فسيولوجيا تقليم أشجار الفاكهة
أ.د. عاطف محمد إبراهيم
كلية الزراعة - جامعة الإسكندرية - جمهورية مصر العربية

 

مقدمة
عادة ما تقلم النباتات الخشبية للحفاظ على شكلها و حجمها المناسبين و تحفيز عدة طرز من النمو. حيث تقلم نباتات الزينة و التنسيق لزيادة جودتها الجمالية, في حين تقلم أشجار الفاكهة لتحسين جودة الثمار عن طريق تحقيق توازن مناسب بين النمو الخضري و النمو الثمري, ويمكن إيجاز أهداف التقليم فيما يلي:

1. عادة ما يقلل التقليم السنوي لأشجار الفاكهة المحصول, غير أنه يحسن من جودة الثمار الباقية.
2. يزيد التقليم من حجم الثمار, حيث أن التقليم يعمل على التخلص من الكثير من البراعم الزهرية مما يشجع الشجرة عل تكوين أفرخ جديدة تحمل براعم زهرية عالية الجودة.
3. يحسن التقليم من درجة تغلغل الضوء داخل المجموع الخضري, حيث أنه من المعروف أن الضوء ضروري لتطور البراعم الزهرية, عقد الثمار, النمو و تطور اللون الأحمر.
4. يعمل التقليم على جعل قلب الشجرة أكثر انفتاحاً مما يحسن من مكافحة الآفات عن طريق السماح للرش بالتغلغل داخل الشجرة, كما يزيد من حركة الهواء داخل المجموع الخضري للشجرة, و هذا يهيئ ظروف جافة تحد إلى درجة كبيرة من خطورة العديد من الأمراض.خلال هذا الموضوع سيتم شرح أو وصف كيف تستجيب النباتات للتقليم و الطرز الأخرى من تعديل أو تحوير التي تستخدم في تربية الأشجار, هذه المعلومات يمكن تطبيقها على جميع النباتات و بصفة خاصة على أشجار الفاكهة.

تقليم أشجار الفاكهة عبارة عن فن قائم على مدى تفهمنا فسيولوجيا و تطور النبات ذاته, أي بمعنى آخر إذا تفهمنا كيف ينمو النبات و كيف سيستجيب للطرز المختلفة من التحوير أو التعديل, عندئذ يمكن لنا تغيير أو تعديل النمو الخضري و النمو الثمري للحصول على أشجار و ثمار ذات مواصفات مرغوبة.

و من المهم معرفة أن تفهم بعض الأحداث أو النقاط المتعلقة بفسيولوجيا النباتات تعد متطلباً أساسياً لتفهم عملية التقليم ذاتها. و على عكس الحيوانات, تستمر النباتات في زيادتها في الحجم طوال حياتها. و هناك طريفتان فقط لنمو النباتات:

1. النمو الأولي Primary growth: عبارة عن زيادة النمو الطولي للأفرخ و الجذور, هذا النمو هو المسئول زيادة ارتفاع و اتساع المجموع الخضري للشجرة.
2. النمو الثانوي Secondary growth: عبارة عن زيادة سمك (ثخانة) السيقان و الجذور.
يحتاج كلا الطرازين من النمو إلى الانقسام الخلوي الذي يتبعه زيادة الخلايا في الحجم و التكشف.
نمو النبات
الميريستيمات Meristems: عبارة عن مناطق انقسام الخلايا, و هناك طرازين من الميريستيمات هما:

الميراستيم القمي apical meristem , يوجد في قمة كل فرخ و قمة الجذر. و بانقسام الخلايا بمنطقة الميراستيم القمي تزداد الأفرخ و الجذور في الطول نتيجة تجمع الخلايا واحدة فوق الأخرى. خلف منطقة الانقسام الخلوي, تتواجد منطقة تكشف الخلايا التي يحدث فيها استطالة الخلايا و تكشفها إلى مختلف الأنسجة. في إبط كل ورقة يوجد ميراستيم قمي صغير يسمى الميراستيم الجانبي axillary meristem الذي يكون برعم جانبي و الذي عادة ما يظل ساكناً حتى يكتمل تمدد و نمو الورقة التي تحتضنه, و قد يظل البرعم الجانبي ساكناً أو يتطور إلى فرع جانبي أو زهرة.
هناك طبقتين متميزتين من النسيج الميراستيمي داخل الساق و الجذر و المسئولان عن النمو الثانوي , هما الكامبيوم الحزمي vascular cambium و الكامبيوم الفليني cork cambium , شكل (1 - أ , ب). الكامبيوم الحزمي عبارة عن اسطوانة من خلايا مميزة, عادة ما يتراوح سمكها بين 5 - 10 خلايا تجري أو تمتد على طول النبات بما فيها الجذور, و هي المسئولة عن النمو الجانبي radial growth لأجزاء النبات. حيث تنتج خلايا اللحاء phloem cells على الجانب الخارجي للكامبيوم , في حين تنتج خلايا الخشب cells xylem داخل الكامبيوم.

