مهارات كرة القدم بحذافيرها .. { 1 }
تُعَدّ كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية على مستوى الرياضات كافة ..بل هي الجالبة لأكثر عشّاق الرياضات بإعتبارها رياضة جماهيرية مُبَسّطة ..يشعر بمُتعتها سواء اللاعب أو المشجع ..أو حتى الكتاب والقُرّاء كحالتنا تماماً ..وأنْ نتعلمها ونتعلّم كلّ حذافيرها من مهارات والتوسع بها ..تكتيكيات وتفصيلها ..قوانين وتعلّمها ...تجعلُ منّا عشاقٌ حقيقيون للكرة ..عالمون بِها ..غائصون ببحارها ..وسابحون بفضاءها ..وياله من فضاء .. !! إمتلئ بالنجوم اللامعة ..والصروح الشامخة ..والعيون الدامعة .. دمعة ُ فَرح ٍ لفوز ِ منتخبها ..أو دمعة ُ حُزن ٍ للخسارة ..
أقدم لكم في هذا الموضوع السِلسِلة الأولى من مهارات كرة القدم بتفصيلاتها ..وسنقدم لكم السلاسل الأخرى لاحقاً ..على آمل منا أن تنال مجموعة هذه السلاسل إستحسانكم وأنْ تجمعوا منها الجزء الأكبر من مفاهيمها وتعاليمها المختصة بكرة القدم .! وسأتناول بهذه السلسلة مهارتين مُبسطتين بحيث يسهُل فِهم ِ محتوى السلسلة وهاتين المهارتين هما :
- مهارة افتكاك الكرة من الخصم بحذافيرها .. ( إفتكاك مباشر للكرة , الإفتكاك عن طريقة الفرملة )
- مهارات الكرات المتقنة ( الضربات الركنية , كيفية رفع الكرات , الكرات الثابتة , ضربات الجزاء , رمية التماس ) ..
أولاً / مهارة افتكاك الكرة من الخصم
- إفتكاك فوري للكرة

تعتبر مهارة إفتكاك الكرات من الخصوم جزئية هامة في مهارات الكرة عامة ..وخاصة ً لمدافعي الفرق وأصحاب المراكز المتأخرة ضمن مراكز اللعب كافة . والسبب في أهمية الإفتكاك ..هو الأهمية البالغة لـ منع الخصم من الإحتفاظ بالكرة لأطول وقت ممكن ..وكذلك لكسب الكرة والإنطلاق بهجمة جديدة .. وإنّ الإخلال بأي شرط من شروط الإفتكاك يؤدي إلى ارتكاب المدافع لخطأ معين قد يحصل من خلال الخصم على ركلة حرة سواء مباشرة أو غير مباشرة .. أو قد يحصل المُرتكب للخطأ على بطاقة أو إنذار شفوي ..
وتُتيح لك هذه المهارة ..فرصة المبادرة بقطع الكرات من المهاجمين ..كما أنّ الراغب بـ تعلُّم ِ مهارة الفرملة للحصول على الكرة عليه أولاً تعلم إفتكاك الكرة فورياً بدون أي فرملة . وتبدأ هذه المهارة بـ الإرتكاز على قدم معينة وإستخدام ثقل الجسم كلّه مع توازن جسماني للوقوف على ارضية الملعب وإفتكاك مباشر .. للكرة .
وكما هو الحال لأي مهارة ..تحتاج هذه المهارة لوقت حاسم ننتقيه لفك الكرة ..بحيث لا نسمح للمهاجم إعادة توازنه من جديد وركل كرته للأمام والإبتعاد كاملاً عن المدافع ..وهنا تكمُن قدرة المهاجم المسمية بمهارة " المراوغة من مسافات ضيقة" ..ويفضلّ للمدافع في هذه اللحظات الإلتفات للكرة فقط ..ومتابعة كل خطوة لها .
- الإنزلاق والفرملة

الفرملة على اللاعب أو الإنزلاق عليه تعتبر عنصراً اساسياً في مهارات كرة القدم والتي تتطلب التوقيت المناسب والأسلوب الأنسب ..وهي مهارة ليست حكراً على المدافعين إنما المهاجمين يلزمهم إتقان هذه المهارة بكل جزئية تخصّها ..ويعتبر الفريق الذي يتقن عناصره مهارة الإنزلاق والفرملة والفريق الذي يقوم بأكبر عدد من هذه المبادرة بعيداً عن إرتكاب الأخطاء قادراً على حرمان الخصم من مساحات دفاعية شاسعة ووضعه تحت ضغط عالي ..
وبطبيعة الحال يعتبر الضغط مولداً للإنفجار ..مسبباً إنزعاج الخصم وإرتباكه ..مما يُلزمه التسرع واختلاط التكتيكات الخاصة به .وهذه الطريقة هي الطريقة المُثلى للتعامل مع المهاجمين القادرين على المراوغة والمُتمتعين بالسرعة الفائقة . والتوقيت المناسب لها يعتبر امر حيوي وظيفي يتخذه العقل البشري ..مُحتاجاً لتدريب وافر وجهود حثيثة للتمرين والإستعداد لها نفسياً وبدنياً . وتشمل مهارة الفرملة على علاقة العقل البشري بالتنبؤ وقدرته على توقع أكثر الأمور ترشيحاً للحدوث . وإنْ إنزلقت على اللاعب ولمست الكرة أولاً فلا حدوث لخطأ أما اذا فقدت الكرة فسيتقدم المهاجم فيُعرقل من جانبك ..جابراً الحكم على منحك إما بطاقة أو تحذير شفوي .
وتحتاج مهارة المراوغة والإبتعاد من الفرملة بالنسبة للمهاجم لقدرة عالية على التمثيل بالجسم وتحريكه بحيث تتشوش أفكار المدافع ..وتحتاج كذلك لبديهة حاضرة قادرة على إتخاذ القرار في الوقت المناسب ..وكلها تعتمد على التدريب المُكثف سواء بالحضور البدني أو من خلال متابعة تمرينات مسجلة على اقراص فيديو أو بالقراءة والتعلم .
ثانياً / مهارات الكرات المُتقنة
- الضربات الركنية

