التكزز الناجم عن نقص المغنزيوم عند المجترات

Hypomagnesemic Tetany of Ruminants

 

التعريف (Definition):

      يعد تكزز نقص المغنزيوم عند المجترات اضطراب استقلابي غير إنتاني يحدث تحت ظروف غذائية وتربوية كثيرة , والإصابة بالمرض أوالمرَاَضَة (Morbidity) فيه منخفضة عادة , ولو أنها يمكن أن تتجاوز نسبة 25 % في بعض الظروف .

        إن انخفاض تراكيز المغنزيوم (Mg) في المصل هو الصفة المميزة للمرض , وغالباً ما تنخفض تراكيز الكالسيوم (Ca) في المصل في ذات الوقت (متزامنة). وتعد أبقار اللحم الحلوب هي الأكثر إصابة, ومع ذلك تحدث هذه الحالة أيضا في الأبقار غير الحلوب والعجول والثيران المخصصة للاستيلاد .

     تحدث الحالة بنسبة مرتفعة عند أبقار الحليب الحلوبة Lactating Dairy Cows في مناطق من العالم حيث يعتمد إنتاج الحليب في المقام الأول على التغذية بالأعشاب Grass ويمكن أن تحدث هذه الحالة – على نحو أقل شيوعاً- عند النعاج والماعز (العنزات) الحلوبة.

يُعرف التكزّز الناجم عن نقص المغنزيوم أيضا باسم تكزّز العشب Grass Staggers والتسمم بحقول الحنطة والتسمم بالشعير والتسمم بالشوفان ونقص مغنزيوم الدم و تكزّز الإدرار Lactation Tetany وتكزّز الحليب Milk Tetany.

العلامات الإكلينيكية Clinical Signs

    التكزّز بنقص المغنزيوم الإكلينيكي غير ملحوظ من الناحية النموذجية والقصة الوحيدة فيه هي وجود بقرة نافقة . وغالبا ما يمر نفوق حيوان واحد دون إثارة اهتمام المالك الذي لا يلجأ إلى مساعدة الطبيب البيطري إلا بعد نفوق مزيد من الحيوانات .

    تتفاوت العلامات الإكلينيكية بشدة ويعتمد تفاوتها على مستويات مغنزيوم و كالسيوم المصل والحساسية الطبيعية عند الحيوان . ويمكن تصنيف العلامات الإكلينيكية للتكزّز بنقص المغنزيوم على أنها حادة ودون حادة ومزمنة. الميزة الإكلينيكية الأساسية في معظم حالات التكزّز بنقص المغنزيوم التي يمكن تمييزها هي التبدل في السلوك الطبيعي .

الشكل الحاد: acute form

     تكون بداية العلامات في الحالات الحادة سريعة رغم أن الأبقار والأغنام في حالات الرعي قد لا تُلحظ بدقة ويمكن لبعض العلامات المبكرة أن تمر دون أن تكتشف . ومن العلامات المبكرة جداً : القهم وتدني إنتاج الحليب واعتزال القطيع , تتطور هذه العلامات إلى تيّقظ " حذر " غير عادي أو إلى حالة توحش . قد تكون مشية البقرة متيبسة وقد تترنح أو تتمايل . ويصبح الارتعاش واضحاً على العضلات والأذنين , وقد يبرز الغشاء الرامش كما في الكزاز عندما يستثار الحيوان . وتكون الرأرأة موجودة غالباً واللعاب الكثيف أيضاً وصرير الأسنان .

      ومع تقدم الحالة , تترنح البقرة غالباً وتسقط على جنبها وتتقلص العضلة التي تعاني من التكزز , وتتقلب وتصاب بتشنج ظهري و رأرأة متواصلة وبروز الغشاء الرامش . عقب هذا العارض الشبيه بنوبة الصرع , وتستلقي البقرة بهدوء لفترة من الزمن ، إلا أن الضجة و محاولة لمسها باليد خلال معالجتها كثيراً ما تسرّع حدوث نوبة أو هجمة أخرى .

   خلال الهجمة الحادة، ترتفع غالباً درجة حرارة الجسم بسبب النشاط العضلي العنيف ويزداد معدل النبض والتنفس إلى حد كبير جداً وفي بعض الأحيان تكون شدة أصوات القلب عالية إلى حد إمكانية سماعها دون استخدام السماعة. يحدث النفوق عادة خلال ساعة واحدة إذا لم يقدم العلاج الطبي المناسب.