شكل (1)

يحدث انتقال السكريات, المغذيات و الهرمونات من قمة الشجرة إلى الجذور داخل نسيج اللحاء. خلايا الخشب التي تأخذ الشكل الأنبوبي تصبح فارغة و تموت كي تشكل بناء يشبه الأنابيب و الذي من خلاله تتحرك الماء , الهرمونات و العناصر المعدنية من الجذور إلى قمة الشجرة. يرجع معظم النمو الإشعاعي للخشب إلى نشاط الكامبيوم الحزمي, غير أن القليل منها يرجع لنشاط ميراستيم جانبي آخر وهو الكامبيوم الفليني الواقع خارج الكامبيوم الحزمي. و يشكل الكامبيوم الفليني (الفيللوجين ‘Phellogen') مع خلايا الفلين البريديرم ‘periderm' و هي طبقة الحماية المكونة من خلايا الفلين الميتة المسوبرة (المتراكم عليها السوبرين) مكونة القلف. و عملية السويرة ‘Suberization' عبارة عن تشرب أو تشبع جدران خلايا أنسجة الفلين بمادة دهنية تسمى سوبرين ‘suberin', و كل موسم تتكون طبقات جديدة من خلايا تظهر على هيئة حلقات نمو عند عمل قطاع مستعرض, و مع مرور الوقت تتحطم خلايا الخشب ‘xylem' في مركز الجذع أو الفرع و تفقد وظيفتها كأنبوب نقل , إلا أنها تقدم تدعيم بناائي للنبات كي يكون قائماً إلى أعلى.

البراعم
البراعم هامة جداً لكل من النمو الخضري و النمو الثمري لشجرة الفاكهة. و تشمل تربية أشجار الفاكهة و لحد ما تقليمها على التلاعب أو تغيير طبيعة البرعم. البراعم في الواقع عبارة عن أفرخ غير متطورة, فعند عمل قطاعات طولية في البرعم الخضري خلال الشتاء و فحصها باستخدام عدسات مكبرة, سنجد أن الميراستيم القمي, بادآت الأوراق, الميراستيمات الجانبية, بادآت البراعم الجانبية المتطورة و بادآت الكامبيوم (النسيج الذي سيتطور إلى كامبيوم) كلها واضحة من خلال الفحص المجهري.
كما نلاحظ أن براعم أشجار الفاكهة خلال الربيع يحتوي كل منها على حوالي سبعة وريقات و بادآت استطالة الفرخ الناتج عن تمدد الخلايا. خلال أواخر يونيو و يوليو, تتسطح بعض قمم الأفرخ و تتطور إلى براعم زهرية. و البراعم الزهرية في حقيقة الأمر إن هي أفرخ متحورة و أن مختلف أنسجة الزهرة (البتلات, المياسم, المتوك و غيرها) هي في حقيقة الأمر عبارة عن أوراق متحورة. و على الرغم من أن عمليات التحور أو التغير من الحالة الخضرية للبرعم إلى الحالة الثمرية غير مفهومة على الوجه الأمثل, إلا أنه يبدو أن الهرمونات التي يمكن أن تتأثربالعوامل البيئية, أنواع الاجهاد و الحالة الغذائية للنبات هي التي تحكم هذا التحول.
هناك العديد من الأشياء التي يمكننا إنجازها للتأثير على إذا ما كان البرعم سيصبح برعم زهري أو خضري. فبصفة عامة هناك عوامل تشجع على سرعة النمو مثل المستويات المرتفعة من النيتروجين في أنسجة الفرخ و التي تمنع تطور البراعم الزهرية, ايضاً إضافة منشطات نمو النبات (بعض منظمات النمو) مثل حمض الجبريك تثبط من تطور البراعم الزهرية, في حين أن الإثيلين قد ينشط تطورالبراعم الزهرية, كما أن بعض عوامل الاجهاد البسيطة مثل ثني الأفرخ أو الاجهاد المائي قد تشجع أيضاً من تطور البرعم الزهري.
و يحتاج الإنتاج السنوي من الثمار العالية الجودة إلى وجود نوع من التوازن بين النمو الخضري و النمو الثمري, و لقد استخدم منتجي الفاكهة العديد من التقنيات تشمل التقليم, ثني الفرع, الرش ببعض منظمات النمو لتحوير نمو و تزهير الشجرة. و غالباً ما تؤثر هذه الوسائل على سكون البرعم, و من ثم فإن المعلومات المتعلقة بالبراعم و سكونها تعد هي الأساس إذا ما أردنا تفهم كيف يؤثر التقليم على نمو الشجرة.
كما أنه من الأهمية بمكان القدرة على التفرقة بين الطرز المختلفة من البراعم الموجودة على الشجرة و بصفة خاصة البراعم الخضرية و البراعم الزهرية, شكل (2).

