جمعية الواحة الخضراء للأعمال الخيرية

رعاية وكفالة الأيتام - خدمات اجتماعية - مشروعات تشغيل الشباب

 

كثيرة هي دُور رعاية الأيتام في بلادنا، وكثيرة هي الجمعيات الخيرية التي تُعنى بشئون اليتيم، والأكثر من هذا وذاك هي القلوب الرحيمة التي تساهم في تحقيق الرعاية المُثلى لهذه الفئة، التي عُني الإسلام بها، وجعل لكافلها منزلةَ مجاورةِ النبي في أعلى درجات الجنة، فكان التنافس على تلك المنزلة الرفيعة من أهم الأسباب التي جعلت اليتيم المسلم الأوفر حظًّا بين أيتام العالم.

 

ورغم ذلك فإن الكثيرين ما زالوا يختصرون الكفالة في خندق المفهوم المادي، بينما غاب مفهوم الكفالة النفسية والمعنوية والاجتماعية عن أذهان الكثيرين، رغم أن السنة النبوية لم تتغافل عن هذا الجانب المهم، فجعلت المسح على رأس اليتيم من موجبات الطاعة لله، وفي ذلك رمز للحد الأدنى من حدود الكفالة المعنوية، التي حث عليها الإسلام، إلا أنه قد غاب عنا فهمه الفهم الصحيح.

 

وعن أهمية الرعاية النفسية في البناء النفسي لليتيم يحدثنا الدكتور عبد الحليم محمود منسي (أستاذ علم النفس التعليمي بجامعة الإسكندرية) في الحوار التالي:

 

* كيف تكون الصورة المُثلى للرعاية النفسية لليتيم؟

** اليتيم بحاجة إلى معاملة عادية معتدلة، خالية من العطف المبالغ فيه والشفقة الزائدة، التي يمكن أن تكرس في نفسه الإحساس بالغربة والاختلاف، وكذلك الشعور بالعجز والنقص، والذي من شأنه أن يهزم معنوياته وطموحاته واستعداه لقبول الحياة والتعامل معها؛ إذ يجب أن أتعامل معه كما أتعامل مع ابني؛ لأنه بحاجة إلى أب، وإلى أم، وليس بحاجة إلى دورة عاطفية مكثفة، وكل ما يحتاجه هو ما يحتاجه الابن من أبويه، والإحساس بالأسرية والارتباط العائلي.

 

* أيهما أهم: الرعاية المالية، أم الرعاية النفسية؟

** كثيرون هم الذين يشاركون في الرعاية المالية لليتيم، ولكن قليلون هم الذين يفطنون إلى أهمية الرعاية النفسية ويشاركون بها، والتي نؤكد على أهميتها كاحتياج أولي لأي طفل عادي.. فما بالنا باليتيم..!!

 

* وكيف تكون الرعاية النفسية؟

** أن أتعامل مع اليتيم بمفهوم التبني الروح والعاطفي وليس النسبي!! وهذا يحتاج مني متابعته دائمًا، وتفقد أحواله ومستواه السلوكي والدراسي، والاهتمام بصحته، والخروج معه، والدردشة المستمرة تمامًا، كما أتعامل مع ابني؛ إذ لا تتحقق الرعاية بزيارة موسمية أكرِّس فيها الاهتمام بينما أغيب بقية العام!!

 

* الإعلام واليتيم.. علاقة تصالح أم تجاهل؟

** السينما قديمًا ركزت على قضية اللقيط، إلا أنها لم تطرح حلولاً واقعيةً للمشكلة، والتي كانت تمثل ظاهرةً في فترة الاحتلال والشيوعية بعد ذلك؛ نظرا لغياب الدين واتجاه المجتمع نحو التغريب وتقليد المحتل، إلا أن ظاهرة اللقيط بشكله المعروف قد تغيرت؛ نظرًا لانحسار الرذيلة أمام تنامي الظاهرة الإسلامية في الشارع المصري، إلا أن ذلك لا يعني غياب المعنى؛ إذ إن هناك أعدادًا ليست قليلةً من الأطفال مجهولي النسب في دور الرعاية، وهؤلاء غالبًا هم نتاج لظاهرة ما يسمى بـ(الزواج العرفي)، وهو ما لم تعالجه القوالب الإعلامية المختلفة بالحجم الذي يتناسب مع حجم الظاهرة؛ حيث ركز الإعلام- وبصورة سطحية- على طرفي العلاقة الجنسية في الزواج العرفي، ولم يركز على الطفل اللقيط الذي يناله النصيب الأوفر من مرارة تلك العلاقة الغير معترف بها شرعًا أو قانونًا أو عرفًا.

