بيقولوا "صاحب بالين كداب"، ولو صحت هذه المقولة فسأكون وبكل أسف –احم– كداب كبير.. فالمفترض في حضرتي بحكم "ولا مؤاخذة" الدراسة والممارسة، أني صحفي، يعني أكتب أخبارا، أعمل مقالات، أصوّر، أحوّر، أشياء من هذا القبيل، صحيح الواحد لا يزال على أول الطريق، لكن هكذا صارت الأمور، ولا حول ولا قوة إلا بالله..

وأعترف أنه كان لوالدي العزيز، الفضل الأكبر في حسم اختياري ناحية الصحافة، بعد أن فكرت يوماً ما في دراسة الموسيقى "بالي الآخر" بشكل أكاديمي متخصص، بحكم حبي لها وحبي له هو أيضاً، فهو كموسيقي متخصص، أعطاني الفرصة منذ طفولتي للاستماع إلى الموسيقى بكل صورها وأشكالها، وكان أن صرت أعزف العود دون أن يعلمني هو حتى.. ورغم شغفي بالصحافة والكتابة منذ زمن، فقد فكرت جدياً في دراسة الموسيقى بعد الثانوي، لكن والدي كان له رأي آخر عملت به..

كانت وجهة نظره من واقع خبرته، أن المجال الموسيقي والفني عموماً في مصر، أصبح صعباً جداً على أي فنان يحترم نفسه، وطالما أنّي أحب الصحافة أيضاً فلأدرسها وأعمل بها، ولأحتفظ بالموسيقى كهواية لنفسي، وأتعلم منه هو ما أشاء. واليوم أنا مقتنع جداً بما قال، ولو أنّي لا أستطيع ادعاء أن الصحافة كمجال للعمل أفضل حالاً بكثير من الموسيقى، فهنا كثيرون يطبلون ويزمرون بنغمات نشاز، وهناك أيضاً!!

ربما.. عندما يكون لك علاقة سرية بشيء ما في حياتك، يصبح له مكاناً خاصاً في قلبك، تشعر أنك تحتاجه تحديداً دون غيره من الأشياء، وأنك مقصر في حقه، أكثر من أي شيء آخر من مئات الأشياء التي أنت مقصر فيها..

هكذا حالي مع الموسيقى منذ وقت طويل، فـ"باب النجار مخلع"، ولم أتعلم من والدي الشيء الكثير بسبب حدة مزاجنا نحن الاثنين، اللهم إلا اكتسابي روحه ومزاجه الموسيقي أكثر من اكتسابي لقواعد ونظريات وتكنيكات، وها أنا اليوم أضرب نفسي بالـ"...." لعدم تعلمي منه منذ زمن، بالصبر على مزاجه الحاد معي -أنا تحديداً- دون غيري من تلاميذه الكثر عُرباً وعجما.. وها أنا ذا أحاول تعويض نفسي بالدراسة الذاتية بعد سفر والدي للعمل في بلد بعيد، بعد رفضه للغربة طوال عمره، قبلها أخيراً..!

لا أفكر إطلاقاً بدراسة الموسيقى لأصير موسيقياً محترفاً أو غيره، فالأمر بعيد كفاية عن رأسي، وكفانا الله بالصحافة شر ما حرمتنا الموسيقى إياه، لكنه الحب يا سادة. فإلى جانب حبي الشخصي للمزيكا، أوقعني الله مع شلة أصدقاء مغرمين هم أيضاً بتلك الساحرة غير المستديرة، تجمعنا هواية جمع الموسيقى من زنزبار حتى ألاسكا، رغم بُعد تخصصاتهم في الحياة عن الموسيقى، لكنها الطيور التي على أشكالها تقع..

لا تحلو جلساتنا وسهراتنا سوى بالغناء الجماعي بمصاحبة عودي الغلبان، وأصواتنا الحرة، بريبرتوار مخصوص، مزيج من أغاني "منير" و"صباح فخري" و"فيروز" و"الشيخ إمام"، وأغاني العبد لله التي لا تخرج إلا في تلك الجلسات.. ويأخذ الأمر منحى أكثر جدية في المناسبات، إذ يتطلب منـّا بعض البروفات لإحياء أعياد ميلادنا، خطوبة، جواز، وعقبال عندكم..

واستمر الأمر بهذا الشكل البسيط المريح، حتى بدأت المتاعب الجميلة، وندهتني النداهة، ووجدتني دون قصد عضواً مؤسساً في فريق موسيقي اسمه "جميزة"، قدّر الله له الاستمرار منذ ما يزيد عن العام وحتى اليوم، مش عارف ليه! وطبعاً الحدوتة فيها تفاصيل كتير، هاحاول أحكي بعضها المرات الجاية، لكن دلوقتي عندي بروفة للفرقة هناااااااااك على أطراف القاهرة، على بعد خطوات من هرم خوفو.. يا خوووفو!!

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 663 مشاهدة
نشرت فى 20 يناير 2007 بواسطة MYHYA

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

173,615