شكل (2)

يمكن تقسيم البراعم طبقاً لما يلي:
1. التصنيف حسب المحتوى: عادة ما يظهر العديد من طرز البراعم على شجرة الفاكهة, حيث تتطور البراعم الخضرية إلى أفرخ خضرية فقط, كما تتطور البراعم الزهرية إلى أزهار فقط. في حالة الفواكه ذات النواة الحجرية (المشمش, الخوخ, النكتارين, البرقوق و الكريز) تحمل الشجرة براعم خضرية و براعم زهرية. في حالة التفاح و الكمثرى, تنتج الشجرة براعم خضرية و براعم مختلطة, يؤخرج كل من الأفرخ الخضرية و الأزهار من البرعم المختلط.
2. التصنيف حسب الموقع: تقع البراعم الطرفية على قمة الفرخ, ففي الفواكه ذات النواة الحجرية عادة ما تكون البراعم الطرفية خضرية, كما أن البراعم الطرفية في التفاح و الكمثرى عادة ما تكون خضرية, و مع ذلك هناك بعض أصناف التفاح مثل الصنف روم بيوتي ‘Rome Beauty' يحمل البراعم المختلطة طرفياً و من ثم يعرف بصنف طرفي الحمل "tip bearers" أو "terminal bearers.". تخرج معظم البراعم المختلطة في التفاح و الكمثرى تتكون طرفياً على أفرخ قصيرة طولها أقل من 15 سم و تتجمع على شكل وردة, هذه الأفرخ القصيرة تسمى دوابر ثمرية, تخرج البراعم الجانبية أو الأبطية في أبط الأوراق. في الفواكه ذات النواة الحجرية, يتفتح البرعم الجانبي أو الأبطي لنمو خضري أو يتفتح لزهرة, حيث تحمل كل عقدة على الفرخ الذي عمره سنة من 1 - 3 براعم, بعضها براعم خضرية و الأخرى زهرية. يتصف البرعم الزهري بكبره و قمته المدورة نوعاً, في حين البرعم الخضري أصغر في الحجم و ضيق و ذا قمة مدببة (راجع الشكل). في حالة التفاح و الكمثرى تخرج البراعم الجانبية التي عادة ما تكون خضرية على نموات الموسم السابق, و مع ذلك, قد تكون البراعم الجانبية لبعض الأصناف - بصفة خاصة المطعومة على أصول مقصرة - براعم مختلطة.
3. التصنيف حسب الترتيب على الساق: يؤثر ترتيب البرعم على ترتيب فروع شجرة الفاكهة وبالتالي شكل الشجرة ومدى سهولة التعامل معها. العقدة هي المكان الموجود على الفرع حيث تتصل به الورقة, شكل (3). تقع البراعم الجانبية على المحور أعلى مكان إتصال الورقة بالساق. في التفاح عادة ما توجد ورقة واحدة على كل عقدة, في حين يخرج على العقدة الواحدة 3 أوراق في فرخ الخوخ, و عند سقوط الورقة في الخريف, يبقى مكان اتصال الورقة ظاهراً أسفل البرعم الجانبي. و تخرج البراعم متقابلة عند وجود برعمين على العقدة الواحدة لكن على الجانبين المتقابلين على الساق, و قد تخرج في وضع متبادل عندما يكون هناك برعم واحد على كل عقدة وبحيث لا يوجد برعم آخر أعلاه أو أسفله على نفس الجانب من الساق. في الفواكه المتساقطة الأوراق, تخرج البراعم في تسلسل حلزوني, شكل (4). يُعرف الترتيب ثلاثي الأبعاد المتصاعد للأوراق حول الساق باسم "Phyllotaxy " ويتم التعبير عنه على شكل كسر ، حيث يمثل البسط عدد اللفات للوصول إلى ورقة فوق أخرى مباشرةً والمقام هو عدد البراعم التي مرت بها هذه اللفات.

 

شكل (3): يظهر قطاع في فرع يظهر به العقد, ندبات الأوراق و طرز مختلفة من البراعم.