الشكل دون الحاد : sub acute form

    بداية العلامات الإكلينيكية في الشكل دون الحاد من التكزز بنقص المغنزيوم يمكن أن تستغرق عدة أيام . وهناك علامات كثيرة شبيهة بعلامات الشكل الحاد ولكنها ليست بنفس الشدة . وتكون الحيوانات المصابة عدوانية غالباً وتظهر لديها علامات الاهتياج العصبي المتزايد كالتبول وطرح الروث المتكرر وتزايد اليقظة وقد تبقي البقرة رأسها عالياً في حالة إجفال مع اختلاجات عضلية . ويعقب هذه العلامات الترنح ولاسيما إذا حاولنا إثارة الحيوان باستمرار . بعض الأبقار تشفى تلقائياً مع مرور الوقت في حين بعضها الآخر يتطور لديها المرض وتظهر عندها علامات التكزز بنقص المغنزيوم الحادة , رغم أن العلامات ليست حادة في العادة .

   لاحظ أحد الباحثين أن الأبقار "أبقار اللحم" التي يتم إحضارها إلى السوق للبيع وجد بعضها تطورت لديها الحالة من الشكل دون الحاد إلى الشكل الحاد في أقل من ساعة عندما تعرضت لبيئة جديدة مُجْهدة. تكشف غالباً القصة عن أن البقرة أُجْهِدت خلال مطاردتها للتحكم بها وتسوقها. عند وضع هذه الأبقار فوق أرض إسمنتية وإجراء الاختبارات عليها بخصوص داء البروسيلة وحبسها في حظائر قريبة من مناطق مواصلات بشرية فإنها تصبح بالتدرج أكثر عدوانية وفي آخر الأمر تنهار وتنفق.

الشكل المزمن : chronic form

   تزداد العلامات الإكلينيكية غموضاً في الشكل المزمن من التكزز بنقص المغنزيوم حيث تعاني الحيوانات المصابة عادة من نقص الشهية ويظهر عليها نقص الوزن . وتغيرات المزاج متفاوتة . وبما أن العلامات غامضة فمن السهولة أن يختلط التكزز بنقص المغنزيوم المزمن مع الإصابة بالطفيليات أو مع الأمراض الأخرى المسببة للوهن  . وتكون العلامات الإكلينيكية لتكزز الحليب عند العجول مشابهة للعلامات عند الأبقار البالغة . ويظهر التكزز بنقص المغنزيوم عند الأغنام والماعز بصورة مشابهة .

الوقاية والتحكم Prevention and Control:

    إن المجترات غير قادرة ظاهرياً على تخزين المغنزيوم بشكل يسهل تحركه وبالتالي لاوجود لمخزون وظيفي , معظم الموجود في الغذاء المستهلك يفقد من المصل خلال / 20 –30 / ساعة من تناول الغذاء . وبالتالي من الضروري أن يتم استهلاك المغنزيوم من جانب الحيوانات على أساس يومي . متمم المغنزيوم الذي يعطى لفترة طويلة للأبقار قبل رعيها لمراعي مسببة للتكزز ليست له فائدة.

يجب تزويد الأبقار التي ترعى أعلافاً من النوع الذي يحتمل أن يسبب تكزز بنقص المغنزيوم متمماً لمدة أسبوعين على الأقل قبل الولادة لتثبيت ما يؤخذ يومياً من المغنزيوم . السيطرة الفعالة على التكزز بنقص المغنزيوم خلال فترة التكزز الحرجة تتم بأفضل صورها عن طريق تغذية يومية بأملاح المغنزيوم .

تحتاج أبقار اللحم خلال فترة الإدرار إلى / 21 –22 / غراماً تقريباً من المغنزيوم يومياً .حاجة الأبقار من المغنزيوم في معظم برامج الرعي هي (0.20%) مـغ على شكل مادة جافة.

   معظم أعشاب الربيع السريعة النمو منخفضة المغنزيوم عادة حيث تحوي (0.1 –0.12 %) هنالك تفاوت كبير جداً في ما تحويه المراعي من مغنزيوم و كالسيوم . فالمراعي التي تختلط فيها الأعشاب بالخضراوات ذات مستويات من المغنزيوم أعلى من المستويات الموجودة في المراعي الخالية من الخضراوات .تتحقق الإضافة اليومية من المغنزيوم على الأغلب من خلال تقديم خلطات معدنية تحوي أكسيد المغنزيوم . خلطات المعادن والأملاح يجب أن تحوي على الأقل 10 % مغنزيوم لمنع التكزز . يجب أن تستهلك أبقار اللحم في فترة الإدرار من الناحية المثالية /60/ غرام من أكسيد المغنزيوم يومياً وهو يؤمن حوالي /30/ غرام من المغنزيوم .

