جرائم المخدرات 

( جوانبها القانونية – أسبابها – آثارها – وسائل مكافحتها) 

الجوانب القانونية للمخدرات 
إن المخدرات بوجه عام تعرف بأنها كل مادة يترتب على تعاطيها فقدان جزئي أو كلي للإدراك بصفة مؤقتة وتحدث فتوراً في الجسم تجعل الإنسان المتعاطي لها يعيش في خيال واهم مدة وقوعه تحت تأثيرها. 
والمواد المخدرة من وجهة نظر القانون اليمني هي كل مادة طبيعية أو تركيبة من المواد المدرجة في الجداول الملحقة بالقانون رقم ( 3) لسنة 1993م بشأن مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروعين للمخدرات والمؤثرات العقلية ، لاسيما الجداول ذات الأرقام (5،3،1). وهذه الجداول متفقة مع الجداول الدولية إذ يتبين من خلالها أن المخدرات يمكن أن تصنف إلى نوعين رئيسين هما: 
أ - المخدرات الطبيعية ومشتقاتها 
ب- المخدرات الصناعية ومشتقاتها

ولقد حظر القانون اليمني جلب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية واستيرادها ، تصديرها, وضعها، استخراجها، فصلها، إنتاجها ، زراعتها ، حيازتها، إحرازها ، تعاطيها وغير ذلك من السلوك والتصرفات الأخرى المتعلقة بالمخدرات واستثنى القانون من ذلك الجهات العلمية المتخصصة وكذلك في الأحوال المرخص بها وبالشروط المنصوص عليها في القانون. 
فالمخدرات الطبيعية ومشتقاتها تشمل جميع أنواع النباتات التي يمكن الحصول منها على المادة المخدرة مثل نبات الخشخاش ( الأفيون ومشتقاته) كالمورفين والهيروين والكوديين والحشيش ونبات الكوكايين. 

أما المخدرات الصناعية فتشمل المهدئات والمنشطات والمنومات وعقاقير أو حبوب الهلوسة.
إن جرائم المخدرات متعددة ومتنوعة وهذا التعدد والتنوع يقوم على طبيعة الأفعال المكونة لهذه الجرائم، مثال على ذلك: جريمة جلب المخدرات وجريمة تصدير المخدرات، ونقل المخدرات، والاتجار بالمخدرات وإنتاج المخدرات وصنع المخدرات وزراعة المخدرات وحيازة أو إحراز المخدرات وتعاطي المخدرات وغيرها من الأفعال المكونة للركن المادي لجرائم المخدرات. 
ويعد الشخص مرتكباً لجريمة المخدرات إذا توافر في سلوكه إحدى تلك الصور من الأفعال، أي أن يكون سلوكه أو نشاطه متضمناًَ أي فعل من تلك الأفعال المكونة للركن المادي لجرائم المخدرات إضافة إلى وجود رابطة سببية بين فعله والنتيجة الإجرامية أي أن هذه النتيجة حصلت بسبب أو الفعل الأفعال التي قام بها ، والى جانب هذا الركن المادي يجب أن يتوافر ركن معنوي لقيام جرائم المخدرات يتمثل في القصد الجنائي والذي يعني اتجاه إرادة الجاني إلى الارتباط بالمادة المخدرة على النحو الذي يخالف القانون مع علمه بذلك إلا انه إلى جانب هذا القصد العام اشترط القانون اليمني توافر قصد خاص في بعض جرائم المخدرات لا سيما جريمة حيازة أو إحراز المخدرات إذ قرر عقوبات مختلفة ومتدرجة تتناسب مع كل قصد من المقاصد التي يتطلبها القانون في تلك الصور المختلفة لهذه الجريمة وهذه المقاصد التي يعتد بها قانون مكافحة المخدرات اليمني هي : قصد الاتجار وقصد الترويج وقصد التعاطي والاستعمال الشخصي وقصد التقديم للمتعاطي أو تسهيله للغير . ولذلك فإن من الأهمية أن يبين الحكم القضائي القصد الخاص في الجريمة إذ تختلف العقوبة المقررة لكل صورة من هذه الصور تبعاً لنوعية القصد الخاص. 