 

شكل (4): في اليمين خروج البراعم في وضع متقابل, في اليسار خروج البراعم في وضع متبادل: في كل حالة تم ازالة الجزء الطرفي من الفرع, و تدل الأسهم و الأفرع في الجهة اليمنى كيفية استجابة البراعم لإزالة قمة الفرع أو تقضيب الفرع.

 

4. التصنيف حسب النشاط: تكون البراعم ساكنة عندما لا تُظهر نمو واضح. عند تطور و ظهور الأفرخ حول القطع الكبير الناتج عن التقليم, فهي غالباً ما تخرج من براعم ساكنة, شكل (5), من المعروف أن البراعم العرضية تتشكل بشكل غير منتظم في الأجزاء القديمة من النبات وليس عند أطراف الساق أو في آباط الأوراق. حيث أنها تتشكل من أجزاء الجذور أو السيقان المتصلة بالميريستيمات القمية. و هي قد تنشأ من الأنسجة العميقة أو الطرفية, فعلى سبيل المثال, عادة ما تخرج الأفرخ من براعم عرضية تنمو من نسيج الكلس المتكون حول الجروح, أما السرطانات الجذرية (أفرخ قوية قائمة تخرج من الجذور) فهذه تتطور من براعم عرضية توجد على الجذور.

شكل (5): يظهر تطور الأفرخ المائية من براعم عرضية حول قطع التقليم.

 