 يكون تناول خلطة الأملاح والمعادن غالباً أدنى من المطلوب عند محاولة الوصول إلى استهلاك أكسيد المغنزيوم بمعدل 60 غرام يومياً .

     قد يكون من الواقعي أكثر تقديم متمم فعلي من المغنزيوم بمقدار 20 غرام لكل بقرة يومياً بدلاً من 28 –30 غرام. الجرعة اللازمة للنعاج في فترة الإدرار هي 7 غرام من أكسيد المغنزيوم يومياً. الخلطات المعدنية المحتوية على أكسيد المغنزيوم غير مستساغة الطعم جيداً وتحتاج غالباً أن تُخلط بكسبه بذور القطن أو بالدبس لنضمن تناول الحيوان لكمية مناسبة منها.

المكونات المنتظمة والمستساغة الطعم والخلط الجيد هي من محاسن استخدام المستحضرات التجارية بدلاً من الخلطات التي يحضرها صاحب القطيع بنفسه. يوضح الجدول (1) مثالاً عن خلطة أملاح ومعادن مناسبة لأبقار اللحم في فترة الإدرار ومحتوية على كل من الكالسيوم المغنزيوم .

النسبة

المادة

 14%

الكالسيوم

6 %

الفوسفور

22 %

الملح

10 %

المغنزيوم

الجدول (1) متمم معدني محتوي على المغنزيوم.

 

خلط المغنزيوم مع الحبوب المتممة عندما يكون العلف عرضة لإحداث التكزز أمر غير عملي دوماً لأن كثيراً من الحيوانات تفضل أكل المراعي الخضراء الجديدة , في هذه الحالات لن يكون أخذ المغنزيوم مناسباً. وتغذية الحيوانات يومياً باليد عمل شاق أيضاً. يحب وضع المغذيات الملحية – المعدنية حسب المعتاد حول المراعي لضمان وصول الحيوانات إليها يومياً ولا بد طبعاً من الاستمرار بوضع المعادن في هذه المغذيات طوال الوقت.

يجب حساب متوسط الاستهلاك اليومي دورياً لتحديد ما إذا كان الاستهلاك كافياً. إذا لم يكن الاستهلاك كافياً , فلا بد من تعديل نسبة الأملاح والمعادن إلى الدبس أو المكونات الأخرى لتحسين الطعم.

هنالك طريقة أخرى للإضافة وهي رش المراعي بالمغنزيوم بمعدل 25 باوند (ليبرا) لكل فدان يمكن تنفيذ هذه الطريقة من خلال رشاش الأسمدة. تطبيق هذا الرش فعال عادةً لمدة أسبوعين حتى في الطقس الماطر .و عندما تكون المراعي قصيرة يُستهلك المغنزيوم بسرعة أكبر .ورش خطوط متبادلة من المراعي فعال بوضوح.

إضافة المغنزيوم إلى موارد المياه لها عدة مساوئ . مركبات المغنزيوم غالباً غير مستساغة الطعم , الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض تناول الماء . في حالة توفر الأحواض والمجاري فإن القطيع يفضل الشرب منها بدلا من الخزانات الحاوية على مركبات المغنزيوم .

إضافة إلى ذلك , هنالك مركبات مغنزيوم كثيرة لا تنحل بالماء وتترسب في قاع خزانات المياه . حُقنت محاليل المغنزيوم داخل بالات (شلول) التبن لتأمين مصدر مغنزيوم متمم . الكمية التي يجب استخدامها هي دالة تراكيز المغنزيوم في المستعلق والكمية المقدرة من التبن الذي تتناوله الحيوانات .

وهذا النظام عمل شاق وإذا لم ينفذ يومياً فإن المستعلق يجف ويشكل الكثير من البقايا الدقيقة الحجم في التبن , ويمكن خلط المغنزيوم مع الدبس و تخفيفه بالماء ورشة فوق التبن المعرض للريح ليجف .وذلك عند تعبئته في الشلول . يزيد الدبس من استساغة الطعم ويساعد على التصاق المغنزيوم بالتبن .

ويعتبر تأمين مأوى خلال الطقس السيء تدبيراً ضرورياً بالنسبة للحيوانات المعرضة للتكزز بنقص المغنزيوم . وهنالك كثير من الأبقار التي ترعى العشب وتكون عرضه للإصابة بالتكزز لديها مستويات هامشية من المغنزيوم في المصل وفي السائل النخاعي الشوكي. ويسبب الإجهاد الناجم عن الطقس وربما التغذية غير المنتظمة خلال الطقس العاصف حدوث التكزز بنقص المغنزيوم بشكله الإكلينيكي عند كثير من الأبقار .

