إدارة عملية الاتصال الذاتي و المراقبة لفك التعلق؛  

الانسان يحتاج إلى مشاعر تربطه بالآخرين،  في كل مراحله العمرية ،أحيانا تنقلب العلاقات إلى تعلق غير آمن ،و قد يتطور الأمر إلى اضطراب في الشخصية و الحالة النفسية،  و اضطراب في العلاقات بل و اضطراب في إدارة الحياة كلها ، خاصة إذا كان التعلق بانماط مؤذية فيكون التعلق قهريا و اعتماديا مؤذيا ،

و التعلق عموما خطر حتى لو تعلقت بأقرب المقربين، و يرتبط التعلق بالعلاقات الاعتمادية التي يرتاح فيها الانسان لترك المسئولية لشخص اخر يثق به، و مع التجربة و المواقف تتضح الرؤية، اما ان يكون الشخص اهلا للثقة او غير ذلك، و قد يكون انسانا محبا جدا لكنه غير اهل للثقة، و اذا كان محبا حقيفيا و ادرك انه غير اهل للثقة فسيخبرك ببساطة ان هذا الموضوع لاتثق بي فيه،. او هذا الموقف انا متحيز، هنا و حتى مع هؤلاء الرائعين الناضجين المحبين لا تتورط  في التعلق، انتبه فكلنا مفارق، 

فما بالك بالتعلق بالأنماط المؤذية، يكون الخطر مضاعفا و اابد ان تتحمل مسئولية نفسك و تنهي هذا التعلق عند ادراكك له، 

حرر نفسك من التعلق و حررهم منك، و حرر المتعلقين بك، مع الاحتفاظ بعلاقات الحب و الأمان، 

حرر نفسك و حررهم و سامحهم فحتى هؤلاء المؤذيين قد ادوا معك دورا مهما جدا،. انت تتحمل المسئولية و تعفو، و تذكر انه اذا خلا السجن من المساجين أصبح السجان حرا، لا تكن سجانا لنفسك بكل هؤلاء الذين تغضب لاغلاق قلبك عليهم، 

تسامحوا و لا تتعلقوا، 

و غالبا تتفاقم مشكلات التعلق لأسباب كامنة تتعلق بمرحلة الطفولة المبكرة و التعرض لآلام الفقد و الهجر و عدم الامان و الوحدة مع عدم وجود مشاعر مساندة من الأبوين أو أحدهما أو من مقدمي الرعاية للاطفال، 

و قد يصاحب الشخص المتعلق مشاعر انعدام الثقة بالنفس و عدم تقدير الذات و  عدم القدرة علي تحمل مسئولية أو اتخاذ قرارات مع خوف من الفقد أو الهجر ، و قد يسعى إلى التفاني و السيطرة على كل المتغيرات ، لضمان ثبات الحياة مع متعلقاته من الأشياء أو الأشخاص، بل و يحاصر كل العناصر لسد ثغرات عدم الامان ، 

لكنها حتما ستحدث ما لم يستيقظ الإنسان و يدرك من خلال عمليات الاتصال الذاتي و المراقبة الذاتية و مراقبة الطرف الآخر، 

و يمكن طرح مجموعة من الأسئلة لفهم حالة التعلق ،

_ما هو الشعور الذي يملؤني تحاه الطرف الآخر؟

_ما هو الشعور الذي يرسله لي الطرف الاخر؟

_ما هو الشعور الذي يملؤني اذا فكرت في البعد عن الطرف الآخر؟

_لماذا لا اجرب هذا الشعور الذي يأتيني حال البعد ؟

ثم على الانسان  ان يتخذ قرارا شجاعا بفك التعلق ، و فك التعلق لا يعني تحقيق شرط تدمير العلاقة ، لكن بعض العلاقات فقط تنتهي لأنها لم تعد ذات جدوى ، و بعض العلاقات تستمر بمسارات اخرى افضل و انسب، 

يمكن الاستعانة بمتخصص تجربة جلسة تأملية صريحة و هادئة لإدارة عملية اتصال ذاتي ناضجة واعية ، يصالح فيها الانسان نفسه ، و يتسق الوعي مع اللاوعي لديه ، في خطوات بسيطة، 

