زينــــــــــة المـــــرأة المسلمة
بقلــــــم
عبد الله بن صالح الفوزان
دار المسلم
للنشر والتوزيع
P
مقدمة الطبعة الأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
.
أما بعد
:
فهذه رسالة في موضوع
(زينة المرأة)، كانت في أصلها محاضرة ألقيتها ضمن المحاضرات التي ينظمها (مكتب الدعوة والإرشاد) في بريدة. فطلب مني عدد من الاخوة – جزاهم الله خيراً – طباعتها، وألحوّا عليَّ في ذلك، فأعدت النظر فيها، وزدت عليها زيادات كثيرة رأيتها مناسبة
.
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، ولعباده نافعاً
. وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
.
المؤلـف
P
مقدمة الطبعة الثانية
بقلم
:
صالح بن عبد الله بن حميد
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
. . وبعد
:
فبين يديك أيها القارئ الكريم رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها إنها قضية المرأة ولباسها وزينتها
.
لقد ابتلى عصرنا فيما ابتلى بغزو الغرب وفكره، وكان من كبير بلائه أن جعل من المرأة قضية يثيرها في كل مجتمع ونادٍ وسخر صنوف وسائل إعلامه لطرحها على نحو ما يشتهى
. ووصل الحال أن قسم الناس على فريقين: إما عدو للمرأة وإما صديق لها
.
سبحانك ربي
:
كيف يتصور عاقل أن يكون الإنسان عوداً لأمة وزوجته وابنته وأخته؟؟
أهكذا تنقلب الموازين وتختل المقاييس؟
!
إذا سلك مصلح أو نهج مخلص مسلك الضبط للتصرفات والمنع من المضرات بقصد المصلحة للفرد والمجتمع يصنف عدواً كاشحاً؟؟؟
هل علاقة الآباء بالأبناء عدوانية؟ أم بين الرؤساء والمرؤسين شحناء؟ وحال العسكريين مع المدنيين خصام؟
متى كانت الصداقة والعداوة موزونة بمجرد الاعطاء والمنع؟ وهل صديق من ترك الحبل على الغارب وأذن للتسيب والإهمال في التفشي؟
هل صديق من يتبنى أموراً تقود
– جزماً وقطعاً –
إلى الغواية والعناء؟
لا ثم لا
. . إنه عدو ولو تحدث بأسلوب رقيق ناعم تسيل من خلاله الأهواء والشهوات
.
ولكن ميزان الحق الأبلج ومعيار الصداقة الخالصة جلب الخير وتحقيق المصلحة وتقليل الشر ودرء المفسدة فصديقك من صدقك لا من صدَّقك
.
إن موضوع الرسالة التي بين يديك إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والحياء دثاره
. مجتمع لا تهاج فيه الشهوات ولا تثار فيه عوامل الفتنة. تضيق فيه فرص الغواية. وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة
.
عفة لأهل الإيمان مؤمنين ومؤمنات تنبع من الدين وتظهر في السلوك
.
من أجل هذا جاء أدب اللباس وأحكام الزينة ستراً واحتشاما ورفضاً للتهتك والعبث الماجن
.
أما حجاب المرأة المسلمة وجلبابها على أي صفة كان عباءة أو ملاءة وعلى أي هيئة كان في ارتدائه سدلاً أو التحافاً
. إنه في كل صفاته وهيئاته ما كان يوماً ما عثرة تمنع من واجب أو تحول دون وصول حق. بل لقد كان وما يزال سبيلاً قويماً يمكن المرأة من أداء وظيفتها بعفة وحشمة وطهر ونزاهة
.
وتاريخ الأمة شاهد صدق لنساء فضليات جمعن بين الأدب والحشمة والستر والوقار والعمل المبرور دون أن يتعثرن بفضول حجابهن أو سابغ ثيابهن
.
وإن في شواهد العصر من الفتيات المؤمنات متحجبات بحجاب الإسلام مستمسكات بهدى السنة والكتاب قائمات بمسئولياتهن خير ثم خير ثم خير من قرينات لهن شاردات كاسيات عاريات مائلات مميلات متبرجات بزينتهن تبرج الجاهلية الأولى أو أشد
.
والعاقل المعصوم من الهوى يعلم علم اليقين وحق اليقين أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه واقحام الستر والاحتشام والخلق والالتزام عوامل من عوامل التخلف إما أن يكون خدعة بان عراها وإما أن يكون انخداعا ساذجا ممن في قلبه مرض أو في فكره ضحالة
.
ومن حكمة الله ولطفه أن الممسكين بأبواق السفور ليسوا قدوة كريمة في الدين والأخلاق وليسوا أسوة في الترفع عن دروب الفتن ومواقع الريب
.