ونظراً لخطورة المخدرات وما يترتب عنها من آثار وأضرار جسيمة تصيب الفرد والمجتمع فقد جرم المشرع اليمني في قانون مكافحة المخدرات مختلف أنماط السلوك غير المشروع المرتبط بالمخدرات مثل الاتجار بها، وصنعها وزراعتها وإنتاجها وجلبها ونقلها وحيازتها أو إحرازها وتعاطيها وغير ذلك من الأفعال غير المشروعة المرتبطة بالمخدرات كما قرر المشرع اليمني لهذه الصور المختلفة من جرائم المخدرات اشد العقوبات التي تصل إلى الإعدام في بعض الحالات كتصدير أو جلب أو إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع مواد مخدرة بقصد الاتجار أو الترويج وفي حالات أخرى قرر الإعدام أو الحبس الذي تصل مدته إلى 25 سنة إذا ارتبط بالمخدرات سلوك معين يتضمن التملك أو الحيازة والإحراز أو الشراء أو البيع أو التسليم أو النقل أو التقديم للتعاطي بقصد الاتجار بها وكذلك زراعة النباتات التي يستخرج منها المواد المخدرة أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شراؤها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها بقصد الاتجار فيها وايضاً إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان معين لتعاطي المخدرات أو تقديم مواد مخدرة للتعاطي بدون مقابل أو تسهيل تعاطيها. 
أما في حالة حيازة أو شراء أو إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع مواد مخدرة أو زرع نبات من النباتات التي تستخرج منها المواد المخدرة أو حيازتها أو شرائها بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي فإن قانون مكافحة المخدرات اليمني يعاقب على هذه الأفعال بالحبس لمدة خمس سنوات كما أجاز القانون للمحكمة المختصة بدلاً من توقيع هذه العقوبة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات في إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين الإفراج عنه على أن لا تقل مدة البقاء داخل المصحة عن ستة أشهر. 
وفي سبيل مكافحة ظاهرة تعاطي المخدرات وتشجيعاً للأشخاص المدمنين لها في العلاج فإن القانون ذاته يعفي من المسئولية الجنائية كل من يتقدم من مدمني المخدرات من تلقاء نفسه للمصحة للعلاج على أن يبقى في المصحة مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وتحديد هذه المدة أمر متروك لقرار اللجنة المختصة بالإفراج عنه. 
أسباب تعاطي وإدمان المخدرات 

