الهواري

"كالسجين الذي سيخرج من محبسه ليمارس حياته الطبيعية ويتفرغ لأعماله التجارية وخدمة أفراد عائلته بعد رحلة عمل دامت عشرات السنين في الحياة العسكرية"..
بهذه الكلمات علق العقيد "إعلي ولد محمد فال"، رئيس المجلس العسكري الحاكم بموريتانيا، على قـرب رحيله عن القصر الـرئاسي الموريتاني "طواعية" -واخد بالك-!

وكان "ولد فال" قد قاد انقلابا عسكريا في 3 أغسطس 2005 على نظام الرئيس الموريتاني السابق "معاوية ولد سيد أحمد طايع"، الذي كان قد تولى الحكم هو الآخر بانقلاب عسكري 1984، بينما كان الأخير خارج البلاد. وبعد الانقلاب شكل "ولد محمد فال"، الذي تدرج في السلك العسكري في حكم "ولد طايع" حتى وصل إلى منصب مدير الأمن العام، مجلسا عسكريا لحكم البلاد وعين نفسه لهذا المجلس.

العسكر.. والثكنات
تعهد "ولد فال" بعد توليه السلطة بإجراء عملية انتقال سلمي للسلطة تبدأ بعمليات إصلاح سياسي في البلاد وإطلاق سراح المعتقلين وتنتهي بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، معلنا أنه لن يكون لا هو ولا أحد من أعضاء مجلس الحكم العسكري من المرشحين لخوض هذه الانتخابات.

وتخوف الكثيرون من عدم تنفيذ "ولد فال" لوعده بترك الحكم، وأن تغويه السلطة كما أغوت الكثيرين قبله، في الوطن العربي على وجه الخصوص، الذين ما أن قاموا بثورات وانقلابات إلا وتعهدوا بالمزيد من الديمقراطية والحرية.. وعودة العسكر إلى ثكناتهم مع تثبيت أركان النظام الحكم المدني.. ولكنهم لم يفعلوا، وقال الجميع على "ولد فال": "أفلح إن صدق".

ويعد العقيد "أعلي ولد محمد فال" ثاني رجل يتولى الحكم في بلد عربي ويتركه بإرادته بعد "عبد الرحمن سوار الذهب"، أول حاكم عربي يترك الحكم طواعية خاصة أنه وصل للحكم أيضا من خلال المؤسسة العسكرية التي "انحازت لخيار الشعب" ليتولى رئيسها زمام حكم البلاد.

رجل من ذهب
المشير "عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب" ولد عام 1935، وتلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية في السودان وتخرج فيها عام 1955. وتدرج في المناصب في الجيش السوداني حتى تم تعيينه وزيرا للدفاع على رتبة "مشير". وفي أبريل عام 1985، شهد السودان ذروة الغضب الشعبي ضد الرئيس "جعفر النميري"، الذي كان قد تولى البلاد بانقلاب عسكري، ليقوم "سوار الذهب" بالانقلاب على "النميري" ويعلن عن تشكيل مجلس حكم انتقالي يتولى هو رئاسته. معلنا تعهده بإدارة البلاد لمدة عام "لحين إجراء انتخابات شعبية"، قائلا إن فترة توليه الرئاسة هي فترة انتقالية للوصول إلى "الأصلح لخير السودان وشعبه".

وبعد عام واحد، الفترة التي تم تحديدها لمجلس الحكم الانتقالي، كان السودان قد شهد انتخابات سلمية جاءت بـ"الصادق المهدي" إلى سدة الحكم في السودان. وانسحب "سوار الذهب" بعدها من الحياة السياسية ليتفرغ لأعمال الدعوة الإسلامية.

السابق.. والراحل
وقبل أن تسرع أسرة "ولد فال" بترميم منزلها القديم في عام 2007 استعدادا لرحيلها عن القصر الجمهوري بعد الانتخابات الرئاسية، قال "عبد الرحمن سوار الذهب" تعليقا على تركه الحكم طواعية على خلاف عادة العرب إنه اختار ذلك كي ينفذ وعده للشعب وإنه لا يرى في ذلك أمرا شاذاً.. إن أوضاع الأمة العربية والإسلامية ستتغير تغيّرا جذريا في خلال السنين القادمة.. باعتبار أنه لم يعد هناك سبب لغياب الديمقراطية التي أتصور أن كافة الدول العربية والإسلامية ستصحح أوضاعها على نهجها..".

ومرت الأيام دون أي وجود لنموذج ديمقراطي يشهد تداولا سلميا للسلطة حتى جاء "إعلي ولد محمد فال" من موريتانيا ليحقق كلام "سوار الذهب".. في وجود "رئيس عربي سابق" وليس "رئيس عربي راحل"!

<!-- InstanceEndEditable -->
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 743 مشاهدة
نشرت فى 11 مارس 2007 بواسطة MYHYA

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

173,615