جنة الاحلام وعشق الشعراء

عن الشعر والادب

السيد ماضى
.......

كيف حالُ العاشقين ؟ ...

و سألت عن أخبارهمُ .....
مازالَ فيهمُ من يموجُ على السحابِ ....
يعودُ يحملُ نجمةً لحبيبهِ .
مازال فيهمُ شاعرٌ ....
غنّى و أنشدَ وجدهمْ .
ياليتَ لى عَوْدٌ فأخطو بينهمْ .
و أُبلّلُ النفسَ المشوقةَ قطرةً من نهرهمْ .
هم يحفظونَ خرائطى ....
و أظنُ ركنى لم يزلْ هو بينهمْ .
ستكونُ أوراقى و أقلامى ....
على نفسِ المواعيدِ القديمةِ تنتظرْ .
كيف حالُ الشمسُ تشرقُ مقعدى ؟
مازال كوبُ الشاى يدفئنا ....
و أنسامُ تهزُ ستائرًا .
مازلتُ أحفظ فى خيالى من يباركنى لماهُ إذا أطلّ .
للعاشقين غدوّهم و رواحهم و هجوعهم ْ .
قد كانت الأبوابُ تُفتحُ فى ضياءِ نهارهمْ .
قد كانت الأبوابُ تُغلقُ فى حُنُوِ مسائهمْ .
مازال فى شرفاتهم زهرٌ و شوقْ .
مازال لقياهمْ على ضوءِ القمرْ .
مازالت الأشجارُ تُخبِئُ قُبلةً .

***
كم جاشت الأشجانُ فى نفسى تتوقُ لليلهمْ .
آهٍ لو أنَ الماءُ يملأُ كأسنا ....
القَطْرُ جَفَّ إذا يطولُ غيابهمْ .
قد قالَ لى القمرُ المسافرُ :
ذا الزمانُ مراوغٌ مثلَ القلوبِ الخاوياتِ ....
و مثلُ عِطرٍ جاءَ فى عصفِ الرياحِ ....
و هكذا البيْنُ الأليمُ ختامهمْ .

***
بينَ التجاعيدِ الوليدةِ بعضُ كتمانِ السرائرِ مستحيلٌ ....
إنّما كنّا نسابحُ طيفهمْ .
و نعوذُ بالأشعارِ من قيظِ الحنينِ لسِحرهمْ .
قلْ لى رفيقى :
كيف ثَرّ النهر بعد جفافهمْ ؟
أو كيفَ باتَ الليلُ دونَ نجومهمْ ؟
هل كلّما سكبتْ عيونى الدمعَ فى هجرانهمْ ....
كانت لنا الذكرى دواءَ غيابهمْ ؟
كيفَ حالُ الشمسِ خلفَ الأُفقِ غابت للأبد ؟
لِمَ لَمْ تَعُدْ ؟
فى أىّ وادٍ أشرقتْ ؟
و هناكَ تنزفُ نورَها ....
و هنا تباريحُ الليالى تَدْلَهِمْ ؟

***
تركوا لنا أسرارهمْ .
غرسوا الجراح وراءهم .
لولا التَأَسِى بالمُنى ما طالَ ليلُ الإنتظارِ لعلهمْ .
يا أيّها الصمتُ الرهيبُ تلفنى ....
و تشقُ ليلىَ بالسهامِ الحارقةْ .
و تُحيلنى هذا الركامُ على ظلالِ دروبهمْ .
ماذا بهمْ ؟
ماذا يلفُ مساءهمْ ؟
كم مرة نَسَمَتْ لهم أحلامهمْ ؟
ثمّ انطوتْ بعد انكسارِ طريقمْ .
قلْ لى غريبَ الدارِ : أينَ ديارِهمْ ؟
هل توحشُ الدنيا على أبوابهمْ ؟
هل تنزفُ الأيامُ نارَ دموعهمْ ؟
ماذا رأيتَ و فى بلادِ العاشقين كواكبٌ ....
تسرى بهمْ .
تهدِى القلوبَ إلى القلوبِ رسولُهمْ .
سترى البراعمَ تنتشى ما بينَ أشجارِ الصفاصفِ صبوةً ....
و أريجها خوفٌ جديدٌ يشتكى .
و فى بلاد العشقِ لا ندرى المواسمُ أيّها يأتى غدًا .
لكنها دومًا تموجُ بحارهمْ .

السيد ماضى

Richard Clayderman ~ Fur Elise
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 18 سبتمبر 2015 بواسطة Nadanona
Nadanona
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,825