قضية فلسطين في معمل التعليب

 

كل يوم

نعلب قضيتنا في أذمغتنا

كما يعلب السردين في الصنادق...

ونحلم بمجادف و أشرعة

لكل الزوارق...

والجرح يسقط من أشجارنا

ونحن نحتسي فنجان الويسكي

في كل الفنادق...

هل فكرنا يوما

أن نقدم أعناقنا 

هدية للمشانق...

رام الله شاهدة 

على تصليبنا فوق

صراخ البنادق...

الحرب حرب 

والسلام سلام

الفرق بينها كالنقانق...

شارون يمضغ أمعاءنا

وموشيه ديان ياكل رئتنا

ونحن خائفون

وراء الخنادق...

هل فكرنا يوما

ان نبني سلاما حرا

وردة في كل الحدائق...

وداعا ايها الشهيد

وداعا انت السابق...

وبك انا اللاحق...

وداعا ايها الشهيد، وداعا...

أهلي حولي

يرتدون القناعا...

وبيروت في قلبي

تحتاج شراعا...

بيت لحم تستنجدنا

تريد منا دراعا...

ونحن على الموسيقى نصنع ايقاعا...

والشخير يتمدد على النمارق...

صبرا تصيح بصوتها المحموم

أنقذونا من المحرقة و الحرائق...

شاتيلا تصرخ بصوتها المكموم

أزيلوا عنا هذه العوائق...

ونحن نرى بعضنا

صامتون كالبيادق...

نقول لشهيدنا 

الساكن في قلوبنا وداعا...

هولاكو يغرس فينا سما و صراعا...

نرتجف خوفا 

نرجو لسفينتنا شراعا...

نغطي وجوهنا كالأنعام

و نضيف على القناع قناعا...

ونحن سكارى في النبيد ضياعا...

تركنا أهلنا في الشرق جياعا...

وداعا أيها الشهيد...وداعا...

لقد تسرب الالم الى العظام

وذقنا جوعا و أوجاعا...

يموت الشهيد

ونحن نلهو وراء المومسات

نجلب منهن صداعا...

البيت الابيض يزيد انتشارا

وفلسطين ضيقة تريد إتساعا...

الآن تولد أم الكلمة

و الشمس ترسل لنا شعاعا...

ونحن نسبح في السرير

نحلم بغذ و أمل قد ضاعا...

نبحث عن أرض 

ضاعت بين معاطفنا...

نبحث عن صدر 

يتيه في أزرار قميصنا...

بيروت مدينة العشاق

و القدس مدينة التلاق

ها نحن فقدنا وردتين

وسكبنا لهما أغنيتين

ورسمنا لهما عصفورين

أنتم أيها النيام

أضعتم النفوس و العقولا...

أنا القلب يعبره الشهيد

يزيل عنه نوما ثقيلا...

أنتم معشر أوديب

إذ يموت الأب و تتزوجون 

هكذا تفقدون سبيلا...

وداعا أيها الشهيد، وداعا...

كلنا ركبنا الموت و صداعا...

وغرقنا بين ذئب و سبع جاعا...

رقصنا رقصة الشيطان

وإبليس في أجسادنا قد شاع...

بيروت حبيبتي

أغازلها في كل قصيدة...

و أواسي فيها الطفلة الشريدة...

و الشيخ و الام الطريدة...

مزقت جسمي 

لألبسهم ملابس جديدة...

وداعا ايها الشهيد، وداعا...

نم مرتاحا...سيأتي يوما نزيل القناعا...

سنسير و سنثور حتى ننتصر...

سنسير لنقضي على الديناصور الأكبر...

سنسير و نغني لغة الوثر...

سنسير...

سنسير...

سنسير رغم القدر...

 

البيضاء في 1985/03/07.

تاج الدين المصطفى  (0661379840).

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 8 يونيو 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

74,283