
نشرت جريدة الأهرام خبرا، كان من الأنسب أن ينشر تحت باب "صدق أو لا
تصدق" بدلا من نشره في أي باب آخر.. الخبر يتلخص في الفقرة التالية:
"
تقدم نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة الأزهر بطلب ـ هو الأول من نوعه في
التاريخ الجامعي ـ إلى الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية, لمعرفة الرأي
الشرعي في إلغاء الاتحادات الطلابية بالجامعات, خاصة جامعة الأزهر,
وذلك بعد ما أثاره اتحاد الطلاب في الجامعة من مشكلات, أبرزها حادث
الميليشيات, وما تشهده الجامعات المختلفة من أحداث شغب في أثناء
الانتخابات".
الخبر مثير للضحك أكثر منه للدهشة، فيمكنني أن أصدق أن وزارة التعليم العالي قد قررت إلغاء الاتحادات الطلابية منعا لمزيد من المشاكل، أو أن المجلس الأعلى للجامعات قرر تغيير نظام انتخابات الاتحادات الطلابية،أما أن يتولى مفتي الجمهورية مسئولية الإفتاء عما إذا كان ينبغي إلغاء الاتحادات الطلابية أم لا فهذه أحلى نكتة قرأتها في الأهرام مؤخرا!
ويبدو أن نادي هيئة تدريس جامعة الأزهر يرى أن اتحاد الطلبة لا نفع له، و لا يجلب سوى الكثير من المشاكل أثناء انتخاباته، وما يتبعها من مظاهرات احتجاجية وصخب وانتخابات اتحاد حر موازية، وكثير من الضوضاء التي لا تتحملها طبعا العملية التعليمية، فقرر النادي الموقر إلغاء المشكلة من أساسها،وطرح الأمر لفضيلة المفتي آملين أن يفتي بحرمانية الاتحادات الطلابية.
تصور معي مثلا أن المفتي أفتى بأن الاتحاد الطلابي "مكروه شرعا"، لما يتسبب فيه من مظاهرات تضر بالنظام العام في المجتمع، فأغضبت الفتوى الإخوان المسلمين، ورد المرشد العام بفتوى مضادة أن الاتحادات الطلابية "مستحبة، لما فيها من نظام ديمقراطي يعلم الطلبة السياسة ويساعدهم على أداء الرياضة في الحرم الجامعي"، لتبدأ حرب الفتاوى وتتسابق الفضائيات العربية على طرح وجهتي النظر، لنرى مناظرات ساخنة في برامج "المسلمون يتساءلون" و"اليوم السابع"، وربما يصل الأمر إلى مواجهة حادة على الهواء مباشرة في برنامج الجزيرة "الاتجاه المعاكس"!
أعترف أنني ظللت لفترة لا أصدق مسألة تعيين الاتحاد، وظننت أنهم
يبالغون كثيرا في هذا الأمر،وأن إدارة الجامعة قد تتدخل في حسم الانتخابات
لصالح بعض الأفراد الموالين لها عن طريق بعض ألعاب التزوير المعتادة،
لكنني ذهلت عندما كنت واقفا أتحدث مع رئيس اتحاد طلبة إحدى جامعات
الصعيد،وسألته عن نزاهة عملية انتخاب الاتحاد في جامعته،فأجاب ببساطة أن
عملية الانتخابات لم تجر أساسا.. قال لي بالحرف الواحد:"احنا السنة اللي
فاتت انتخبنا..السنة دي اتعينّا!".. آه والله قال لي كده!..
أليس من
الأفضل أن يسألوا فضيلة المفتي عن شرعية استبعاد بعض المرشحين من انتخابات
الاتحادات الطلابية دون إبداء أسباب، أو عن شرعية تعيين الاتحاد بكامله من
جانب إدارة الجامعة، بدلا من أن يسألوه إصدار فتوى بإلغاء الاتحادات
الطلابية؟!
الواقع أن أنشطة الاتحادات في الجامعات المصرية في وضع مؤسف، وهي لا تخرج عن تنظيم دورة رياضية من حين لآخر، أو عقد ندوة أحيانا، وبالكاد قد يعملون على توفير مذكرات أو ملازم يحتاجها الطلبة.. وبعد كده ينام رئيس اتحاد الطلبة راضيا عن المجهود الرائع الذي أداه تجاه من أدلوا لهم بأصواتهم..احم.. أقصد من عينوه، دون أن يثير مشاكل أو يخرج عن لوائح وقوانين الجامعة!
نحن في انتظار رأي فضيلة المفتي د.علي جمعة، وكلنا أشد الشوق لأن نعرف هل اتحادات الطلبة حلال ولاّ حرام؟!


ساحة النقاش