانا اصعد السيارة على مهل ... واقول لله دركم ايها اللبنانيون ... كم انتم ذواقون بكل شيء ... تختارون الاشياء بدقة . 
لا غرابة ان منحتم من الجمال اكمله ... ومن الخير والطيبة اجزلها . فهكذا تكون النعم .

القيت عليه تحية الصباح ... ووقفت امام السيارة .. اتفقد المكان ابحث عن علامة مميزة للشارع والبيت ... لاميز المكان ان حصل وخرجت وحيدا . و ابحث عن حسناء املآ بها عيوني قبل ان نغادر الدكوانة . 
نادى ابا نجيب محمد هيا المشوار طويل .. لا تبحث عن شيء كل شيء سنجده امامنا .
رددت وانا ابادله الابتسامة بمثلها .. لا ابحث عن شيء ابا نجيب 
رد :وهو متأكد اني ابحث عن شيء ما اذا هيا . 
صعدت في المقعد الأمامي وجلست انجليا وانجي ... وساندرا في المقعد الخلفي .. أدار ابو نجيب محرك السيارة ... وبدأت تتهادى فوق جبين الشارع ... لا ادري ان كانت العجلات تدوس الشارع ام تلاعبه ... او ربما كان الشارع يماحك الاطارات ويدغدها فتضحك ... وتسرح شعره . 
ولا ادري كيف نطقت ... ابا نجيب لا تسرع اريد ان ارى لبنان واريد منك ان تعرفني للمناطق التي ندخلها . 
ضحك وقال حسنا ... نحن الان نغادر الدكوانه باتجاه الجنوب ... وكأبله سألته جنوب لبنان ... ضحكت انجليا وانجي وساندرا وقالت انجيليا لا جنوب الاردن . 
وفي خضم الحديث والنكات والضحكات ناولتني انجيليا فنجال قهوتي .. نظرت اليها وقلت انت تعلمين بأني لا اشرب القهوة الا بمعية السيجارة ... والتدخين ممنوع ... قالت فقط خذها من يدي .. تناولت فنجال القهوة .. القهوة تنادي فمي ... وقلبي ينادي السيجارة ... لتكتمل المتعة ... ولكن لا يمكنني ان البي نداء القلب الا ان توقفنا . لذا سأرقض نداء القلب ... وارفض نداء القهوة ... وسأتأمل الشارع وما يمر به لانسى السيجارة وهذه التي في يدي . 
فجأة توقفت السيارة ... اطفأ محركها ... وهبطنا .. قال ابو نجيب محمد ... هل تعرف ما هذه المنطقة ... قلت بيروت اكيد ... قال نعم ولكن هل تعرف اي قسم في بيروت ... قلت لا . 
قال : هذه الضاحية الجنوبية . 
هنا اخذتني الذاكرة الى حيث البعيد .... الى حيث الاجتياح الأسرئيلي الى العام 82 وما بعد هذا العام ... اثار العدوان ما زالت ماثلة صحيح ان بعض المباني قامت من جديد لتعلن التحدي ... وبقيت بعض الاماكن شاهدة واظنها ستبقى لتذكر القادم من الاجيال بمعني الوطن والمقاومة ... والتضحية . 
من هنا كانت المقاومة لحماية بيروت ... هنا وهنا وهنا . وما ان أكملت سيجارتي وبعضا من فنجال قهوتي حتى صعدنا الى السيارة لتعود وتغازل الشارع من جديد .
سرنا قليلا من الوقت .. واذا بابي نجيب يقول تلك المنطقة التي تقابلنا اسمها خلدا ... تابعنا مسيرنا فقالت انجيليا وتلك المنطقة اسمها الناعمة .... وبعد ... كانت دوحة الحص... ثم كانت الدامور ... قلت ابا نجيب لنهبط لارى الدامور لاني سمعت عنها ... فقال سنمر بها في الرحلة القادمة ... لاننا الان في طريقنا للجنوب وسنتوقف كثيرا ... لنحصل على تصريح لك للدخول ... 
