الوحدة العربية بين الحلم والواقع

 

       الوحدة دائما هى مضاد للفرقة حيث قال الله عزوجل ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وايضا قولة تعالى  (وإن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون) وقال صلى الله علية وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضة بعضا) .فالوحدة تشيرالى  القوة  والتماسك اما الفرقة فهى اشارة واضحة الى التفكك والضعف .

 

   منذ فجر التاريخ كان العرب شعبا واحدا يجمعهم مكان واحد وهو الجزيرة العربية مقسمة الى ولايات متعددة حيث كانت هناك ولاية مصر و الشام وبلاد الحجاز واليمن وكل هذة الولايات تنتمى الى موقع جغرافى واحد ؛ وعندما جاء الاستعمار عمل على تفرقة وتقسيم دولة العرب الى دول متعددة ذات حدود جغرافية وسياسية مختلفة وبالتالى فوحدة الا مة العربية ليست شيئا حديثا او مبتدعا وانما هى عودة الى الاصل الذى كنا علية .  السؤال الان الذى يطرح نفسة وبقوة لماذا لا نعود الى ما كان علية تاريخنا ؟

 

     لقد اصبح العالم من حولنا ماهو الاتكتلا ت واتحادات سواء اقتصادية اوتجارية او سياسية او غيرها وليس ادل على ذلك من الاتحاد الاوروبى الذى لم يكن لة وحدة من قبل فعلى الرغم من اختلاف اللغة والموقع والدين ووجود الخلافات السياسية بل والحروب العالمية فيما بين هذة الدول للحد الذى وصل الى ان (هتلر) كان يصف الفرنسيين بانهم اقذر الاجناس على الارض فانهم تناسوا كل ذلك ووحدوا قبلتهم واصبحوا دولة واحدة سيا سيا واقتصاديا، .  اليس من الاولى للامة التى لديها وحة اللغة ووحدة الدين ووحدة الموقع الجغرافى  ووحدة التاريخ ان تتوحد ؟

 

 والسؤال الا خر الذى يطرح نفسة ايضا وبقوة ماهى الاسباب التى تمنع الا مة العربية من ان تتوحد؟ و هل هناك امكانية لتحقيق الوحدة العربية فى الوقت الراهن؟ . قبل الاجابة على هذا السؤال نود ان ننوة ان الامة العربية قد مرت بأكثرمن تجربة للوحدة الاولى بين القطرين المصرى والسورى  وذلك فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بين القطرين المصرى والسورى والثانية بين العراق والاردن فى عهد الحسين بن طلال ملك الاردن وفيصل الثانى ملك العراق وغيرها من التجارب الاخرى وكسرت هذة  التجارب  القاعدة  التى الصقت بها طويلا والقائلة  "بان العرب اتفقوا على الا يتفقوا "، اما الاجابة على السؤال المطروح والتى تتضمن الاسباب الحقيقية التى تمنع الامة العربية من ان تتوحد فتتمثل فى : -

 

  اولا : لا يوجد اى نظام عربى على استعداد اليوم للتنازل عن السلطة وتقديمها كقربان للوحدة العربية  فكل نظام عربى اليوم يسعى لتثبيت اركانة .

 

 ثانيا : الاختلاف المتفاوت بين اقتصاديات الدول وبالطبع دول الخليج العائمة على البترول لا يمكن ان تقارن بدولة مثل الصومال مثلا وبالتالى اذا حدث اى اتحاد فان فقر الصومال سيؤثر على السعودية لذلك من الافضل للسعودية اقتصاديا ان تتعامل مع دولة غربية. ايضا فان هناك دول منتجة مثل مصر تستطيع ان تعطى منتجات اذا لم يكن لديها اموال مثل دول الخليج فماذا تستطيع ان تعطيه دولة مثل الصومال ؟

 

ثالثا : الفكر المسيطر على العقول العربية فالخليجى لا يثق بالشامى والمغربى صعب ان يتعامل مع المصرى والعراقى بينه وبين الكويتى ثاْ ر.

 

اما  الشق الاخر من السؤال حول امكانية لتحقيق الوحدة العربية فى الوقت الراهن فالاجابة علية  تتمثل فى انة من  الصعوبة تحقيق الوحدة فى ظل الاسباب السابقة ولكن تبقى الوحدة ممكنة مادام هنا  هناك ارادة حقيقية وامانى معلقة .فالامة العربية تملك الاراضى الزراعية ذات المساحات الشاسعة الموجودة فى السودان التى تلقب بسلة غذاء العالم ولكن تتطلب الاموال والاستثمارات التى تحول هذة الاراضى الى جنة خضراء   وبالطبع هذة الاموال توجد فى بلاد الخليج  وايضا الامة العربية تملك البترول الذى يمكنها من ان تستخدمة لتحقيق اهدافها ومصالحها العليا وامنها القومى  كما اننا نملك قناة السويس التى تجعلنا محط انظار العالم وايضا نمك العقول النيرة التى ما لبثت ان ذهبت الى الغرب  تفوقت على عقولهم على الرغم من فارق الامكانات بيننا وبينهم ، كل هذة الامكانات المادية والبشريةتمثل تكامل بين بعضنا البعض و تجعل من الامة العربية مصدر قوة لا يستهان بة بل مصدر احترام  من كل دول العالم .

 

   ومازالت الشعوب العربية يراودها الحلم الذى تستيقظ علية لتجد ازاله للحواجز الوهمية بين بعضها البعض وتجد نفسها تتعامل بعملة واحدة و تعبر عن موقف سياسى واحد وتقف صفا واحدا امام عد وا واحدا فهل هذا ممكننا ام نستيقظ لنجد احلامنا كسراب بقيع يحسبة الظمأ ن ماء .

المصدر: احد مقالاتى التى كتبتها فى مركز العالم العربى للدراسات الدبلوماسيه والتجاريه
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 479 مشاهدة
نشرت فى 28 يوليو 2010 بواسطة MASCENTER

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

23,013