الهرمونات النباتية:
الهرمونات عبارة عن مواد تنتج بكميات ضئيلة جداً في جزء واحد من النبات ثم تنتقل لجزء آخر حيث تُحدث تأثيرها. يُنتج النبات العديد من الهرمونات التي تحكم العديد من مظاهر النمو مثل استطالة الساق, سكون البراعم و البذور, التزهير, عقد الثمار, نمو و نضج الثمار, و الاستجابة للضوء و الجاذبية, في حين يعتبر التقليم مفيد من ناحية علاقته بالهرمونات المختلفة من ناحية نشاطها العام مثل المنشطات (الجبريلينات و السيتوكينينات) و المثبطات (الأوكسينات و حمض الأبسيسيك). و تتسبب المنشطات بصفة عامة نمو البرعم, إنقسام و إستطالة الخلية و نمو الساق. و عادة ما ترتبط المثبطات بالسكون منع نمو البراعم من البذور والبراعم وقد تشارك في تحفيز تكشف و و تطور البراعم الزهرية. عادة ما تحدد النسبة بين المنشطات و المثبطات, بدلاً من تركيزاتها المطلق, كيفية نمو النبات. عادة ما يُحكم إنتاج النبات للهرمونات بالظروف البيئية مثل ارحرارة و طول النهار, و عادة ما يرتبط النمو الخضري بالنسبة المنخفضة بين المثبطات و المنشطات, كما يرتبط السكون عادة بنسبة مرتفعة من الثبطات إلى المنشطات.
السكون:
السكون عبارة عن الحالة التي تتصف بتوقف النمو مؤقتاً و نقص التمثيل الغذائي, أو كبح عمليات الثمثيل الغذائي, فخلال الشتاء لا يبدو على الشجرة مظاهر النمو, غير أن أنسجتها حية, كما يوجد نشاط للتمثيل الغذائي و تزداد الخلية ببطء و ينخفض معدل تكشفها, و في أوائل شهر أكتوبر يمكن رؤية جميع الأجزاء الزهرية (البتلات, المياسم, المتوك و غيرها) في البرعم الزهري, كما يرى محتوى البراعم الخضرية من الأوراق. خلال الشتاء, تستمر جميع هذه الأنسجة المختلفة في النمو و التميز. بتوافر ظروف النمو المناسبة, ستتطور بعض البراعم إلى أفرخ أو أزهار, بينما يبقى البعض الآخر ساكناً. و بتفهم العوامل المؤثرة على السكون, فانه عادة ما يمكننا التأثير على بعض مظاهر أو جوانب نمو الشجرة. و عادة ما تمر براعم الأشجار المتساقطة الأوراق بعدة مراحل من السكون, و هنا تجب الإشارة إلى أن نتائج أبحاث السكون التي تُحصل عليها تُعد مربكة حيث أن علماء الفسيولوجيا النباتية استخدموا مصطلحات مختلفة لوصف مراحل السكون. حالياً يصف علماء فسيولوجيا النبات السكون بأربعة مراحل هي:
1. شبه السكون Para-dormancy: يحدث خلال منتصف إلى أواخر الصيف, حيث لا تستطيع البراعم النمو و ذلك نتيجة وجود المثبطات التي أنتجتها الأوراق و البراعم الطرفية التي تثبط النمو. هذا الطراز من السكون, غالباً ما يمكن التغلب عليه عن طريق إزالو الأوراق على امتداد جزء من الساق بحيث تتطور البراعم الأبطية إلى أفرخ. عادة ما يستخدم العاملين بالمشاتل هذه الوسيلة لإنتاج أشجار ذات أفرعاً جانبية, كما أن التطويش (إزالة البراعم الطرفية) أو إزالة الجزء الطرفي من الفرخ سوف يسمح للكثير من البراعم الأبطية أسفل القطع بالنمو و إنتاج أفرخ. كما وجد في بعض الحالات أن استخدام منظمات النمو (الجبريلينات و/ أو السيتوكينينات) يؤدي إلى نمو البراعم. في بعض الأحوال, لا تدخل البراعم الأبطية في السكون, و لكنها تتطور لأفرخ خلال بضعة أيام من تكوينها, تعرف هذه الأفرخ باسم " sylleptic "و هذه شائعة الوجود في أشجار الخوخ القوية النمو, غير أنها نادراً ما توجد بأشجار التفاح, شكل (6).
2. السكون الخارجي Ecto-dormancy: يحدث في أوائل الخريف, قبل سقوط الأوراق, في هذا الطراز, لا ينمو النبات نظراً لأن الظروف البيئية ليست مواتية للنمو, غير أن النبات سيستأنف النمو عند تعرضه للحرة و طول النهار الملائمين لنموه.
3. السكون الداخلي Endo-dormancy: يحدث في الشتاء نظراً لوجود مستويات مرتفعة من المثبطات (حمض الأبسيسيك) داخل البراعم. خلال هذه المرحلة من السكون لن تنمو الأشجار حتى لو توافرت جميع الظروف البيئية المثلى المناسبة للنمو. ينخفض تركيز المثبطات عند تعرض البراعم لدرجات حرارة منخفضة. درجات الحرارة القريبة من 7.22ºم تعتبر المثلى لكسر دور راحة أو سكون البراعم. و إحتياجات البرودة اللازمة لتحرير براعم معظم أصناف التفاح و الخوخ الفاخرة تتباين بين 1000 و 800 ساعة على التوالي. عندما يتم استيفاء إحتياجات البرود ,يصبح مستوى المثبطات داخل البرعم منخفضاً بما يكفي لبدء النمو, و ذلك عندما تكون الظروف البيئية مناسبة للنمو.
4. السيادة القمية Apical dominance
أحد طرز شبه السكون ‘Para - dormancy'حيث يثبط نمو البرعم الأبطي بواسطة منطقة الميراستيم القمي. في أشجار الفاكهة, تظل البراعم الجانبية (الأبطية) ساكنة لفترة زمنية ممتدة في حين يستمر الفرخ الرئيسي في نموه. و لقد درست ظاهرة السيادة القمية لمدة زمنية تتعدى 80 عاماً, غير أن الآلية الدقيقة التي تحدث بها لم يتم فهمها بالكامل بعد , ولكن يبدو أن الذي يتحكم بها هي التركيزات النسبية للمثبطات و المنشطات. و يثبط نمو البراعم الجانبية و بدرجة كبيرة بتركيز الأوكسين المرتفع الذي ينتجه البرعم الطرفي, حييث يتحرك الأكسين في إتجاه أسفل الفرع من خلية لأخرى بواسطة الجاذبية, لذلك تكون تركيزاته أعلى بالقرب من قمة الفرخ, و تنتج المنشطات في الجذور و تنتقل لأعلى الشجرة. ربما يحدث نمو البراعم الجانبية عند قاعدة الأفرخ, حيث تكون تركيزات المثبطات منخفضة نسبياً و تركيز المنشطات مرتفعة نسبياً.

 

شكل (6): تشير الأسهم إلى الأفرخ المعروفة باسم " sylleptic " خلال الربيع (يسار) و الشتاء (يمين).

5. السكون البيئي Eco-dormancy: يحدث في أواخر الشتاء, عادة في منتصف يناير, بعد تلقي إحتياجات البرودة الكافية. في هذا الوقت لا تنمو الأشجار حيث أن الظروف غير مناسبة, غير أن النمو سيبدأ عند تعرض الأشجار للدفئ.
يمكن التخلص من ظاهرة السيادة القمية عن طريق إزالة قمة الفرخ التي تُعد مصدراً للأوكسين , شكل (7), عادة ما تتطور الثلاث أو الأربع براعم الواقعة مباشرة أسفل القطع إلى أفرخ. لوحظ أن تطويش القمة النامية في النباتات الحولية تعمل على تطور البراعم الجانبية إلى أفرخ متكاثفة على شكل وردة عند قمة الفرخ. هناك طريقة أخرى للتخلص من السيادة القمية و هي عمل قطع خلال القلف حتى الخشب الجامد باستخدام سكين أو شفرة منشار أعلى البرعم مباشرة وقت التزهير.يعمل القطع على إعتراض تدفق المثبطات لأسفل و ليس تدفق المنشطات إلى أعلى و تحرير البراعم من السكون. في الأفرخ القوية القائمة النمو و التي يبلغ عمرها عام واحد, عادة ما تنجح طريقة القطع هذه في تحرير حوالي 70 ٪ من البراعم من سكونها. أحياناً يمكن التخلص من السيادة القمية عن طريق رش الأفرخ بمنشطات النمو (الجبريلينات و / أو السيتوكينينات) قبل وقت التزهير مباشرة.