إن تعاطي وإدمان المخدرات خصوصاً المخدرات الطبيعية مثل الأفيون والمورفين والهيروين والحشيش...الخ، غير منتشر في اليمن مقارنة بالكثير من الدول العربية والأجنبية، مع أن ظاهرة تهريب هذه المخدرات إلى دول الجوار عبر اليمن أخذت تتسع في الآونة الأخيرة، إلا أن تعاطي وإدمان المخدرات الصناعية والاتجار بها، لاسيما من قبل الصيدليات مثل المهدئات والمنومات والمنشطات كالفاليوم، والديازبام، والبروزلوم، وحبوب الهلوسة...الخ، ازداد انتشاراً في اليمن في السنوات الأخيرة.
إن تعاطي وإدمان المخدرات وانتشارهما كظاهرة اجتماعية في اليمن يعود لجملة من الأسباب أهمها في رأيي ما يلي:
غياب الرعاية والعناية الأسرية للشباب والمراهقين وضعف أو انعدام الرقابة على سلوكهم وتصرفاتهم بسبب الإهمال، والجهل بقواعد التربية السليمة، والتفكك الأسري الناشئ عن الطلاق أو المشاكل الأسرية أو غياب رب الأسرة....الخ، مما قد يدفعهم في حالات عديدة إلى التعويض عن معاناتهم بتعاطي المخدرات وإدمانها.
الهروب ومحاولة التخلص من الأعباء والمشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية أو النفسية باللجوء إلى تعاطي المخدرات والإدمان عليها.
وجود فراغ كبير لدى الكثير من الأفراد، لاسيما الشباب منهم بسبب انتشار ظاهرة البطالة بين أوساطهم، مما يدفع العديد منهم إلى قضاء وقت فراغ في تعاطي وإدمان المخدرات.
الاختلاط بأصدقاء السوء، فمن خلالهم يتعلم الشاب أو المراهق تعاطي المخدرات، ومن ثم يصبح مدمناً لها.
ضعف شخصية بعض الأفراد، ويبرز هذا الضعف في أثناء مواجهة المشاكل المختلفة التي تعترض حياتهم، فبدلاًَ من مقاومتها والصمود أمامها ومحاولة التغلب عليها نجدهم يستسلمون لها بارتمائهم في أحضان المخدرات.
سهولة الحصول على المخدرات، لاسيما المخدرات الصناعية كالفاليوم والديازبام وحبوب الهلوسة..الخ، ورخص ثمنها، لاسيما الرديئة الجودة بسبب البيع غير القانوني لها من قبل الصيدليات المخالفة، مما يتيح الفرصة لشرائها بشكل منتظم ومستمر بحيث يصل الشخص إلى مرحلة الإدمان لها.
سيطرة اليأس والإحباط على بعض الأفراد، وخاصة الشباب منهم، وفقدانهم الأمل بالمستقبل نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تحيط بهم مثل تدني المستوى المعيشي “الفقر”، و عدم الحصول على عمل أو صعوبة وعدم مواصلة الدراسة....الخ، مما قد يدفعهم ذلك إلى تعاطي المخدرات وإدمانها هروباً من الواقع الذي يعيشونه.
انتشار الجهل بخطورة المخدرات والآثار المترتبة عنها، لاسيما بين أوساط المراهقين والشباب.
انتشار ظاهرة تهريب المخدرات بأنواعها المختلفة إلى اليمن، ما يساعد على الاتجار بها وتعاطيها والإدمان عليها.
الآثار المترتبة عن تعاطي وإدمان المخدرات
إن مشكلة المخدرات ليست ظاهرة محلية تتعلق باليمن، بل هي ظاهرة أو آفة عالمية في أبعادها وآثارها، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالجريمة المنظمة العابرة لحدود الدول أو القارات مما يتطلب الأمر التعاون والتكاتف الإقليمي والدولي في سبيل مكافحتها.
فتعاطي المخدرات والإدمان عليها يعد في حكم السموم القاتلة أي “الموت البطيء” لأنها تحتوي على مواد ذات تأثيرات خاصة ينتج عنها آثار ضارة على الشخص المتعاطي لها، وهذه الآثار قد تكون عضوية (بدنية) أو نفسية وعقلية أو اقتصادية أو اجتماعية. زد على ذلك فإن هذه الآثار المترتبة عن تعاطي وإدمان المخدرات تمتد لتصيب الأسرة والمجتمع ككل، وتزيد من انتشار الجرائم في المجتمع، فتعاطي المخدرات يبدأ بتجربة وينتهي بجريمة.
إن تعاطي المخدرات بشكل منتظم أو مستمر يترك آثاراًَ ضارة بصحة المتعاطي لها، إذ تؤدي إلى الضعف البدني وتسبب فقر الدم وأمراض القلب والتوترات العصبية والاضطرابات المزاجية وحالات القلق والخوف والنسيان والهذيان والهلوسة، كما تؤدي إلى إضعاف القدرات الذهنية، ولاسيما القدرة على الإدراك والتمييز، مما يؤثر في سلوك الشخص المتعاطي لها على نحو يدفعه إلى ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها، خصوصاً جرائم العنف كالقتل والإيذاء الجسماني، وجرائم العرض كالاغتصاب وهتك العرض والزنا، وجرائم الإهمال كالحريق وحوادث السيارات.
