محمد عمر حسين المرحبي

موقع خاص لنشر الكتب والمقالات المفيدة منها من كتاباتي وتأليفي وبعضها منقول للفائدة

 

 

 

في السنوات الأخيرة، برزت أسماء جديدة في العالم العربي تحاول التسلل إلى عقول الشباب وخطابهم الديني تحت غطاء "الحرية الفكرية" و"إحياء النقاش العقدي"، بينما هي في حقيقتها إعادة تدوير لفكر الإخوان المسلمين المتشرب بنَفَس سيد قطب وتكفيره للمجتمعات، وطرحه لخطاب صدامي باسم "الحاكمية".

 

أحد هؤلاء هو الدكتور نايف بن نهار الشمري، الأستاذ بجامعة قطر، والذي يتحدث بلغة ناعمة تخادع السامع، لكنه ينفث من خلالها مفاهيم في غاية الخطورة، كقوله إن كل من أطاع الحاكم في بلاد الخليج والدول العربية فهو مشرك بالله. وهذه العبارة وحدها كافية لتُظهر حقيقة منهجه، وتكشف عن البذور الفكرية التي يتغذى عليها.

 

خطاب قطبي بثوب أكاديمي

 

إن من يعرف تاريخ الفكر الإسلامي الحديث يدرك أن ما يقوله نايف ليس جديدًا، بل هو امتداد صريح لخطاب سيد قطب الذي كفّر الأمة في كتابه معالم في الطريق، ووصف مجتمعات المسلمين بالجاهلية، لأنهم – بزعمهم – لم يطبقوا "الحاكمية". نفس الخطاب ردّده من بعده يوسف القرضاوي، وسلمان العودة، وطارق السويدان، لكن نايف اختار مدخلاً أكثر نعومة، من خلال دغدغة المشاعر، والظهور بمظهر "المنصف"، بينما هو يقدّم طعنًا خطيرًا في عقيدة المسلمين.

 

الشرك السياسي... تأصيل باطل

 

حين يقول نايف إن طاعة ولي الأمر نوع من "الشرك"، فهو يعيد إنتاج مقولات الخوارج الذين كفّروا الإمام علي ومعاوية – رضي الله عنهما – وبقية الصحابة، لأنهم لم يقاتلوا "الطغاة" في رأيهم! وهذا من أبطل الباطل، فقد أجمع أهل السنّة والجماعة على وجوب طاعة ولي الأمر المسلم في غير معصية، وعلى تحريم الخروج عليه لما يترتب على ذلك من الفتن وسفك الدماء.

 

قال الإمام الطحاوي في عقيدته: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل. وهذا هو منهج السلف، لا منهج من يجعل كل علاقة سياسية شركًا بالله.

 

المتاجرة بالعاطفة وتغييب العلم

 

يعتمد نايف بن نهار على لغة عاطفية مشحونة، يتقن فيها التأثير على النفوس المتألمة من الواقع السياسي أو الاقتصادي، ليقدّم لهم "عدوًا مشتركًا" اسمه الحاكم، ويزرع في قلوبهم أن الطاعة خيانة، وأن النظام جاهلي، وأن الدولة لا تمثل الإسلام.

 

هكذا يتم تغييب النصوص، وتقديم العاطفة على العلم، وتبديل الثوابت بأهواء جماعية مغلفة برداء الثورة، وهذه طريقة معروفة من طرق أهل البدع منذ القدم.

 

ردود العلماء الثقات

 

لقد حذّر كبار العلماء من هذا المسلك الخطير، منهم:

 

ابن باز الذي وصف دعاة الخروج بأنهم خوارج العصر.

 

الفوزان الذي قال: من دعا إلى إسقاط الحكام فقد دعا إلى فتنة.

 

ابن عثيمين الذي أكّد أن الحكم على الحاكم بالكفر لا يجوز إلا بشروط وضوابط يقررها العلماء، لا الحماسيون ولا الإعلاميون.

 

 

الواجب تجاه هذه الدعوات

 

1. التحذير منها علنًا، وعدم مجاملة من يتبنى أفكارًا فيها تكفير مبطّن للأمة.

 

 

2. الرجوع لكتب العقيدة السلفية، التي قررها العلماء الربانيون.

 

 

3. نشر الوعي بين الشباب بعدم الانخداع بأصحاب الخطاب المؤثر صوتيًا، لكنه مملوء بالهوى والغلو.

 

 

 

الخاتمة

 

إن ما يقدّمه نايف بن نهار اليوم ليس تجديدًا في الفكر، ولا اجتهادًا محمودًا، بل هو نسخة محدثة من فكر قديم منحرف، يستهدف مجتمعات المسلمين من الداخل، ويغلف الكفر بالوطن والطعن في الحكام والعلماء بشعارات الحريات والتحرر من الطاغوت.

 

نسأل الله أن يرد كيد كل صاحب هوى في نحره، وأن يبصر شباب المسلمين بطريق الهدى، ويقيهم فتنة المضلين.

 

بقلم: محمد عمر حسين المرحبي


  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 502 مشاهدة
نشرت فى 31 يوليو 2025 بواسطة Malmrhabi

محمد عمر حسين المرحبي

Malmrhabi
موقع خاص يحتوي على بعض المقالات والبحوث والكتب النافعة والبرامج الهادفة . نرجو من زوار الصفحة الكرام تنزيل المجتوى المطلوب مع العلم ان جميع الكتب بصيغة bdf آملين ان يتحقق الهدف المنشود من القراءة مع العلم أننا هنا ننقل لكم ما نعثر عليه أثناء البحث وليس كل ما نقل صادراً »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

47,535