ثني (إنحناء) الفرخ Shoot bending
تنحني البراعم استجابةً لتدرج الأوكسين داخل الفرخ. لاحظ كل من زرع نباتات في المنزل أن النباتات تميل إلى النمو نحو الضوء. تُعرف هذه الظاهرة باسم الإنتحاء الضوئي ‘photomor-phism ‘ وتسببها تركيزات متفاوتة من الأوكسين على الجوانب المختلفة من الساق أو الفرخ. من المعروف أن الأوكسين يتسبب في إستطالة الخلايا, غير أن الأوكسين يتحطم أو يتلف بواسطة الضوء, على ذلك تعمل التركيزات المرتفعة من الأوكسن على الجانب المظلل أو المظلم من الفرخ على استطالة الخلايا بدرجة أكبر من مثيلاتها الموجودة على الجانب المضيئ للفرخ, هذا يعمل على ثني الفرخ في اتجاه الضوء, شكل (8).

شكل (7): طريقة واحدة للتخلص من السيادة القمية و تكوين أفرع جانبية عند الرغبة هي تقصير الفرخ خلفياً (A), في حالة عدم تقصير قمة الفرخ سيتكون العديد من الأفرخ الجانبية عند قمة الفرخ الرئيسي (B) و عند تقصير الفرخ خلفياً, ستتطور عدة براعم أسفل القطع إلى أفرع (C).

 

شكل (8): الإنتحاء الضوئي عبارة عن انثناء الفرخ في اتجاه الضوء. تركيز الأوكسين في الجانب المظلم من الفرخ يتسبب في زيادة استطالة الخلايا في هذا الجانب و تكون النتيجة إنحناء أو ثني الفرخ.

كما لاحظ منتجوا الفاكهة ظاهرة مماثلة حيث تميل أطراف الفروع النامية إلى الانحناء إلى أعلى , حتى عندما يكون الفرع موجهًا طبيعياً إلى الوضع الأفقي. تعرف هذه الظاهرة بالإنتحاء الأرضي " gravimorphism" , تحدث هذه الظاهرة أيضاً بسبب تدرج الأوكسين داخل الفرع استجابةً للجاذبية, حيث يتدفق الأوكسين بالجاذبية إلى الجانب السفلي من الفرع, هذا التراكم للأوكسين مسؤول عن زيادة استطالة الخلية على الجانب السفلي من الفرع , مما يتسبب في انحناء القمة النامية للفرع من الانحناء لأعلى.
نتيجة أخرى للجاذبية الأرضية و هي تطور و نمو أفرخ مائية على الجانب العلوي للأفرع النامية في وضع أفقي, حيث تنمو الأفرخ المائية قائمة رأسياً على الجانب العلوي للأفرع بالقرب من قطوع التقليم, حيث يثبط التركيز المرتفع من الأوكسين على الجانب السفلي من نمو البراعم على الجانب السفلي للفرع, إلا أن التركيزات على السطح أو الجانب الأعلى من الفرع غير كافية لتثبيط النمو و من ثم فإن الكثير من هذه البراعم يتطور إلى أفرخاً مائية. و الأفرخ المائية غير مرغوب وجودها بصفة عامة, و يمكن الحد من تطورها عن طريق توجيه و تعديل وضع الأفرع بما لا يزيد عن 45 درجة من الوضع العمودي. في بعض الأحوال تربى و تقلم أشجار الفاكهة على هيئة تعريشة (سور نباتي). هناك العديد من الطرق لتربية أشجار الفاكهة بهذه الكيفية, غير أن طريقة واحدة تتضمن توجيه الأفرع نحو الوضع الأفقي, هذا النظام يعمل على تكوين العديد من الأفرخ المائية على طول امتداد الأفرع. يمكن الحد من تكوين الأفرخ المائية عن طريق توجيه الأفرع لوضع 45 إلى 60 درجة فوق الوضع الأفقي, شكل (9). غالباً ما يؤدي تقليل ارتفاع الشجرة عن طريق قطع الأفرع الكبيرة القطر أو الجذع إلى تكوين أفرخ مائية قوية حول القطع, حيث يوجد براعم مدفونة في القلف و التي عادة ما تبقى ساكنة طبيعياً, و مع ذلك فإن التقليم الجائر يعمل على تحرير هذه البراعم من السكون.