فالدراسات العلمية تؤكد أن هناك صلة وثيقة بين تعاطي المخدرات وبين الجريمة، إذ أن هذا التعاطي يؤدي إلى إحداث تغيرات في قدرات الشخص الذهنية وإثارة دوافعه الغريزية، ومن ثم إلى عدم التحكم والسيطرة على دوافعه وغرائزه، ما تدفعه إلى ارتكاب الأفعال الإجرامية، وخاصة إذا كان الشخص لديه استعداد إجرامي إذ تعمل المخدرات ولو قدراً بسيطاً منها على إيقاظ هذا الاستعداد ومن ثم دفعه إلى ارتكاب الجريمة.
إن الإدمان على المخدرات يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابة بالجنون أو الانتحار، كما أن أثر إدمان المخدرات يمتد إلى ذرية الشخص فيصاب أبناؤه أو بناته أو أحفاده بأمراض عصبية ونفسية وعقلية قد تكون من أهم العوامل التي تدفعهم فيما بعد إلى السلوك الإجرامي، كما أن إدمان الشخص على المخدرات يؤثر كثيراً في حالته المادية والاجتماعية، إذ ينفق أغلب دخله على شراء المخدرات، ولذا فإنه قد لا يجد ما يكفيه للإنفاق على نفسه في شراء الطعام أو الملبس أو دفع ما عليه من التزامات مالية أو تلبية مطالب أسرته، وبالتالي قد يندفع إلى ارتكاب جرائم الأموال كالسرقة والاحتيال “النصب” والاختلاس وخيانة الأمانة.. إلخ. كما أن الحالة البدنية والنفسية والعقلية للشخص المتعاطي للمخدرات - غالباً - ما تؤدي إلى خلق المشاكل الأسرية لأسباب تافهة، والتي بدورها تؤدي إلى التفكك الأسري الذي يعد عاملاً من عوامل انحراف أفراد الأسرة، خصوصاً الأحداث أو الشباب منهم.
الحلول والمعالجات
تأسيساً على ما تقدم، وفي سبيل مكافحة جرائم المخدرات في اليمن فإنه يتعين القيام بأمور عديدة، أهمها الأمور الآتية:
تفعيل نصوص القانون رقم (3) لسنة 1993م بشأن مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروعين للمخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك بفرض العقوبات الرادعة التي ينص عليها القانون على مرتكبي جرائم المخدرات بمختلف صورها، وتفعيل تلك النصوص القانونية المنظمة للاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية للأغراض الطبية، لاسيما من قبل الصيدليات، وكذلك النصوص المتعلقة بشروط الاتجار بهذه المواد للأغراض الطبية، وشروط صرفها.
ضرورة الاهتمام من قبل أولياء الأمور بأبنائهم من خلال العناية بهم وتقديم الرعاية لهم وحل مشاكلهم ومراقبة تصرفاتهم وسلوكهم، لاسيما في مراحل الطفولة والمراهقة والشباب لخطورتها عليهم نظراً لعدم نضوجهم البدني والنفسي والعقلي، وقلة خبرتهم الاجتماعية بأمور الحياة، ما يعرضهم للوقوع في هاوية المخدرات ومن ثم سلوك طريق الجريمة.
مكافحة تهريب المخدرات إلى اليمن بتشديد من الرقابة على المنافذ البرية والبحرية والجوية.
تفعيل نص المادة (38) من قانون المخدرات بإنشاء مستشفى تخصصي لعلاج الأشخاص المدمنين على المخدرات أسوة بمعظم الدول العربية والأجنبية.
مكافحة البطالة في المجتمع، لاسيما بين أوساط الشباب، إذ أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يعيشها هؤلاء دفعت العديد منهم إلى التعويض عن معاناتهم باللجوء إلى تعاطي وإدمان المخدرات.
إنشاء المزيد من المتنفسات والحدائق العامة للترفيه، وبناء المنشآت الرياضية والثقافية وهذا سيبعدهم عن طريق المخدرات التي قد يلجؤون إليها لقضاء وقت الفراغ.
توعية المواطنين، لاسيما المراهقين والشباب منهم بخطورة تعاطي المخدرات والآثار الناتجة عنها، وذلك من قبل وزارة الصحة ومكاتبها في المحافظات، ووزارة الداخلية وإداراتها، وكذلك من قبل المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة.
إلزام أصحاب الصيدليات ومؤسسات صرف المواد المخدرة للأغراض الطبية بالتقيد بما جاء في القانون، وفرض الرقابة المستمرة على عملها، وإجراء التفتيش الدوري والمفاجئ لهذه الصيدليات والمؤسسات من قبل الجهات المختصة، خصوصاً وزارة الصحة، وتقديم المخالفين إلى العدالة لينالوا جزاءهم.
التعاون بين الأجهزة الأمنية في اليمن والأجهزة الأمنية في مختلف الدول، خصوصاً الدول المجاورة لليمن، والتنسيق فيما بينها بهدف محاربة ظاهرة تهريب المخدرات.

المصدر: موقع 14 اكتوبر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2077 مشاهدة
نشرت فى 20 فبراير 2014 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
موقع خاص بمكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

679,722

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.