صنائع المعروف تقي مصارع السوء

يحكي أن كان هناك رجل يدعي ابن جدعان، خرج ذات يوم في فصل الربيع وإذا به يري إبله سمانا يكاد الحليب أن ينفجر من ثديها، وكلما اقترب ابن الناقة من امه درت عليه، وانها الحليب منها لكثرة الخير والبركة فيه، فنظر ابن جدعان الي ناقة من نياقه ابنها خلفها، وحينها تذكر جاراً يسكن بالقرب منه له سبع بنات وهو رجل فقير الحال، فقال في نفسه : ” والله لاتصدقن بهذه الناقة وولدها لجاري هذا، (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [ال عمران]، وأحب حلالي هذه الناقة ” وبالفعل أخذ الناقة وابنها الي جاره وطرق الباب عليه واهداها إليه، فرأي الفرح والسعادة في وجهه وهو لا يدري ماذا يقول وكيف يشكره، فكان الجار يشرب من لبنها ويحتطب على ظهرها، وينتظر وليدها يكبر ليبيعه، وجاءه منها خير عظيم.

وبعد ان انتهي فصل الربيع وجاء الصيف بقحطه وجفافه، تشققت الارض وبدأ البدو يرتحلون من مكان لآخر بحثاً عن الماء في الدحول، والمقصود بالدحول هي حفر موجودة في الارض توصل الي محابس مائية تحت الارض، ولها فتحات فوق الارض يعرفها البدو جيداً، فدخل ابن جدعان الي هذا الدحل ليشرب ويحضر الماء لاولاده الثلاثة الذين ينتظرونه خارج الدحل، ولكنه تاه تحت الارض ولم يعرف طريق الخروج .

انتظر الابناء والدهما يومياً ويومين وثلاثة حتي يئسوا من خروجه وقالوا ان ثعباناً قد لدغة ومات بالداخل، او لعله تاه تحت الارض وهلك، وكان هؤلاء الاولاد ينظرون هلاك والدهم طمعاً في المال والثروة، فذهبوا الي المنزل علي الفور وبدأوا في تقسيم المال وتذكروا أن اباهم قد اعطي ناقه لجارهم الفقير، فذهبوا اليه وطالبوه باعادة ناقة والدهم إليهم مقابل ان يأخذ جمل وإلا انهم سوف يأخذونها عنوة ولن يعطوه شيئاً .
قال الجار : سوف اشتكيكم الي والدكم، فقال الاولاد : اشتك إليه فإنه قد مات ! فسأل الجار : كيف مات ومتي واين ؟ فقال الاولاد : دخل دحلاً في الصحراء ولم يخرج، فقال الجار : استحلفكم بالله ان تأخذوني الي مكان هذا الدحل، وخذوا الناقة وافعلوا ما شئتم ولا تريد جملكم .
فأخذوه الابناء الي مكان الدحل الذي دخل فيه صديقة الوفي، أحضر الرجل حبلاً واشعل شمعة وربط نفسه خارج الدحل ونزل اليه يزحف حتي وصل الي مكان سمع به انين رجل عند الماء، فأخذ يزحف نحو الانين ويتلمس الارض فوقعت يده علي الرجل، فوضع يده على أنفاسه فإذا هو حي يتنفس بعد أسبوع، فقام وجره، وربط عينيه حتى لا تنبهر بضوء الشمس، واخرجه معه خارج الدحل واطعمه وسقاه وحمله علي ظهره حتي وصل به الي داره .
دبت الحياة في الرجل من جديد دون أن يعلم اولاده كل ما حدث، فقال الجار له : اخبرني بالله عليك كيف مر عليك اسبوعاً كاملاً تحت الارض ولم تمت ؟ فقال الرجل : سأحدثك حديثا عجبا، لما نزلت ضعت ولم استطع العودة، فقلت اوي إلى الماء الذي وصلت إليه، وأخذت أشرب منه، ولكن الجوع لا يرحم، فالماء لا يكفي، وبعد مرور ثلاثة ايام كان الجوع قد تملك مني وبينما انا مستلق علي الارض قد اسلمت وفوضت امري الي الله عز وجل وإذا بي أحس بدفء اللبن يتدفق على فمي .
يكمل الرجل حديثه قائلاً : فاعتدلت في جلستي، وإذا بإناء في الظلام لا أراه، يقترب من فمي فأشرب حتى أرتوي، ثم يذهب، فأخذ يأتيني ثلاث مرات في اليوم، ولكنه انقطع منذ يومين ولا ادري ما السبب، فقال الجار : لو تعلم سبب انقطاعه لتعجبت، ظن أولادك أنك مت، وجاءوا إلي وسحبوا الناقة التي كان الله يسقيك منها، والمسلم في ظل صدقته.
-----------------
قصص وعبر

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 85 مشاهدة
نشرت فى 28 سبتمبر 2017 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
موقع خاص بمكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

679,546

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.