يتصرف كأنه ميكي و في داخله بندق كبير ،
يبدو بنحافة لوريل و يعاني وزن هاردي و حمله الجسدي الثقيل ،
خفة توم في الحركة و سرعته في التفكير و احساس جيري الكسول بعظمة مزيفة ،
تناقضات يومية يحياها و يخفيها ، فهو استاذ محترف في علوم الاجتماع ،
يسأل نفسه كلما اضطر للمجالس ، كيف اجلس معهم و انا لست منهم ؟
ثم ينهرها ، هذا سؤال للمبتدئين ، لكن محترفي العلوم الاجتماعية و النفسية و الانسانية ، يستطيعون ذلك بمنتهى البساطة انها مهارات و قدرات و ادوات و خطوات يعلمونها و يقومون بتدريب الناس عليها ،
لا يصدق أحد ذلك بسهولة لذلك لا يخبر به احدا الا للضرورة او للاعتذار ،
لا يكون هو ، الا وحيدا او جماهيريا ، او في اتصال جمعي في المحاضرات كبيرة العدد ،
حين يقابل الناس ، و حين ينفرد به احد و حين يحضر احتفالا و في الطرقات و الاجتماعات يشعر بغربة مفرطة ،
مجذوب حاضر في حفلة تنكرية تدرب على مهارات الاداء فيها ، لا ذكريات تشده ، لا يشرد ، لا ينخرط في الكلام ، جزء من عقله دائما يتواصل في مكان اخر و زمان غير الزمان ،
الاتصال الذاتي الذي يدور في رأسه يستغرقه و يبتلعه لكنه المحترف الذي يستطيع ان يجمع بين اتصالين و اكثر في وقت واحد ، في حوارات لا تنتهي ، و تفكير لا يفلت منه الا بمحاولات قتل الوقت ، تعلم ان يملأ كل أوقاته بالندوات و المؤتمرات و الجلسات الخاصة و العامة ، مزيد من الوقت لهذه الاتصالات المجحفة حتى يؤخر اعلان غربته الى موعد لم يحدده بعد ، و مكان لم تطرقه قدماه حتى الان
مظهره لا يبدو مجذوب لكنه كذلك
في أسرته ، بين الاصدقاء
هو في غربة دائمة ، في الجلسات الصاخبة ، و الجلسات الهادئة ، في الاتصال المباشر و الاتصال المواجهي و الاتصال الوسطي ، كله غربة عدا الاتصال الذاتي و الاتصال الجماهيري ، و النادر جدا من الاتصال المباشر العميق او حتى السطحي مع المقربين جدا ، طرفا خيوط الاتصال فقط املكهما ، و الباقي غربة ،


