مؤتمر قضايا الاقزام فى مصر بين التمكين الثقافى و التنمية المستدامة يلقي الضوء و ينير الطريق و يحذر الوالدين 

،،،

حفل  عام 2018  بنقاشات مكثفة و مقترحات مهمة لذوي الإعاقة  بعدما أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى تخصيص هذا العام لهم، موجهًا جهود  مؤسسات الدولة لهذه الفئة المهمة و المؤثرة في مجتمعنا ،  و قبل ان يختتم العام جاء القانون   رقم 10 لسنة 2018 الذي نشرته الجريدة الرسمية  بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وتسرى أحكامه على ذوى الإعاقة والأقزام الذين ضمهم القانون لفئة ذوي الإعاقة بعد جهود مكثفة لتحقيق ذلك ، 

 

و يوافق اليوم العالمي لذوي الاعاقة   الثالث من ديسمبر  من كل عام ، و قد تم تخصيصه من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992. ويهدف  إلى زيادة الفهم لقضايا الإعاقة  من أجل ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. كما يدعو هذا اليوم إلى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية...

و في هذا الإطار اقامت الهيئة العامة لقصور الثقافة الدورة العاشرة من مؤتمر التمكين الثقافى لذوى الاحتياجات الخاصة فى ديسمبر بعنوان: "قضايا الاقزام فى مصر بين التمكين الثقافى و التنمية المستدامة"،

استمر المؤتمر ثلاثة ايام  من الالحادي عشر حتى الثالث عشر من ديسمبر ، و عُقدت فيه اربع جلسات بحثية  بمجمل اربعة عشر بحثاً علميا محكما في مجالات الطب و علم النفس و الاعلام و التراث و التمريض و الجغرافيا و الادب ، و ذلك بالمركز الثقافى بالجيزة.

لفت المؤتمر الاهتمام الى الاقزام ، هذه  الفئة التي ضمها القانون لذوي الإعاقة لتنال حقوقها و تقوم بدورها في المشاركة في الحياة العامة و تحسين نوعية الحياة الخاصة لهم ،

القزامة هي قصر قامة ينتج عن حالة وراثية أو طبية. و تُعرف بأنها طول قامة يبلغ   147 سنتيمترًا أو أقل في شخص بالغ. متوسط طول الشخص البالغ بين المصابين بالقزامة هو 4 أقدام (122 سنتيمترًا) ، تنقسم اضطرابات القزامة إلى فئتين أساسيتين :

  • القزامة غير المتناسقة.  بأن تكون بعض الأجزاء صغيرة وأجزاء أخرى متوسطة الحجم وأجزاء أخرى يزيد حجمها على الحجم المتوسط. 
  • القزامة المتناسقة. يُعد الجسم ضئيلاً بشكل متناسق إن كانت جميع أجزائه صغيرة بالدرجة نفسها، وتبدو متناسقة كما في الأجسام متوسطة القامة. تحد المشكلات الطبية في الولادة أو التي تظهر في بواكير الطفولة النمو والتطور بشكل عام.

 اثارت مناقشات  الجانب الطبي اهتماما كبيرا خاصة مع التطورات العلمية الحديثة في علاج بعض المشكلات الطبية للأقزام و قصار القامة ، و قد تؤدي الفحوصات الدورية والرعاية المستمرة  الى تحسين نوعية الحياة. 

خاصة في مرحلة الطفولة حيث يمكن اتخاذ عدد من الخطوات لمساعدتهم على التكيف مع التحديات والعمل بشكل مستقل ، 

معظم الحالات المرتبطة بالقزامة هي اضطرابات وراثية، ولكن أسباب بعض تلك الاضطرابات غير معروفة. معظم حالات القزامة تنتج عن طفرة جينية عشوائية إما في الحيوانات المنوية للأب وإما بويضة الأم وليس من التركيب الجيني الكامل للوالدين ،

و قد تناولت الجلسة الاولى بحثاً بعنوان: "سيكولوجية الاقزام و تحسين جودة الحياة لديهم فى ضوء توجهات الدولة" للأستاذ الدكتور/جمال شفيق استاذ علم النفس الإكلينيكي بكلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس، و ناقش فيه اهم المشاكل الصحية و النفسية التى يواجهها قصار القامة و تناول اعراض قصر القامة التى ينبغى ان يلتفت اليها الوالدان  خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة

•حينما يظهر الأطفال  معدلا  ابطأ للنمو من المعتاد   

• فقدان الوزن المفاجىء خلال فترة زمنية قصيرة

• انخفاض معدل السكر فى الدم

• ضعف البنية الجسمية الحجم الصغير بشكل مُلفت  

• ملامح الوجه البريئة و غير الناضجة 

• ضعف كثافة العظام , هشاشة العظام

• تأخر سن البلوغ

• غياب نمو الشعر

و تناول البحث التوصية بممارسة الوالدين عدة طرق طبيعية امنة تفيد بشكل ايجابى فى زيادة الطول يتحدد اهمها فيما يلى:

• ممارسة بعض التمارين بشكل يومى مثل: اليوجا او السباحة او القفز بالحبل او كرة السلة او قيادة الدراجات او المشى 

• الإنتظام فى ممارسة تمارين التمدد التى تعتمد على التأرجح مثل العقلة

• مراعاة الجلوس بصورة مستقيمة للظهر و تجنب الجلوس الذى يؤدى الى تقوس العمود الفقرى

• ضرورة الانتظام فى تناول الوجبات الثلاثة الرئيسية و الحرص على وجود كميات مناسبة من الخضراوات و الفواكه الطازجة فيها 

• تناول الأغذية الغنية بالبروتينات (الألبان ,البيض, السمك ,الخ...)