تعتبر الركلات الركنية بادرة هامة لكلا الفريقان على أرض الملعب لتسجيل الأهداف ..وهي سبيل من عدة سُبل للوصول للمرمى وتعتبر من أبسط طرق تسجيل الأهداف . وذلك لأن الكرة حين يقوم المنفذ برفعها تعبر الملعب عرضاً وتستقر في أخطر منطقة لعب وأكثرها نسبة ً للتسجيل ألا وهي منطقة الست ياردات . وما يحتاجه الفريق في هذا الوقت لتسجيل الأهداف هي ضربة رأسية مُتقنة من إحد لاعبي الفريق تستقر بشباك الخصم . وبشكل عام الضربة الركنية هي عبارة عن كرة مُرسلة من مكان ثابت " زاوية الملعب " وحتى منطقة الجزاء سواء على القائم القريب أو البعيد ..لكن هناك خيارات أخرى تنفذ من خلالها عدة طرق للركنية منها
- لعب الكرة من المنطقة الثابتة " زاوية الملعب " إلى اقرب لاعب لمنفذ الركنية بحيث يقوم المستقبل بإرسال الكرة لزميل آخر .
- المنفذ للركنية بمقدوره صناعة الكرة للاعب متأخر عن البقية متواجداً على خط الـ 18 أو خلفه مسدداً الكرة وهي بالجو .
وهناك تكتيكات عامة تشملها الركلة الركنية ..من ضمنها
- استخدام مشط القدم في لعب الكرة ..
- استخدام الإلتفاف المُزدوج في لعب الكرة الركنية لمنطقة الست ياردات " The swerve " بحيث يصعب على الحارس إلتقاطها ..
وهناك حُرّاس مهرة وعلى مستوى عالي من الذكاء ..كبوفون وبيتر تشيك ..مُدربّون على التعامل الجيد مع الكرات الركنية والكرات الثابتة بشكل عام ..اذ ينبغي في هذه الحالات ..محاولة إبعاد الكرة المرفوعة من المنفذ للركنية عن منطقة الست ياردات ..حتى لا تكن فريسة بأيدي الحراس المهرة .
- كرات عرضية مُتقنة

تعلم إتقان إرسال كرات عرضية متقنة ولمسافات شاسعة من ارضية الملعب بحاجة إلى إتقان عدة مهارات في آن واحد . رفس الكرة بالطريقة السليمة هي أولى هذه المهارات ..وعلى اللاعب الوعي الكامل في أهمية وماهيّة هذه الكرات العرضية ..وعليه في هذا الوقت أنْ يخلق مجالاً واسعاً بالكرة للمهاجم الزميل رغم تكثف المدافعين وتواجدهم في كل شبر من منطقة الجزاء . ويُستخدم مشط القدم في رفس الكرة بحالة عمل عرضية مباشرة لمنطقة الجزاء ..بحيث تكون القدم أسفل الكرة .
ومن المُستحسن أنْ يتم التدريب وإتخاذ دورة مخصصة لكيفية التعامل مع الكرة في هذه الحالات وتعلم إنحْنائها بعيداً عن ذراعي الحارس .وقد يكون الجهل بكيفية إطلاق الكرة سبباً في اصابة اللاعب ..كما تعرض العديد من قبل لإصابات بسبب أخطاء في ارسال كرات عرضية سواء من كرة ثابتة أو متحركة .
وهناك نوعان مخصصان ورئيسيان في نوعية الكرات العرضية . وهما كرة عرضية على مستوى القائم القريب ..وكرة عرضية على مستوى القائم البعيد .. الأولى بحاجة إلى كرة أقل قوة ً وأكثر دقة ً وعلى استواء واحد بحيث تستقر على رأس مهاجم معين يسجل منها هدفاً .. أما على مستوى القائم البعيد في بحاجة إلى كرة أقوى نوعاً ما من الأولى ..تتخطى خط الدفاع واصلة ً إلى اقرب مهاجم ..يتصرف بالكرة كما يشاء .
- الضربات الحرة