 

شكل (9): توزيع الأوكسين داخل الساق يُحكم بالجاذبية الأرضية, فعند توجيه الأفرع إلى حوالي 90 درجة من الوضع العمودي أو الرأسي, يتوزع الأوكسين بطريقة عادلة و منتظمة حول الفرع, تتطور البراعم بدرجة متماثلة حول الفرع (A و B). عند تراكم الأوكسين على الجانب السفلي للأفرع المسطحة (C و D), يثبط نمو البراعم على الجانب السفلي, يصبح تركيز الأوكسين على الجانب العلوي منخفضاً, من ثم لا يثبط نمو البراعم على هذا الجانب و تتطور إلى أفرخاً مائية قوية.

حقائق إضافية عن التقليم
1. التقليم إجراء مقصر: يعمل التقليم على زيادة النمو الخضري بالقرب من قطوع التقليم, و هذا يعطي وهماً بأن التقليم يحفز النمو. و مع ذلك, وجد أن وزن الشجرة التي تقلم سنوياً كان دائماً أقل من وزن الشجرة المثيلة التي لم تقلم.
2. يعمل التقليم على خفض المحصول: يعمل التقليم على إزالة الخشب بما يحمله من براعم زهرية, من ثم فإن محصول الشجرة المقلمة عادة ما يكون أقل من محصول الشجرة غير المقلمة, غير أن الثمار الموجودة على الشجرة المقلمة تكون أكثر جودة, حيث يعمل التقليم على زيادة حجم الثمار المتبقية و ذلك بزيادة كمية أو عدد الأوراق المخصص لكل ثمرة, كما يعمل التقليم على تحسين تغلغل الضوء إلى داخل قلب الشجرة و تحسين توزيعه على الشجرة بأكملها و الذي يُعد من الأهمية بمكان لتحسين اللون الأحمر للثمار و رفع مستويات السكر بها.
3. التقليم يؤخر الحمل (الإثمار): في حالة الأشجار الصغيرة السن, يشجع التقليم النمو الخضري على حساب أو بدلاً من النمو الثمري. تجب الإشارة إلى أن الأشجار غير المقلمة تزهر و تثمر في مرحلة مبكرة من حياتها عن مثيلاتها المقلمة, و السبب أن تقليم الأشجار الصغيرة السن يدفعها على تكوين أفرع مطلوبة في ذات الوقت لتكوين هيكل قوي منتظم للشجرة يسمح بحمل محصول كبير كلما تقدمت الشجرة في السن و البلوغ.
بوصول الشجرة لمرحلة البلوغ, يتحول فسيولوجي الشجرة من النمو الخضري إلى النمو الإنتاجي (أزهار و ثمار), و من المهم تقليل حمل الشجرة حتى يتمون هيكلها و حتى امتلائها بالأفرع القوية التي تشغل حيزها, كما تجب معرفة أن التقليم هو التقنية المستخدمة في تأخير إثمار الأشجار الصغيرة السن.
التقليم الصيفي
يتضمن التفليم الصيفي إزالة إنتقائية للأفرخ الورقية خلال موسم النمو. و تختلف الاستجابات للتقليم الصيفي باختلاف وقت التقليم, شدة التقليم, قوة الشجرة , الموقع الجغرافي و الصنف. و لقد قام العديد من البحاث بتقييم التقليم الصيفي خلال ثمانينيات القرن الماضي و توصلوا للعديد من التصاريح حول هذا الموضوع و التي يمكن إيجازها فيما يلي:
1. يقلل التقليم الصيفي من التظليل داخل قلب الشجرة, و من ثم يحسن اللون الأحمر للثمار, كما يحسن أحياناً من تطور البرعم الزهري.
2. . التقليم الصيفي يزيل الأوراق التي تنتج نواتج التمثيل الضوئي (السكريات) لنمو جميع أجزاء الشجرة. يؤدي التقليم الصيفي في بعض الأحيان إلى تقليل حجم الثمار ومستويات السكربها.
3. بسبب التقليل من نواتج التمثيل الضوئي للشجرة ككل , يعمل التقليم الصيفي على منع تغلظ أو تضخم الجذع ونمو الجذر في أواخر الموسم.
4. لا يعمل التقليم على الحد من استطالة الفرخ في الموسم التالي. والتقليم الصيفي يقلل من نواتج عملية التمثيل الضوئي في أواخر الموسم , ومن الناحية النظرية يجب أن يقلل تراكم الكربوهيدرات الاحتياطية داخل الشجرة التي تستخدم في موسم النمو المبكر. ومع ذلك , تشير نتائج معظم تجارب التقليم إلى أن الاستجابة لبعض طرز قطع التقليم ستكون بنفس القدر بغض النظر عن الوقت الذي تم فيه القطع.