 

 

 

 

* العولمة ..وتنامي النزعة المادية.. ألا يهددان مستقبل الرعاية لهؤلاء الأطفال؟

** الطفل اليتيم العادي (معروف النسب)، لم تكن مشكلته متفاقمةً إلى هذا الحد قديمًا؛ إذ لم يكن بحاجة إلى مؤسسات خاصة لرعايته؛ حيث كان البيت الكبير يحتويه، إضافةً إلى أنه يتربَّى في أحضان الأسرة الممتدة، وكان الجد يملأ فراغ الأب في غيابه، وإذا غاب الجد فهناك العم والخال، أما الآن فقد اندثرت الأسرة الممتدة، وغابت معها الكفالة الاجتماعية والتواصل العائلي، وأصبحنا نسخةً أخرى من مشكلات المجتمع الغربي؛ حيث استوحينا منه فكرة المؤسسات الخاصة لرعاية الفئات التي بحاجة إلى رعاية خاصة، كالمسنين والأيتام، وهذه المؤسسات انتشرت بشكل كبير، وكلما ازدادت دل على غياب السياق العائلي، الذي كان يوفر نوعًا من الكفالة العائلية لمن هم بحاجة إليه.

 

* ألا يعني هذا أن وجود تلك المؤسسات ظاهرة سلبية؟

** حقًّا هي ظاهرة سلبية، ولكن لا مفرَّ منها؛ لأن هذه الفئات بحاجة إلى رعاية وإلى حماية، ولأن دور المجتمع في توفير الرعاية والحماية لليتيم أو اللقيط أصبحت غير موجودة لغياب الوعي الإسلامي الذي يأمر المسلم بتوفير الرعاية لهؤلاء الأطفال.

 

 

 

 

وبالتالي تصبح تلك المؤسسات قدرًا محتومًا حتى يعود المجتمع إلى رشده ويستلهم مبادئه من دينه، ليعود كل شيءٍ إلى نصابه؛ وحتى يتحقق ذلك لا بد من توفير الحدود الدنيا من الرعاية التي يمكن أن يتواصل معها المجتمع لتكوين شبكة مجتمعية مركزها المؤسسة لتحقيق الرعاية المتوازنة وغير المنعزلة لطفل لا بد أن يؤمن المجتمع أن لديه طموحًا وأمانيَ وأحلامًا مثل أي طفل في ظروف عادية، ولا بد أن نسمح له بالحلم والسعي لتحقيقه.

 

* وكيف نساعده على الانخراط في المجتمع والتعايش معه؟

** الإسلام أوصى بدمج اليتيم واللقيط في المجتمع، وكفل لهما ألا يجرحهما أحد أو يقذفهما، من خلال حد القذف الذي يمكن أن ينال أي مرتكب لجريمة القذف في المجتمع الإسلامي، وهو ما يحقق له الثقة في التعامل مع مجتمع لن يحرجه أو يقذفه أو يعزله؛ لأن تلك المبادئ غابت وغاب الوعي الإسلامي لدى المجتمع، خاصةً فيما يخص التعامل مع اللقيط؛ حيث إن الدولة تعالج مشكلة الاسم فتمنح اللقيط اسمًا ثلاثيًّا؛ بناءً على محضر في القسم؛ حتى يتسنى له استخراج أوراق رسمية والحركة بلا عقبات في مؤسسات التعليم والعمل داخل المجتمع.

 

الأب البديل

* البعض يظن أن اليتيم عندما يكبر يصبح أقل احتياجًا للرعاية.. ما تعليقكم؟

** السياق العائلي ظاهرة نفسية صحية يحتاجها اليتيم وغيره كما يحتاجها الكبير والصغير، وبالتالي هو ليس احتياج مرحلة عابرة تمر وتنتهي، وهو ما يجب أن يفهمه أصحاب القلوب المحبة، التي تجود بالعطاء والرعاية للطفل اليتيم، الذي يحتاج إلى أب بديل أو أم بديلة أو أخ بديل وهكذا.

 

والطفل اليتيم يريد صلةً أبديةً لا تنتهي، صلةً يفخر بها أمام الناس وأمام المجتمع وأسرته القادمة، وبالتالي فهو يحتاج إلى خريطة دائمة لعلاقة طويلة العمر، فهو ليس تبنيًا وإنما علاقة حب تعويضية عن أب أو أم كان من الطبيعي أن يكون وجودهما دائمًا في حياته.

 

المصدر: د. عبد الحليم محمود منسي (أستاذ العلم النفسي)
ELWAHA-ELKHADRAA

http://kenanaonline.com/ELWAHA-ELKHADRAA

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 1035 مشاهدة
نشرت فى 5 نوفمبر 2010 بواسطة ELWAHA-ELKHADRAA

جمعية الواحة الخضراء

ELWAHA-ELKHADRAA
جمعية الواحة الخضراء للأعمال الخيرية - المشهرة برقم 3721 لسنة 2010 ومقرها : 28 شارع المطار - بجوار المطافئ - المنيرة الغربية - امبابة- الجيزة النطاق الجغرافي : جمهورية مصر العربية البريد الإلكتروني: [email protected] هاتف محمول: 0143898985 - 01118890625 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

103,494

الأنشطة والخدمات الفعلية

 { دورات التنمية البشرية للأطفال ـ دورات اللغة الإنجليزية   ـ  دورات ال I C D L  ـ فصول محوالأمية ـ  فصول التقوية ـ مشغل تعليمى للأسر المنتجة ـ توفير فرص عمل مجانية ـ  خدمات عامة ......

{ جميع الخدمات والأنشطة تقدم مجانآ لكل أفراد المجتمع }