تَنفيذ الضربات الحُرّةِ مهارةُ مهمةُ بحاجة إلى وعي بكل صغيرة وكبيرة تخص الضربات الحرة . وتُعكس حصول فريق ما على أكبر من عدد من الضربات الحرة لضغطه وتكثفه الهجومي . كما أنّ الضربات الحرة القريبة نوعاً ما من خط الـ 18 تعتبر بمثابة ضربات الجزاء لخبراء التنفيذ كرونالدينهو وبيرلو وجونينهو وألخ ...
وعلى المدرب قبل انطلاق المباراة أنْ يحدد اللاعب المنفذ للضربات الحرة كذلك الضربات الثابتة من كل زوايا الملعب .. حتى يعلم كُلّ لاعب بواجبه ومركزه في الميدان . وقد تُلعب الضربة الحرة مباشرةً نحو المرمى من قِبل المنفذ أو قد تُصلّح من لاعب آخر يقوم المنفذ بتسديدها وتسمى حينها
" ضربة حرة غير مباشرة " .. وهنا بعض حالات الضربات الحرة :
- توجيه تصويبة سواء نحو المرمى أو ترتطم بالجدار البشري ..
- تمريرة من لاعب آخر يبتعد فيها المنفذ عن الجدار البشري ثم يسددها نحو المرمى ..
- قد ترفع الكرة من فوق الحائط وتوجه نحو لاعب آخر داخل منطقة العمليات فتسدد نحو المرمى مستعملاً الرأس او القدم .
- الخداع / بحيث يقف أكثر من لاعب على تنفيذ الضربة فيشكك الجدار البشري بالمنفذ.يقوم أحد اللاعبين بإظهار نفسه كمنفذ ويصوب آخر.
- الوسيلة الأخيرة أَنْ تَضعَ لاعباً بجانب الحائط البشري لعَرْقَلَة الحائطِ , أو لإرباك الحائط وفتح مساحة لتصويب سليم من قِبل المنفذ .
أما عن الضربات الحرة التي تقع بوسط الملعب فهي عادة ً ما تُستعمل لبناء هجوم ..أو لإرسال كرات عالية بتواجد مهاجم معين خالي من المراقبة .. أما عن الضربات الحرة التي تقع بمنطقة خط الدفاع فهي اشبه بضربة المرمى التي تلعب قصيرة أو طويلة هذا سَيَعتمدُ على القوّةِ وقدرة الفريق ... لكن للتنويه يجب ابعاد الكرةَ دائماً وأبداً عن المواقعِ الخطرةِ .
- ضربات الجزاء

تعتبر ضربة الجزاء الفرصة الأكبر والنسبة الأعلى لتسجيل الأهداف ..وقليلٌ منها ما يقوم حرّاس المرمى بإردادها ..وقد حملت العديد من البطولات الكبرى بما في ذلك كأس العالم وبطولة أمم أوروبا وبطولات كبرى أخرى ..إضاعة العديد من اللاعبين لركلات جزائية هامة وفي أوقات حرجة ككأس العالم الأخيرة التي اضاع بها دافيد تريزيغه في نهائي البطولة وبعد مباراة إستمرت لـ 120 دقيقة ! ..
لذا تعتبر ركلة الجزاء حاسمة في أوقات عديدة ..في حالة تريزيغه الذي اضاع جهود فرنسا طوال المباراة هذه وطوال الكأس والتصفيات ..ومن هنا تنطلق أهمية إتقان تصويب الركلات الجزائية وإنتقاء المدرب أخبر اللاعبين فيها .. وهناك نوعان لتصويب الضربات ..الأولى هي تصويبة قوية بمشط القدم ..أو مُتقنة بجانب القدم ..وإستعمال هذه أو تلك هي تفضيل شخصي للاعب .
وفي لحظة تصويب ركلة الجزاء يتوجب على المنفذ الهدوء تماماً وإستنشاق الأكسجين بدرجة عالية ..بحيث لا يسمح للحارس كذلك أنْ يشوش على اللاعب ..ويقوم عدة حراس بخداع المنفذ إذ يتركون جزء كبير من المرمى خالياً إلا أنهم مُركزن تماماً لهذه الجهة الخالية ..وهنا تكمن أهمية النفس العميق وإتخاذ القرار دون تردد بجهة التصويبة وبقوتها .
- رمية التماس

تحتاج عملية تنفيذ رمية التماس بشكل سليم ..وعي تماماً بطريقة التنفيذ ..كما أنّها بحاجة إلى تدريب مكثف ويومي للاعب على استعمال الكرات الثقيلة التي تعود اللاعب على رمية أطول .. وتكتيك اتقان الرمية تبدأ بمسك الكرة بحزم لكن بإرتياح ..وتُعاد الكرة للخلف مع تقويس الظهر ..ثم إستعمال القوى الكاملة إستناداً على الظهر لإرسال الكرة لأبعد مسافة ممكنة ..أما عن موضع القدمان فهي مسألة شخصية لا تتطلب قوانين سوى أنْ لا تتخطى القدمان الخط الجانبي للملعب .

