كبرنا معا
شعر محمد السيد ندا
كبرنا معا
منذ أن كنت طفلا
صغيرا
أنادم حزنى وحيدا
هنالك من تحت صفصافتى
وأرقب ظل الغصون
على الموج مختلجا
فوق مرآة نهرى
وأنت ِ تلوحين فرحة عمرى
على الضفةِ
فلما التقينا
صحبنا السنينَ
التى لم تكن فى الحسابِ
وعشنا الليالى فى فرحةِ
ومرَّ بى العمر يافتنة القلب
كم عشرةً من سنينٍ
كما مرَّ بى النسم فى لحظةِ
نصول معا ونجول معا
ويأخذنا الوقت ُ
نمرح نحزنُ
نسعى ونبنى الحياة بلا فُرقةِ
وحين أراكِ تعانين
تشكين أحزنُ
لا أستطيع
لما يعتريك اعتراضا
فأكتم فى الصدر حزنى
أسى لوعتى
وأجلس فى القرب منكِ
أحاول تخفيف عبء الألم
بفتح حديث مَشُوقٍ
تحبين أن تسرديه علىَّ
فيسعد قلبى بنسيان
آلامك المبرحه
وعودة أوقاتك المفرحهْ
وحين يعود إليك الألم
أحاول إخفاءها
دمعتى
كبرنا معا
ياحبيبة عمرى المولِّى
وذكرى الطفولة فى خاطرى
ورغم مرور السنين
تظل تسوق خطاها
إلى وحدتى
أداعب خالك فى الوجه
طيرا يناقض فى اللون
وجه القمر
يمر على صفحة البدر
يغرى بقطف ابتسامة وجه
صبوح
يثير التفاؤل والبشرفى القلب
يهدى إلىَّ سنا فرحتى
كبرنا معا
ياشريكة عمرى
وكم كنتِ لى موطنا
يحتوينى
يخفف عنى شجَى غربتى
وحين أتانا العيال استحالوا لنا
مواطن تشرق بالبهجةِ
وفى لحظة من مرور الزمان
كما الطيف يعبر فى سرعةِ
تدفق أحفادنا غيث نور
أحال الحياة إلى روضةِ
أطالع بسمة ثغرك تزهو
بوجه الحفيدة فى رقةِ
وأسمع صوتا كعذب النسيم
ينادى : أيا جَدُّ
صوت الحفيد يجرب
أول نطق له
يهمهم كالطير
يقلب جيماً بدالٍ
يمط الحروف
فأضحك أضحكُ
حين يدندنُ باسمىَ فى خفةِ
حكاياتهم أصبحت شغلنا
شُغِلنا بهم عن حكايا السقامِِ
وآلام أيام شيخوختى
وحين تعاودنا نوبة من ألم
وتأخذنا فى دروب
من الهمِّ والوحشةِ
وقد يتدفق دمعك فوق الخدودِ
ولا يمسح الدمعَ
غير اتصال الحفيدة ِ
تسأل عن حالة الجدةِ
كبلسم بُرْءٍ سرى صوتها
فيشرق وجهك فى لهفةِ
فسبحان من مدَّ فى عمرنا
نعاصر أحفادنا فى الحياة
ونسعد حين اللقاء وحين الغياب
بأصدائهم فى القلوب
كشدو النسيم على الوجنةِ
كبرنا معا
ياحبيبة قلبى
وعشنا معا
طفولتنا وصبانا
وعشنا الشباب
وعشنا الكهولةَ
عشنا الشدائد عشنا السعادةَ
عشنا اغترابا طويلا
وعدنا بأبنائنا للوطن
وكنا على قدر أيامنا
فى صفاءٍ
وكنتِ الملاذَ وكنتِ الأمانَ
وكنت ِ السكنْ
كبرنا معا
يارفيقة دربى
فيارب لاتحرمنْ
من أحبكَ
حب الحبيبِ الذى فى الضلوعِ
ولا تحتضن عمرنا بالدموعِ
ونرجوكَ نرجوكَ
حين انقضاء الحياةِ
بأن تقبض العمرَ
حين يحينُ الأجلْ
بحضن الحبيببةِ
نصعد درب السماوات ياربنا
معا فى الطريق لقلب الشروق
رفيقين فى صحبة عاطرة
تظللنا غيمة ماطرة
وخل الجنان لنا موئلا
وفردوس أرواحنا منزلا
كبرنا معا
وفرحنا معا
وحزنا معا
وسنبقى معا
ونموت معا
شريكين بالحب فى الجنةِ
نشرت فى 3 مايو 2011
بواسطة MohammedNada
عدد زيارات الموقع
1,099


ساحة النقاش