عموماً: التقليم يُعد أحد المعاملات الزراعية الهامة لبساتين الفاكهة, حيث أنه يؤثر على جودة الثمار و التوازن بين النمو الخضري و النمو الثمري للشجرة. و يلاحظ الأفراد الناجحون في إنجاز عملية التقليم كيف يستجيب النبات للطرز العديدة من التغيير أو التحوير أو التعديل بما فيها التقليم. و تجب معرفة أن الإنتاج المربح للثمار يتطلب تفهم فسيولوجيا النبات و كيف يغير التقليم من فسيولوجيا النبات.

ملخص عام: التقليم أداة قيمة لا تقدر بثمن لتطوير و صيانة النباتات الخشبية. من الأهمية تطوير أهداف التقليم بوضوح, و بربط هذه الأهداف بتفهم أساسيات التقليم و كيف يستجيب له النبات, يمكننا الحصول على أقصى فائدة من المجهود المبذول. و هناك نقاط هامة تتعلق باستخدام التقليم مع النباتات الخشبية يمكن إيجازها فيما يلي:
1. التقليم عملية منشطة تحفز النمو بما يتناسب مع شدة التفليم, و لقد وجد أن التقليم السنوي الخفيف أفضل من التقليم الدوري الشديد.
2. هناك طرازين أساسيين لقطع التقليم و هما, الخلفي (إزالة جزء من طرف الفرخ) و الخف (إزالة الفرع حتى نقطة تفرعه). تعتبر قطع الخف هي أقل أنواع التنشيط , وهي أكثر قطوع التقليم فعالية للحفاظ على الشكل الطبيعي النباتات الخشبية.
3. التقليم, خاصة التقليم الخلفي يحفز النمو في المنطقة القريبة جداً من القطع, بعض طرز التقليم الخلفي غالباً ما تستخدم دون دراية قد تدمر الشكل الطبيعي للنبات حيث أنها تنشط النمو بالقرب من مناطق القطع.
4. تقليم الأفرع القائمة النمو و محاولة ثنيها أفقياً تؤدي لخروج نموات قوية عليه و تتسبب في ضعف الفرع ذاته, بدلاً من ذلك خف الأفرع مع ترك تلك الموجهة بحوالي زاوية 45 - 60 درجة من الوضع العمودي.
5. يجب تحديد وقت التقليم طبقاً لمتطلبات أو خصائص محددة للنبات مثل تاريخ التزهير , وقابلية التعرض للطقس البارد , وما إلى ذلك.
6. تلتئم الجروح الناتجة عن التقليم بشكل أسرع عندما لا يضر التقليم مناطق مهمة من الكامبيوم مثل اللحاء.
7. في الكثير من الأحيان , تتسبب تقنيات التقليم غير السليمة في إتلاف النباتات الخشبية أو قتلها بشكل خطير. من ثم فإذا فإنه الرغبة في الحفاظ على النباتات الخشبية بشكل صحيح طبيعي, وجب علينا الإشراف على من يقوم بعملية التقليم أو إجراء عملية التقليم بأنفسنا

المراجع:

1. Bedker P J, O'Brien J G, Mielke M E 1995 How to prunetrees. USDA Forest service NA-FR-01-95.


2. Sharma S, Barman, K, Siddiqui M W, Nath V 2018 Preharvest Modulation of Post-harvest Fruit and Vegetable Quality Training andPruning for Improved Post-harvest Fruit Quality 257-276.


3. Badrulhisham N, Othman N 2017 Knowledge in tree pruning for sustainable practices in urban setting: Improving our quality of life Procedia Social and Behavioral Sciences 234 pp 210-217.


4. Leonard B H 1981 Pruning fruit trees University of Minnesota Minnesota Extension Service AG-MI-0556.


5. Glenn D and Campostrini E 2011 Girdling and summer pruning in apple increase soil respiration Scientia horticulture 129(4) pp 889-893.


6. Kumar M, Rawat V, Rawat J M S, Tomar YK 2010 Effect of pruning intensity on peach yield and fruit quality Sci. Hort. 125 pp 218-221.

 

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة

PROF.DR.Atef Mohamed Ibrahim

FruitGrowing
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

422,365