<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

مذكرات  طفل غاضب بقلم/ د/ سعـــد البدوي

 2- قصة قصيرة بعنوان / وهكذا الأيام

كانت الشمس تستعد لإلقاء تحية المساء على قريتنا لكونها مغادرة إلى عالم آخر استعد "عم السيد" لمغادرة حقله الذي قضى فيه معظم سنوات حياته التي قاربت السبعين عاماً مابين زراعة وحصاد كما استعدت جاموسته العزيزة التي شهد ولدها منذ بضع سنين للعودة إلى حظيرة "عم السيد" بيتها المفضل وبينما هما في طريق العودة كان "عم السيد" يمتطي حماراً بالياً عفا عليه الزمن وكان يسحب جاموسته خلفه إذ ببعض الصبية الملاعين يتقاذفون كرة من المطاط وعندما رأت جاموسة "عم السيد "الكرة ركبها مائة عفريت وجرت هاربة مفزوعة بعدما أطاحت "بعم السيد" من على حماره العتيق الذي لا يأبه بشيء نهض "عم السيد" وظل يلعن أبو الصبية الذين وقفوا يضحكون عليه  فقد هوى من على حماره كما تهوي حبة جوافة نيئة من على الشجرة بينما الجاموسة تركض كالسهم في الشارع المظلم بعدما أثارت هرجاً ومرجاً بين الناس ولم تفلح محاولات رجال الشارع في القبض على الجاموسة المتمردة  إلا قرب العشاء حيث وجدوها مختبئة في حظيرة "عم شحاتة" المتاخمة لحقل "عم السيد "وبعد العشاء عاد "عم السيد "المسكين إلى داره المتهالكة بعدما أدخل جاموسته إلى مقرها وجلس يتناول وجبة العشاء مع زوجته "الخالة نفيسة" في هدوء وسكينة وبعدها حبس بكوب من الشاي الثقيل ثم بكوب من اللبن وحمد الله ثم تكرع مرات وقال لزوجته لقد حان وقت النوم يانفيسة فأطفأت" الخالة نفيسة" المصباح وذهبت لترقد بجوار "عم السيد" على سريرها الحديدي المتهالك ذي الأربعة أعمدة والتي تقف كأشخاص متربصة في الظلام  بينما "عم السيد "يغط في النوم ويعلو شخيره المتواصل رقدت "الخالة نفيسة" ولم تأبه بهذا الفأر الضخم الذي كان يتجول في سقف الغرفة مع عائلته بكل حرية, باتت القرية والشارع في سلام حتى الصباح وبينهم أنا يتبادلون أحلاماً وردية وكوابيس مفزعة ولم يفزعني من نومي سوى صوت" الخالة نفيسة" والتي كانت تصيح وتصرخ بأعلى صوتها عند شروق الشمس الحقونا ياناس الحقونا كان أول مادار في ذهني أن حريقاً شب في دار "عم السيد" انتفضت من سريري وارتديت ملابسي وجريت نحومصدر الصوت كما جرى أهل الشارع رجالاً ونساء وأطفالأ ورأينا مالم يكن في الحسبان رأينا جاموسة" عم السيد" وقد سقط عليها أحد جدران حظيرة "عم السيد" المتهالكة فهرع الجميع لإزالة الجدار المنهار عن الجاموسة وبالفعل نجح الرجال في إخراج الجاموسة التي كسرت رجلها اليمنى ولم تستطع النهوض من على الأرض اقترب "عم السيد والخالة نفيسة" من الجاموسة العزيزة عليهما وظلا يقبلانها والدموع تنهمر من عيونهما وذهب "عم شحاتة" واستدعى الطبيب البيطري الذي قال إن الجاموسة لابد أن تباع لأنها لن تمشي على قدمها مرة أخرى وماهي إلا ساعة حتى حضرت سيارة كبيرة لفظت خارجها رجلاً عريض المنكبين طويل الشاربين والقامة يقال له "المعلم سيد الكبش" الذي اقترب من "عم السيد" وقال له" أنا طلع من ذمتي ألف جنيه" وقذفها في حجر "عم السيد" الذي انهمرت دموعه وحمل الرجال الجاموسة إلى السيارة وقد سالت من عينها دمعة وكأنها تودع الخالة نفيسة وعم السيد وانطلقت السيارة بالجاموسة إلى حيث تذبح هناك في المدينة بينما جلس "عم السيد والخالة نفيسة "يتلقيان العزاء في الجاموسة من رجال ونساء الشارع الذين قالوا له شد حيلك يا"عم السيد" ربنا يعوضك قضا أخف من قضا "ثم تفرقوا إلى حيث بيوتهم وحقولهم بينما خرج الأطفال يلعبون بكرة المطاط كعادتهم كل صباح ومساء بينما امتطى "عم السيد" حماره البالي وذهب إلى حقله ثم لفظه الحقل قبل مغادرة الشمس السماء فعاد راكباً حماره الأثري بينما يتقاذف الأطفال الكرة التي أصابت مؤخرة الحمار الذي لا يأبه بشيء وبعد رحلة طويلة عاد "عم السيد" إلى داره وصلى المغرب ثم تناول العشاء وشرب كوباً من الشاي الثقيل وشعر بإرهاق شديد فذهب إلى سريره واستلقى عليه وبجواره "الخالة نفيسة" ومن فوقهما الفأر الضخم ومعه عائلته يتجول بها في سقف الغرفة دون أن يأبه به أحد, وبعد ساعات طوال استيقظت "الخالة نفيسة" على صوت ديكها وديك الجيران فأرادت أن توقظ "عم السيد "المسكين ولكنه كان قد فارق الحياة !!!

المصدر: ألبوم / حسن البدوي
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 100 مشاهدة
نشرت فى 9 أغسطس 2011 بواسطة HasanBadwy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

13,315