حسنا . 
تجاوزنا الدامور الى الجبة والرميلة .
وكان الوقوف هناك .. حيث عروس البحر .. ربما كانت عاصمة الجنوب .. انها صيدا ... توقفنا ... و راح الذاكرة الى العام 2013 حيث كانت ضيفتنا في عمان الشاعرة وفاء الزعتري . وفاء الزعتري التي الحت كثيرا لزيارتها لتقدم واجب الضيافة وتجود كما هم اللبنانيون جميعا ... ولكن سحر لبنان جعلني اعتذر عن تلبية الدعوة . 
توقفت السيارة وهبطنا على الحاجز الأمني . 
رافقت ابا نجيب باتجاه المركز الامني للحصول على التصريح اللازم ... للدخول للجنوب ... لم نجد المسؤول المفوض بالتوقيع على التصريح والموافقة ... وكم تضايقت وجدا من هذا الوضع ... والذي ضايقني اكثر مصطلح اجنبي الذي اطلق علي ,,, ولكني لم اظهر ضيقي ... ولم اكن اعلم بأنه يطلق على من لا يحمل الجنسية اللببنانية . حولنا الموظف الموجود لمكتب اخر ذهبنا اليه .. فلم نجد من يملك صلاحية التوقيع على التصريح . 
انجيليا .. وانجي وساندرا ينتظرن بالقرب من السيارة ... خرجت مع ابا نجيب ... والاسئلة تمطرني ... انا ابن هذه البلاد ... بلاد الشام كيف أكنى بالاجنبي ؟... غادرنا المكان ... وبدأت اتفقد الشارع الرئيسي لصيدا ... وما بها من معالم ظاهرة .... واحساسي يكبر بأني لن ارى من الجنوب ابعد من صيدا ... وسوألي يكبر .
اذن لي ان ادخل لبنان الدولة فكيف احتاج بعد اذن الدولة لاذن اخر لكي اعبر ارضا تحت سيادة الدولة نفسها ؟. 
وكأن ابا نجيب عرف ما يدور في ذهني .. فابتسم وقال ... اين تحب ان نتناول غدائنا ... في النبطية ام ابل السقي ... ام حاصبيا ... قلت في البيت ابا نجيب .. فرد والابتسامة تعلو شفتيه لا .. سنتناول غدائنا ... وقهوتنا في الجنوب . 
ركبنا السيارة واتجهنا للجنوب ... نتوقف على الاشارة الضوئية ... التفت الى اليمين ... يلفت انتباهي ذلك المسجد الضخم ... وقد كتب عليه مسجد بهاء الحريري ... هل هذا مسجد ام قصر ؟... هل هو بيت للعبادة ام تحفة للتأمل؟ ... ان كان بهذا الشكل من الخارج فكيف سيكون من الداخل؟ .. هل يمكن للمصلي فيه ان يخشع ام تأخذه الجمالية بعيدا عن صلاته ؟.
نتابع مسيرنا ... على الجهة اليسرى مخيم عين الحلوة ... وعندما اعلنت رغبتي بدخوله أتي الرد انه يستوجب تصريحا وأناس في داخل المخيم يعرفونني وللاسف لم اكن اعرف احدا . يا الله ... لم كل هذه المضايقات ... هذا مخيم في لبنان ورحت من جديد في رحلة مقارنة بين المخيمات في الاردن والمخيمات في لبنان . 
ندخل النبطية ... وفيها نذهب الى مبنى الامن العسكري .. وكان الامر سهلا جدا حيث قوبلنا بكل احترام وتقدير من مسؤول المكتب الذي منحنا التصريح وابلغ الحواجز العسكرية اننا قادمون ... واظنه ابلغهم اسمائنا . 
فضاءات من السعادة سكنتني ... وغيوم الفرح تمطر روحي ... سأدخل الجنوب ... ولم اكن اعرف من الجنوب اللبناني الا بقاعه . 