هذا جانب من القضية وجانب آخر مناظر ذلكم هو الخطل العظيم في الرأي، والفساد العريض في التصور حين يزعم زاعم أو يظن ظان أن المرأة حين تقر في بيتها وتلتزم قعر حجرتها تكون قعيدة لا عمل لها ويبقى عندهم نصف المجتمع معطلاً
.
ما هذا إلا جهل مركب وسوء فهم غليظ، سوء فهم لمعنى الأسرة وجهل بطبيعة المجتمع الإنساني والتركيب البشري وتوزيع المسؤوليات
.
ويكفي في المسألة وضوحاً وجلاءً أن يثور هذا التساؤل
: من سيقوم بهذه المهمة إذا اشتغلت الأم عنها أو تشاغلت؟ هل سوف يهمل الأطفال؟ أو أنه سيقوم بذلك حاضنون من الرجال أو حاضنات من النساء؟ وهل هؤلاء الحاضنون والحاضنات لا يمثلون نسبة في المجتمع؟ وهل يقوم هؤلاء بما تقوم به الأم الرؤوم الحانية؟ وربِّك إن التقليل من شأن هذه المهمة إما جهل وقصور في التصور والإدراك أو أنه خيانة للأمة في أعز ما لديها وهم أبناؤها وبناتها
.
ولئن كان الرجل هو الكادح في الأسواق والمسئول عن الإنفاق فإن المرأة هي المربي الحاني والظل الوارف للحياة كلما اشتد لفحها وقسا هجيرها
.
ولئن غلب في الرجل البأس والقوة وجزالة الفكر وسلامة التقدير والتدبير فإن المرأة تذهب برقة الطبع ولطافة الحس وتوقد العاطفة وصبر المعاناة
.
يا ترى من يقوم مقام الأم في ملاطفة وليدها ومداعبة صغيرها ورعايته في مدراج الطفولة تناغيه بألفاظها وتناجيه بلحاظها وتناديه بحركاتها
.
تلكم هي القضية وهذه مباحث الرسالة التي بين أيديكم
.
أما مرسلها ومسطرها فينبغي أن نعلم أن ليس كل من أمسك بالقلم فهو كاتب وليس كل من نظر في علم أو أخذ منه بطرف فهو عالم فالعلم والكتابة فن لا يتم على وجهه ولا يقوم على سوقه إلا إذا امتزج بنفس صاحبه اخلاصا ومعرفة وهدى ودعوة فصار ملكة راشدة راسخة تهتدي إلى الصواب وتتمسك به وتنشره وتميز الخطأ فتجنبه وتحذر منه
.
العلماء والكتاب هم الرواد في ميادين الحياة ومساربها علماء يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في نفس نزيهة وقلب سليم تسعد بهم الأمة ويسعدون بها
.
وفي عصرنا الحاضر تحدد مسار العلم
– في كثير من وجوهه وطرقه – في مسلك نظامي ينتظم مراحل تعليمية وشهادات موشاة مزركشة تؤهل حاملها ليتبوأ مركزاً قيادياً في الفكر والثقافة
.
وكثير من هؤلاء
– حملة الشهادات – كفتهم شهاداتهم مؤونة البحث والنظر فانتقصت بهم الأمة من أطرافها
.
أما كاتب هذه الرسالة فأحسبه
– والله حسيبه – من فئة الرواد الذين يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في نفس نزيهة وقلب سليم. إنه رجل علم وشيخ عامة يقوم بعلمه ويتفرغ من أجله زيادة في التحصيل وقوة في العطاء والبذل مع تميز في الفهم وطول صبر ناهيك بحسن السمت ورعاية حق العلم. مرجع علم في الشريعة والعربية وقدح معلَّى في الفقه والأصول والنحو. له طلابه ومحبوه في نفسه متواضع وفي نفوسهم كبير زاده الله رفعة في الدارين وأصلح لنا جميعاً القول والعلم والعمل ووفق للإخلاص فيها إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
.
كتبه
صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
14/4/1414
هـ
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله رب العالمين. وأصلي واسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهده. أما بعد
. . .
فهذه هي الطبعة الثالثة لكتابي
(زينة المرأة المسلمة) تقوم (دار المسلم) بطباعته الثالثة بعد نفاذ طبعته الثانية. مع الإقبال عليه. وقد راجعت الكتاب. وأدخلت ليه بعض الإضافات والتعديلات مع صياغة بعض المباحث صياغة جديد. وفيه ترجيحات لبعض المسائل خلت منها الطبعة السابقة
().


ساحة النقاش