الحب والحياء  والجمال

عيون المهــاة وجيــــــد الرئام °°°وورد الخدود زها في الآكام

وعطـــــر الأثيث تضوع يشفي°°° فـؤادا يحـــن لـذاك المــرام

جبيـــــن يلوح كفـــجر صبوح°°°رضاب تحدى رحيق المـدام

وزاد التشــوق بنـــــار التحرق°°° لفيض البهاء في بدر التمــام

وطـــــرف يحيِّ اللقـا  بحيـاء °°°ويبعث في النفس روح الوئام

أحـــب الجمـــال لمـــــا يُحَــلَّى°°° بتاج الحيـاء وروح الســلام

وقـــــدّ الرمــاح بحسنـــــه لاح°°°يصون العفاف بيـــــد الكرام

كمثـــــل النصال يروم المعالي°°°في ساح النضال بكف الهمام

ووصف النصال دليل الخصال°°°بحصن منيـــــع شَمُوخ المقام

وكل السجــايا للعـــز مـــــرايا°°°ويقصرعن ذاك وصف الكلام

الحياء زينة وحلية سنية أغلى من الذهب والجواهر، الحياء لباس قُدَّ من التقوى وفصل على مقاس من أراد له الله الزينة المثلى في الحياة ،زينة العز والفخر والرفعة أمام الخالق والمخلوق. الحياء خير ورفعة وشموخ وفخر للإنسان عامة وأولى وأحرى بالإنسانة، عذوبتها ورونقها وجمالها لا يتم ويكتمل إلا إذا زانته مسحة الحياء، قال تعالى يصف الحور العين بقاصرات الطرف، وهو الوصف الذي يجعل الحياء أول أولويات النقاء والجمال. وزيادة على ذلك فالحياء من أهم أسس الإيمان، والإيمان دليل الحياة وحاديها. عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ـ أو قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ـ أو قال :  بضع وستون شعبة ـ فأفضلها قوله لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الأيمان ).وفي الصحيحين من حديث عمران بن الحصين أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال:(الحياء لا يأتي إلا بخير)وفي لفظ لمسلم: (الحياء خير كله).

الحياء  نوعان : الحياء بالفطرة ويتصف به من أنعم الله عليه بهذه الصفة المشرفة وقليل ما هم، ومنهم سيد الخلق الذي قال له تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم. أما النوع الثاني فيكتسب من المحيط العائلي والمدرسة والتربية ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان للشخص الاستعداد والتهيؤ، ويدرج حينها في مجموعة السلوكيات التي يرتضيها المجتمع. ومن مزايا الحياء انه حصن يقي مَن تحلى به من الوقوع في المزالق والموبقات ، هو الحصن الحصين الذي يمنع عن المتصف به والمتحلي بفضائله من شر العاديات والوقوع في مهاوي الضلال، ويكسبه بذلك الأمن والأمان، وجزيل التكريم والاحترام من كل من يحتك به ويتواصل معه. وعلى العكس من ذلك من لم يستح فإنه يفعل ما يشاء ويلقى جزاء ذلك الويل والثبور وعظائم الأمور. قال النبيء صلى الله عليه وسلم( ذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت)" . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قال عمر رضي الله عنه: (من قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه).

البعض من اشباه البشر اليوم يقومون ودون تورع بأعمال يحمر لها وجه الإنسانية خجلا، ويعلمون أن أفعالهم تلك مارقة على سبيل الحياء ، ويعلمون أنها أفعال تعود على الأمة بالويل وتساهم في تأخرها وتقهقرها، وتجعل الشعوب المتقدمة بأخلاقها تنظر لنا بمنظار الدونية والهزء والاستخفاف، وهو ما يدعو الصفوة لنفض الغبار وتعديل المسار.

وهذا لا يعني أن يصبح الحياء مدعاة لضياع الحقوق المشروعة والسكوت على المظالم والقبول بها. الحياء زينة في أبوابه المعلومة والمعقولة، فلا إفراط ولا تفريط.   أحمد المقراني.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 8 ديسمبر 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

73,937