توقفنا بجانب سوبر ماركت ضخم ... دخلنا اليه ... ابتعنا منه الماء وبعض المأكولات السريعة والتي كانت على الاغلب الشيبس والبسكويت المغطى بالشوكلاتة .. وكانت فرصة لي لاشعل سيجارتي واتبعها باخرى .. واخري ... اداعب السيجارة وكأنها معشوقة غابت عني عمرا ... أوكأنها حبيبة اشتد شوقي اليها . 
نتابع مسيرنا نحو الجنوب ... نخرج من النبطية فنصل الى كفار تنين بمانيها التي تشبه مباني قرانا البعيدة عن العاصمة .. القرى الفقيرة ... ومنها نصل عبر طريق ضيق ومتعرج الى منطقة الخيام ... بعد منطقة الخيام ... تتوقف السيارة كي ادخن ... اهبط من السيارة على يساري ارض ممتدة وقد تزينت بالخضرة وعلى اليمين منطقة مختلفة بكل شيء ... حاولت ان اقترب من المنطقة الجميلة .. ذات العمران البهي .. فناداني ابو نجيب وانجيليا ... ان لا اتجاوز بالسير نحو تلك المنطقة ... ارتعدت وعدت ... ما بك ابا نجيب ؟.. لماذا اعدتني ؟... قال هذه مستعمرة اسرائيلية ... نعم قلت مستغربا !!!... قال هذه مستعمرة اسرائيلية من شمال فلسطين ... اسمها العربي المطلة (( والاسرائيليون )) يسمونها كريات شمون . 
هيا ابا نجيب لنغادر هذه المنطقة قلتها والقهر بات واضحا على وجهي وفي نبرة صوتي ... قلتها وانا العن امة العرب قاطبة من محيطها لخليجها ... هذه الامة التي فرطت فذلت . 
نتابع المسير باتجاه الجنوب ونعبر البقاع الجنوبي ... نصل الى ابل السقي ... ننحني الى اليمين ... تتسلق السيارة مرتفعا بسيطا ... ومن ثم نتناول السهل لمسافة قليلة ... الاشجار تحيطك من كل اتجاه وكأنها جنود تناثروا بكل الجهات لحراستك .
ندخل الى البيت ... اين نحن ابا نجيب ؟.
تجيب انجيليا : نحن في بيتنا ... اتجول حوله وبين الاشجار المثمرة ... الرمان هنا يجاوره الليمون وكأن الاشجار حسان وكأن الثمار نهود ساحرة .. تغريك تناديك ان تداعبها او تقطفها ... وكأن الثمار نهود ... تشتاق لفم يمتص رحيقها يقضمها او يد تداعبها ... اتابع جولتي حول البيت هناك في الخلف اشجار الخروب ... والدراق ... وما شابه من الفواكه اعود لابي نجيب ... الومه على اهماله لهذه الاشجار وارضها وترك الاعشاب تتسلق سيقان الشجر وكأنها رداء تغطي سوءة الشجر الشامخ . يبتسم ويرد لا وقت لدي . 
وبدأ رحلة ري الزهور المزروعة بشكل منتظم جذاب ... الجوري يزهو بالوان زهوره ... والحبق يفوح بعطره . 
جلسنا قليلا من الوقت تناولنا قهوتنا ... وعدت لمغازلة سجائري وما ان تنطفيء واحدة حتى اشعل الاخرى .. لاني اعتقدت المسافة التي سنقطعها طويلة .
ينادي ابا نجيب .. هل لنا ان نغادر اني اشعر بالجوع ... امتطينا صهوة السيارة وغادرنا ابل السقي ... وما هي الا دقائق حتى وصلنا حاصبيا ... وتابعنا مسيرنا الى نهاية الطريق حتى وصلنا الى استراحة كبيرة ... سميت (( البحصاصة )) دخلنا اليها ذهلت وجدا ... من كثرة الحسان المنتشرة كالفراشات على المقاعد ... والعطر يحاصرنتي من كل الجهات . يا رب وهبتني من العيون اثنتان فقط ..وحاسة شم واحدة ... وهنا لا تكفيني عينان وحاسة واحدة للشم . ...ويهما لا استطيع حصر هذا الكم من الجمال ... يا الله اعني . 
