جنة الاحلام وعشق الشعراء

عن الشعر والادب

ابتسام ابو واصل محاميد
............

حرفان ليس اكثر 
آه!!!!
آآآه الكل منا في حيره من امره...البعض يقول ليس ذنبي، ولكن الذنب كله منا وعلينا .... فالعالم بحاجة الى من يساعده في حل مشكله الآه... آه لمن أشتكي ولمن اشكي؟! فمن يمعن النظر والتفكر بهذه الاحرف يرى فيها عمق كبير مما تحمله من معاني وتعابير في ما يجري في العالم عموما، وفي الوطن العربي على وجه الخصوص، يرى بأن الامر اصبح مؤلما ولا يطاق. آه كم هو مزرِ ما آلت اليه المنطقة برمتها.
آه: فعل. آه: اسم فعل مضارع بمعنى أتألم او اتوجع، يستعمل مبنيا على السكون او على الكسر او على التنوين".(معجم المعاني الجامع).
كل ما في هذه الحياة مدعاة للبحث والتنقيب، فلا ينفك المرء يغوص في اعماقها ليخرج اما بالدر او بالمتاعب. فبعض الكلمات تحمل الطيب من المعنى والسلس من التركيب، وبعضها الاخر يوحي بالمتاعب والاحزان. في ما يأتي من سطور سأتطرق الى كلمة طالما سمعناها، ونسمعها على مدار الساعة، فمنهم من يستخدمها بايجابية وخفة ظل، ومنهم من ترمي عليه بظلالها لتسمه بحالة من الحزن والمتاعب. إنها كلمة"آه" التي حار المرء امام استخداماتها المتعددة.
فاصعب حالات الآه التي لم يدركها الا من خاض وغاص في المها ووجعها. وعنها اقول الآه الاصعب والحلقه الاضعف في نفس الوقت الا وهي آه لآلام المخاض ... فكونها الاصعب فلان لها من قوة الالم ما لم يتحمله اي رجل في العالم والحلقه الاضعف حين يصرخ المولود بكلمه واااااه فهي من الآه فنرى الام يلازمها ضعف القوه الجسديه بعد المخاض الا انها تضعف امام صوت طفلها وتطلبه لصدها حبا وحنينا ...فكل امرأه حملت وانجبت او حتى اجهضت. فهي عانت من الم الآه الذي،يعد النوع الثاني من اصعب الآلام في العالم بعد الحرق حيا .... ولا اعلم ان.كانت ال وآااااه التي يطلقها المولود حال خروجه من رحم الام هي آه على حياة سيعيشها ربما لا تروق له او آه على آلام اطفال تشردوا وحرقوا وقتلوا . قبل خروجه الى الدنيا او آه فرحا بما تخبئ له الاقدار من ورفاهية وجميل،حياة.. ففي كل الحالات نسمع الآه 
وفي حالات الحزن يصرخ الفرد"آه"، وهي كلمة توحي بتوجع وألم صادر من الاعماق. فبكاء الأطفال يتضمن الكثير من هكذا استخدام لهاتيك الكلمة، وليس الكبار بمنأى عن التأوه ونطقها حال نزول المصائب على رؤوسهم.او ألآم الفراق والموت والبعد والاغتراب عن الاوطان ...انه تأوه والم يفوق آلام الاطفال، هو الم من الاحشاء حين يبلغ الامر الذروة.
وفي حديث القوم، وحين يحدِّثُ الفرد أخاه، تراه يرد بكلمة"آه" كتعبير عن متابعته لحديثه وانسجامه معه، وهذا نراه ونلمسه على مدار اليوم والليلة. فلا ابلغ ولا أجمل من ان نتابع ما يلقى علينا من كلمات تروقنا فترانا نهش وبش حين سماعها ونتابع نظرات المتكلم كاثبات لتعلقنا بتلابيب حديثه. وفي الغالب يحدث هذا الرد ب"آه" حين تزول الحواجز الرسمية، ويحل محلها اللطف والدعة.
وحين النداء على شخص ما فانه يرد بكلمة"آه" دلالة على سماعه كلمات المنادي واستجابته لندائه. "آه" هنا تثبت كذلك للمنادي أن نداءه لم يذهب ادراج الرياح، وأن كلماته وصلت للشخص المعلوم والمقصود ولو كان بين زمرة كبيرة من الناس.
