لقد غضبت على العرب السّماء

متى تسقى العقول من العبر؟***متى الإنسان يصــــــــنعه البشر؟

نسافر في الحـــــياة إلى الوراء***ونتّهم القضـــــــــاء مـــــع القدر

ونزعم أنّ ربّ العــــرش سمح***وربّ العرش يكره من كــــــفر

وما الإنسان إلاّ نور عـــــــقل****ونور العقل يدعمه البـــــــصر

فلا يخدعك في الدّنيا حطام***لأنّ الـــــــــحرّ تصــــقـــــــله العبر

////

دعوا الطّغيان يفعل ما يشاء***لقد غضـــبت على العرب السّماء

ألم تر كيف أصبـــــحنا هباء***فحلّ بنا من القـــــــــــدر البـــلاء

تشتّت شملنا مثل اليتامى***وهاجرنا التّــــــــــــــعقّل والــــوفـاء

نعامل في الحياة بلا احترام***وما انتـــفض الرّجال ولا النّـساء

كأنّا في الحـــــياة بلا حياة***وحيّ النّاس يعرف ما يــــــــــشاء

فيا عرب العمائم كيف أنتم؟***وكيف الحال إن هجــــم المساء؟

////

أراهم بيننا عصـــروا العنب***وبالوا فــــوق جاعـــــــرة الأدب

متى لفّوا السّجائر بالحشيش***رأوا أوهامهم تهــــــــوى الطّرب

وعند الفجر تخــــتتم اللّيالي***وبيت المال في وطنـــــــــي ذهب

سماسرة الفساد غزوا بلادي***فعمّ النّهب وانتــــــشر الشّــــغب

إلهي ما أراه من المآســـــي***تورّط في صناعـــــــــــته العرب

////

ألا يا ثورة الأحرار عودي***فعودتك ابتــــــــــكار في الوجـود

تزايد ضعفنا في كلّ قطر***وصرنا في السّــفاهة كالقـــــــــرود

نباهي بالفساد وبالتّدني***ونفخر بالزّنى فـــــــــــــــــخر الأسود

وتلك طبائع العملاء فينا**وذاك الطّبع ينـــــــــــــــــــــسب لليهود

فقدنا كلّ شيئ فانبطحنا***وشلّ طــــــــــــــموحنا قدر الجـــــمود

////

أراك اليوم في وطني غريبه***كأنّك تدفعيــــــــــن بنا الضّريبه

أفتّش عنك في غسق اللّيالي***وقد حلّت بذاكرتي المــــــــصيبه

فقلت لعلّها رفضـــــت لقائي***لأنّي كالبــــــــــهائم في الزّريبه

ألا عودي فمشرقنا كــــــــبير***به الأحرار ثورتهم قــــــــريبه

فأنت دمي وحرّيتي وديني***وأنت الحبّ في رحم الحــــــــــبيبه

////

لسان الضّاد يرفض أن يعودا***لأنّ النّاس قد ألفــــــــوا الرّقودا

تعطّل نحوهم والصّرف أيضا***فلاكوا في الجــــدال لهم لحودا

كأنّ الضّاد قد فــــــــقد الأهالي***ففــــــضّل عندنا أن لن يعودا

سقطنا في الحضيض ولست أدري***لماذا نحن نفترش الجمودا؟

فيا رحــــــــمان بالآمال فرّج***فإنّ النّاس قد نقــــضوا العهودا

محمد الدبلي الفاطمي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 6 مشاهدة
نشرت فى 15 مارس 2019 بواسطة Mrshkh

عدد زيارات الموقع

74,235