كما أن تأخر موسم الولادة حتى نهاية الربيع لابد وأن يقلل من حدوث التكزز بنقص المغنزيوم عند الأبقار الحلوب خلال فترة حول الولادة , لأن الأعلاف تكون قد ازداد محتواها من المغنزيوم والمادة الجافة في أواخر الربيع . لا أن لهذه الممارسة مساوئ . فالعجول المولودة خلال أواخر موسم الولادة لن تكون ناضجة كفاية للاستفادة من الأعلاف خلال الفترة التي تكون فيها الأعلاف في أجود حالاتها .

والأبقار ستصل ذروة إدرارها في أواخر موسم الرعي وقد تقلل نوعية الأعلاف المتدنية من تناول الأبقار لهذه الأعلاف ومن إنتاج الحليب. وتنخفض الأوزان الوسطية للعجول المفطومة المولودة في أواخر الربيع . كما أن تزويد المجترات بالتبن المحتوي على مستويات عالية من المغنزيوم يقلل من حدوث التكزز بنقص المغنزيوم .

    الفصة والبرسيم وتبن البقوليات الأخرى مصادر جيدة للمغنزيوم .إن امتصاص المغنزيوم من التبن يكون عادة أعلى من امتصاصه من الأعشاب الربيعية ولأن التبن يحصد عندما تكون الحشائش ناضجة فان مستويات مغنزيوم الأعلاف تزداد. المراعي الكثيرة البذور , المهيأة لإحداث التكزز بسبب الخضراوات , تؤمن مصدراً يومياً من المغنزيوم للحيوانات طوال فترة الرعي .

     جرت محاولات لمنع التكزز بنقص المغنزيوم عن طريق استخدام بلعات للمجترات فيها خليط المغنزيوم البطيء التحرر بحيث يكون معدل التحرر بمعدل (1) غرام يومياً تقريباً وهو أقل بكثير من الحاجات اليومية من المغنزيوم المتمم . يمكن لهذا المعدل البطيء من التحرر أن يمنع حدوث التكزز بنقص المغنزيوم , في الحالات المتوسطة من انخفاض المغنزيوم ولكن من غير المحتمل أن يمنع التكزز بنقص المغنزيوم عندما يكون المغنزيوم المتوفر قليلاً والحاجة إليه عالية وامتصاصه سيئاً بسبب عوامل غذائية إلا أن هذا المفهوم التربوي يمكن أن يقدم –إذا اكتمل وسيلة قيمة لتامين المغنزيوم المتمم بشكل يومي .

يجب على المزارعين فحص عينات من التربة دورياً لتحديد الحاجة إلى الأسمدة المحتوية على البوتاسيوم . أحياناً تستخدم الأسمدة  دون حاجة إلى ذلك سوى اتباع التقليد . يضمن – استخدام مستويات المناسبة من البوتاسيوم والمغنزيوم والنيتروجين أن هذه المكونات متوازنة ولن تجعل المراعي عرضة لإحداث التكزز دون مبرر لذلك . كذلك يقدم الاهتمام بتحليل التربة وتقنيات التسميد المناسب حداً أقصى من المادة الجافة في الفدان الواحد وبالتالي إنتاجاً حيوانياً أكبر. ويمكن بسهولة تحقيق منع التكزز بنقص المغنزيوم عند العجول( تكزز الحليب) عن طريق تقديم تبن خضراوات من نوع جيد وخلطة بادئة متوازنة و مستساغة .

تفرض اقتصاديات تربية معظم العجول الرضيعة في الأماكن المغلقة هذه الطريقة من الرعاية . عادة تفطم العجول المزودة بتبن الخضراوات والحبوب عن الحليب بعمر  / 6 /أسابيع . وبهذا النظام يكون حدوث التكزز بنقص المغنزيوم منخفضاّ. عجول اللحم المرباة على الرعي لا تصاب عادة بالتكزز بنقص المغنزيوم .

إعداد :

الدكتور / أحمد عواس -  أستاذ الأمراض الباطنة البيطرية –كلية الزراعة –جامعة حلب -سورية

 E.mail : [email protected]

 

 

المصدر: 3- Blood. D. C., Henderson. J. A, (1989) : Veterinary medicine . B. Tindall, London , 7ed , 1502 p .
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2937 مشاهدة
نشرت فى 12 مارس 2014 بواسطة Drawas

عدد زيارات الموقع

12,849