يلزمني الصمت .. والتامل بدلالهن .. وصوت ضحكاتهن ... امسك بورقة صغيرة .. وابدأ بكتابة بعض ما يروادني من احاسيس. تسائلني ام نجيب عما اكنب فأبتسم ... فترد .. هل بدأت رحلة الهلوسة؟ . 
اجيبها ... وهل يمكن ان اكون هنا .. وسط هذه الدوحة او الجنة .. ولا اهلوس او ترتفع حرارة روحي . 
جلسنا على الطاولة المحجوزة لنا مسبقا ... جلست بجانب النهر .. وبجانبي ... ابو نجيب ... ومقابلي ... انجيليا وانجي وساندرا ... والحسان يغادرن ويأتين . وعيني تداعب كل اتية ومغادرة ... يسحرني تمايلهن رشاقة اجسادهن ... اسمع نداء تلك الاجساد ... فاردد في نفسي ان اهدأ يا مجنون .. انسى كل شيء.. فأنت برفقة الملائكة وفي رمضان . 
يالك من عيون شقية دعي النساء ودعي الجمال ... وتأملي النهر وما فيه . 
جاء احد العاملين في الاستراحة ... تناول ابو نجيب قائمة المأكولات ... وهمس في اذن الموظف ... وغادر ... قليل من الوقت وبدأ باحضار المقبلات ... وعيوني تنهش كل ما تقع عليه ... اقطع الخبز والقيه في النهر فيتجمع عليه السمك .
سألني ابو نجيب هل تعرف ما اسم هذا النهر ؟.. فقلت لا 
هذا هذا نهر الحصباني ... نسيت النساء والجمال .. ونسيت حتى ابا نجيب ... وراحت ذاكرتي تطير الى النهر المقدس نهر الاردن الذي جف ماؤه ... الحصباني يرفد نهر الاردن .. وهنا الماء جاريا ... والماء هنا صافيا كأهل هذه الارض فكيف جف النهر المقدس ... رد ابو نجيب انها اسرائيل ... التي اقامت الحواجز وحولت مجرى النهر . 
رددت نتشارك في الماء والهواء ... ونسمي بعضنا اجانب . 

حضر الطعام ... وحضرت البيرة ... اكلت ما يكفيني .. لاسبوع قادم ... وتناولت من البيرة الشهية المثلجة ما يكفيني عمرا كاملا ... و شبعت عيني من الحسان وروحي تنادي هل من مزيد . 
بقينا في البحصاصة حتى الغروب وغادرنا ... وقد بدأ الليل يتهادي برفق على المكان ... وكأنه يكحل عيون لبنان ...
وغادرنا الى حيث بيروت من جديد .
قبل ان نغادر ... التقينا بشيخ كبير يركب حنارا ... فطلبنا منه ان نلتقط معه صورة ... فرفض وبشدة ونهرني بقوله تريدج ان تش\نشرها على البيس بوك ... ضحكت حتى اصابني وجع في بطني .. ضحكت وضحكنا ... وصلنا بيروت وكلما سكت صوت ضحكنا ردد احدنا انشرني على البيس بوك .. وكنت استعذ بالله من شر الضحك . 
سمعتني انجي وانا استعيذ بالله من الضحك .. فسألتني لم هذه الاستعاذة من الضحك وقالت الضحك دليل فرح ... والفرح حياة . سكنني الصمت ... ولما شعرت بعجزي عن الاجابة .. رحت اخربش هلوستي على الورق .

**************************************************************

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 5 أكتوبر 2015 بواسطة Nadanona
Nadanona
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,824