جلسة عملية واضحة لفك هذا التعلق؛ 

شهيق زفير استرخاء 

أؤكد لنفسي اني هنا و الآن في حالة حضور و يقظة و تفهم ، 

و اعترف بالتعلق بالشخص و اعترف بالألم و الخوف الذي يملؤني ، 

نعم انه  موجود و قد حمل لي رسالة و علي ان أفهمها و فهمتها، و انا اعترف اني مسئول ، 

انت كنت الانعكاس لافكاري و مشاعري و درجة الوعي التي كنت بها ، 

انا اتقبل اني مسئول   و انت اديت الرسالة معي ، و قمت بدور كبير ، في ابلاغي، 

و انا  كنت استحق هذه الرسالة لافهم و اتعلم و ازداد وعيا، 

اعتذر ،  سامحني ،  احبك على ما قمت به من دور في حياتي  ،  استقبلت ذلك و شكرا لك ،

ثم استشعر قطع الحبل الذي بينك و بين الشخص و شاهده في خيالك و هو يرجع للخلف  ، حتى يرحل، 

كرر؛ 

انا في سلام و أمان و لم أعد بحاجة لهذا التعلق  ،

كنت في خوف و ظروف مختلفة، عدم ثقة و عدم استحقاق ،الحمد لله الذي ساعدني ان افهم اني ظلمت نفسي و الحمدلله ان منحني القدرة على الحياة بمزيد من الفرص الملائمة لي و كان ينبغي أن أمر بهذا الدرس يعلمني و يرقيني و ينقيني،  و قد استقبلت درسي بالقبول و الامتنان ،

الآن فهمت ، بقبول و شكر و امتنان ، و حب ، و الان انا احب ذاتي و اقدرها ،

و اسمح لمشاعر الخوف و التعلق بالرحيل، 

و الآن استقبل مشاعر الحب ،

مع شهيق عميق يسنح بدخول مشاعر التقدير و الحب و الأمان و السلام إلى قلبك، 

انا استشعر ذاتي و لدي هوية إنسانية مستقلة   كرمها الله، 

الحمد لله،

هكذا في عدد من المرات حتى تنتهي مشاعر التعلق غير الآمن، 

مع أهمية:

السعي لبناء عادات جديدة ، 

و ضرورة ان تمنح نفسك وقتا خاصا ممتعا ، حرر مشاعرك من ضغوط الالحاح الفكري و المادي ، قبول الذات و التصالح معها ، قبول التجارب و الخبرات الذاتية مهما كانت ، لا تسعى للسيطرة على أحد ، خفف من تكثيف الاتصال،  دعم الهويات ، الاهتمام بدوائر اجتماعية الأسرة والأصدقاء، و العمل.

ان الوعي بالمشاعر و التصالح مع اللاوعي المخزون منذ سنين بوضوح في عملية اتصال ذاتية ناضجة مسئولة يضمن فك التعلق و الخروج من علاقة قهرية اعتمادية مؤذية إلى احد امرين، اما تحسين العلاقة و تطورها لمنطقة امان و حب،. او انهاء العلاقة بسلام.

 دعاء بقوة آية (سنعيدها سيرتها الأولى) 

اللهم باسم الله المعيد  استعيد روحي  ومواهبي وفطرتي  وطاقتي  واستحقاقي و اتزاني   ومشاعري  وارادتي و حريتي من كل المعيقات و التعلقات التي علقت بها  في اي مكان واي زمان ومن كل الاشخاص الذين اعرفهم ولا اعرفهم، استعيد نجاحي و توفيقي و حظي، و احرر الآخرين مني، و افصل بين ما لهم و مالي، بكل تسامح و تقبل و حب، استعيد قوتي و نوري من كل من سلبها مني بوعي او بدون وعي، 

استعيد نفسي و روحي بقوة الله الحق الذي قال و قوله الحق  (سنعيدها سيرتها الأولى) و هو على كل شيء قدير 

و استقبل الفرح و البهجة و الألق و النور و الحب، و الحكمة، 

و استعين بالله و ملائكته و كتابه العظيم ان ينسف كل ما يعيق ذلك بقوة و بلا رجعة و في كل مكان و زمان 

 

المصدر: دكتورة نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية .استاذ الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، انتاج »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

613,250