بيئة الأسماك

توجد الأسماك في جميع البيئات المائية بمجال حراري يراوح بين الصفر المئوي وأكثر من 40ْس بحسب النوع. ويقطن نحو 41% من الأسماك في المياه العذبة، وأهمها الشبوط والسلور. أما أسماك البحر فيعيش نصف أنواعها في الأماكن الدافئة، معظمها على الرصيف القاري (الرصيف القاري هو ذلك الجزء من قاع البحر قرب الشاطئ الذي لا يتجاوز عمقه200 متر عن سطح الماء). ويعيش 5% فقط من مجموع الأسماك في المياه الباردة.

ويكوّن الرصيف القاري مستودعاً غذائياً ضخماً بما يحويه من كائنات نباتية وحيوانية تتغذى بها أسماك تلك المنطقة، التي تتحمل التغيرات الكبيرة في الملوحة والحرارة. لذلك تعرف هذه الأسماك باسم واسعة الملوحة euryhaline واسعة الحرارة eurythermic، في حين لا تستطيع أسماك أعالي البحار تحمل هذه التغيرات غير الموجودة أصلاً. لذا تعد أسماك أعالي البحار ضيقة الملوحة stenohaline ضيقة الحرارة stenothermic.

ويميَّز في أسماك الأنهار: أسماك أعالي النهر التي تلاءمت مع سرعة التيار هناك، ووفرة الأكسجين، وبرودة الماء، مثل التروتة  والمِنَّوه  minnow. أما أسماك المنطقة المنخفضة في النهر، مثل الشبوط، فقد اعتادت على درجات عالية من الحرارة، وكميات قليلة من الأكسجين، وعلى قاع موحل يحتوي على كائنات وبقايا عضوية تتغذى بها.

أما البحيرات القليلة الغذاء oligotrophic (وهي تتميز بعمقها وغناها بالأكسجين وإنتاجيتها الأولية primary productivity المنخفضة) فتسيطر فيها أنواع مثل التروتة وغيرها من السلمونيات، في حين أن البحيرات الوافرة الغذاء eutrophic (وهي عادة ضحلة وتخلو مياهها العميقة من الأكسجين وإنتاجيتها الأولية مرتفعة) تسيطر فيها الشبوطيات.

سلوك الأسماك

السلوك العدائي: ينجم عن التنافس ضمن النوع الواحد، على الطعام أو المكان أو القرين، عدائية تتجلى في مظاهر الهجوم والدفاع التي يتخذها الفرد. وتظهر ضمن أفراد المجموعة سلسلة من السلوكيات التي تحدد مكانة كل فرد، فتخفف بذلك حدة التوتر.

والإشارات التي تحرض على السلوك يمكن أن تكون بصرية أو سمعية أو حسية . فحين ترى سمكة أبو شوكة stickleback خصماً تأخذ وضعاً خاصاً وكأنها تقف على خطمها وترفع الشوكة الأمامية من زعنفتها الظهرية بوضوح.

وتؤدي الغدد الصم دوراً مهماً في السيطرة على السلوكية، كما أن السلوك ذاته يؤثر في إفراز الهرمونات. فمحور الغدة النخامية ـ الغدة التناسلية يحدد فيما إذا كان على الذكور أن تقوم بأعمال دفاعية عند التكاثر، كما يفعل أبو شوكة، أو أن يقوم كلا الجنسين بهذه العمليات كأسماك المشط cichlids. ويعمل محور الغدة النخامية ـ الغدة الكظرية بوساطة الكرتيزون الذي يؤدي دوراً في الدفاع عن النفس وردود الفعل  المختلفة بمعزل عن عملية التكاثر.

الهجرة وتكوين السرب: لعل السلمون من أشهر الأسماك التي تهاجر إلى أعالي الأنهار ليتكاثر ثم يموت. وتخرج اليرقات من البيوض وتبدأ الهجرة المعاكسة نحو البحر حيث الغذاء الوافر. وتتميز هذه الأسماك بقدرتها على التغلب على ما تكتنفه هجرتها من تغيرات كبيرة في الملوحة.

وهناك من الأسماك ما يهاجر ضمن المحيط، فالأنقليس يهاجر بين بحر السرغس وأوربة، وبين البحر نفسه وأمريكة. وهي هجرات غاياتها التكاثر والتغذي. وهناك هجرات تحرض عليها درجات الحرارة، مثل رحيل أسماك البحيرات من السطح إلى الأعماق في الشتاء بحثاً عن الدفء.

وترتبط الهجرة بقابلية السمكة للتجمع في سرب. وتظهر هذه القابلية منذ أن تكون السمكة يرقة وتتطور مع نموها. وحين تصل هذه إلى طول 10مم يتم تكوين سرب له خواص مشتركة.

أعدته للنشر على الموقع/ أمانى إسماعيل

MedSea

أمانى إسماعيل

ساحة النقاش

MedSea
موقع خاص لأمانى إسماعيل »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

705,565