في بلاد النيل، مصر العربية ذات الشعب الاصيل، يطلق على محبي سماع الاغنيات الجميلة "السميعة". فتراهم في سكون وكأن على رؤوسهم الطير يستمعون لقصائد او اغان مطولة وذات جودة عالية، وبخاصة اغان ام كلثوم. فبين الفينة والاخرى ترى البعض منهم يخرج كلمة"آه" بلذة ومتعة دلالة على حلو الكلام المسموع. هذه كلمات تتخذ طريقها من الاحشاء والروع فينفثها اللسان بطلاوة وجمال.
وفي حيثيات الحوار الدائر بين الافراد تجدهم يتبادلون حديثا يهم جميع الاطراف في تلك الجلسة. فهذا يدلي بدلوه، وذاك يؤمن على ما يسمع، وآخر يعارض. فحال توافق بعض الافكار ترى احدهم ينبري قائلا:"آه، على فكرة" ثم يسترسل في سرد تلك الفكرة التي في الغالب ما تخدم الحوار وتثريه.
ويشتد عود النقاش وتضرم نيرانه، فيعارض البعض البعض الاخر، ويصب جام غضبه على احدهم بالقول"آه منك" كطريقة لتحميله وزر ما حصل من نتائج وخيمة. فكلمة"آه" تطلق زفرات دفينة تكاد تقتلع غابة بحالها. وان تمت الموافقة على ما يطرح من افكار يقال"آه صحيح" وينتهي الخصام.
ان تأت "آه" مفردة فهذا الفناه وتعودناه، أما أن تأتي جمعا، فهذه ثالثة الاثافي. فاغنية ام كلثوم"الآهات" حطمت اسطورة ال"آه". هي آهات تنطلق مع الانين تارة، ومع التأوه تارة اخرى. هي كلٌ وجمعٌ وحملٌ لا يتفرق، ولا ياتي فرادى. تهوي الآهات كتلا من الانين الممزوج بالحسرة على ما آل اليه الوضع. ففي احدى قصائدي المنشورة ذكرت في احد الابيات كلمة"الآهات" على غرار آهات كوكب الشرق:
همست يا اشواق قلبي فابسمي /// ولتسكن"الآهات"، وليخب الانين
"آه وألف آه". كناية عن مدى ما بلغ من ندم وحسرة على ما ضاع وسار تجاه المجهول. ليست"آهاَ" واحدة، بل الف آه. هنا تاتي للبالغة في الندم والتأسف والحسرة. ومنها ما غناه عبدالحليم حافظ حين صدح"آه من الأيام آه، لم تعط من يهوى مناه،آه". توجع اشبه بالبكاء دون دموع، ولكنها سكرات ما قبل الرحيل الاحبه عن الدنيا والانتقال للعالم الاخر. او رحيل الحبيب ضاربا عرض الحايط بمشاعر الاخر . كما غنت المطربة عايدة الشاعر اغنية بعنوان"آه، آه من حبيبي" والمعنى في بطن الشاعر، فلا ندري هل هذه ال"آه" للوعيد، أم للتأوه، أم للشكوى وجلب الشهود ليشهدوا على ما حل بها من طرفه.
ويكأننا اصبحنا والاحزان توائم روح وجسد، فالحزن اصبح جزءا منا ونحن جزء منه وبجدارة: لقد اعيتنا الظلمات وباعدت ما بيننا الايام واشقتنا كثيرا، اثكلتنا بهمومها السرمدية وشجنها اللامحدود. فحيثما اتجه المرء لا يجد الا الاحزان تترى على ارصفة العمر، وفي قلوب الخلائق من اطفال ونساء وشيوخ، وحتى الدواب أصابها ما اصاب البشر، فأرواحها تزهق دون سبب. ولكن، آه لقد خطر في البال خاطر: رويدك ايها الشقاء،عد ادراجك واعلم بان الامل قادم وهو كشمعة في نهاية النفق.

ابتسام ابو واصل ابو واصل محاميد. 
16-9-2015


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 16 سبتمبر 2015 بواسطة Nadanona
Nadanona
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,825