• تناول الأغذية الغنية بفيتامينات (أ و د) و الكالسيوم و الزنك و الكربوهيدرات

• تناول كميات كبيرة من المياه

 

كما اكد  بحث  بعنوان: "التداعيات الصحية التنموية للتقزم الغذائي بين الاطفال دون سن الخامسة فى مصر" للدكتور / محمد فرج علام مدرس الجغرافيا الصحية بكلية الآداب جامعة المنوفية ، أكد على   مشكلة سوء التغذية و ضرورة تحسين تغذية الأطفال و تناول البحث عدة توصيات مهمة منها : 

• تشجيع الرضاعة الطبيعية 

• تحسين الوجبات الغذائية للأطفال الصغار

• تحصين الطعام المصرى بالمغذيات الدقيقة 

• توسيع البرامج لتحصن دقيق القمح بالحديد و حمض الفوليك

• توسيع البرامج لتحصن الزيت المدعم من الحكومة بفيتامينات (أ و د)

• تحصين دقيق الأرز بالزنك و فيتامين (ب)

• دعم اعلان مصر خالية من نقص اليود

و ناقش بحث للدكتورة/ امل احمد ابراهيم مدرس بكلية العلوم التطبيقية، بعنوان: "دور مقدمى الرعاية التمريضية فى تقديم الرعاية المستمرة و تطوير المهارات الحياتية للأطفال قصار القامة" أهمية عقد بروتوكول للتعاون بين الجامعات و مؤسسات و جمعيات رعاية الاقزام و قصار القامة للتأهيل للتعامل مع تفاصيل الحالات التي تحتاج الى تأسيس تخصص تمريض مستقل بذوي الاحتياجات الخاصة عموما

كما تناولت جلسات  المؤتمر بحثاً بعنوان: "الصورة المدركة لقصار القامة لدى طلاب الجامعة، دراسة استكشافية للأستاذ دكتور/ محمد حسن غانم استاذ علم النفس الإكلينيكي بكلية الآداب جامعة حلوان، ناقش فيه الصورة المدركة لقصار القامة من خلال عينة من طلاب الجامعة للتعرف على الافكار الصحيحة و الخاطئة فى محاولة لتعديلها، خاصة و أن الصورة التي ظهرت لدى طلبة الجامعة معظمها يحتاج الى تعديل ، و لفت  البحث الانتباه الى انجاز  ادخال قصار القامة الى الفئات الخاصة لتصبح  فئات الاعاقة كالتالي :

• صعوبات التعلم

• الاعاقة العقلية 

• االاعاقة السمعية

• الاعاقة البصرية

• الاعاقات الجسمية و الصحية

• اضطرابات السلوك

• اضطرابات التواصل

• اضطراب طيف التوحد

• الموهبة

• و اخيراً, قصار القامة

 

كما عرض المؤتمر مجموعة من الابحاث التى تناولت الجانب الأدبى و التراثى ، ﺑـﺎﻋﺘـﺒﺎر أن التراث رصيد إنسانى متراكم يعد ثروة اﻷﻣـﺔ ورصيدها الذى ﻻ ﻳﻨضب وجذور وجودها، والتراث مصدر معرفى وحضارى ينهل منه الناس ويبنون  عليه. 

و في هذا الإطار قدمت الباحثة / منى النشار بحثا بعنوان: "الأقزام فى التراث الشعبى"، ناقشت فيه اهتمام  علم التراث الشعبى بثقافة الإنسان والجماعة الشعبية متتبعاً عاداته وتقاليده، معتقداته وأدواته المستخدمة فى حياته اليومية، فنونه وآدابه وغناءه، طقوسه الخاصة التى إبتدعها مع جماعته ليتآلف بها مع محيطه البيئى، ويواجه بها واقعه ويسايره، فيرصد بذلك ما كانت عليه وما وصلت إليه ليصبح للأجيال المتعاقبة ميراثاً يجب الحفاظ عليه. كما يمكن تطويره ليواكب الاحتياجات الجديدة للمجتمعات لطرح صور ايجابية مشجعة لكل فئات المجتمع

وأوصت الباحثة  بضرورة توجه دراسات نقدية وتحليلية فى مجال الأدب الشعبى حتى يمكننا الوقوف على مختلف الحكايات التى قيلت عن الأقزام، والعمل على إبراز الصور الإيجابية لهم .

 

كما ناقشت جلسات المؤتمر  بحثاً بعنوان: "الاختلاف بين الخصوبة والخصومة قراءة فى: (جلفر بلاد الاقزام)" للدكتور/ مصطفى ابو طاحون بكلية الآداب جامعة المنوفية، و أشار الى اهمية   الابداع القصصي السردي  عند الاطفال و ضرورة العمل  على تشكيل وجدان الأجيال الجديدة حيث يمكننا من خلاله التأسيس لمستقبل أفضل ، من خلال حكايات جديدة مؤثرة ،

  و بحثاً آخر بعنوان: “الأبعاد الدلالية لصورة القزم فى الحكاية الخرافية الفارسية" للدكتورة/ غادة عبد القوى استاذ اللغة الفارسية بكلية الآداب جامعة المنوفية، الذي اشار الى قلة  عدد الحكايات الخاصة بالاقزام   بالقياس للحكايات التى تدور حول الجن و العفاريت و الملوك و الطيور و السحرة ،  

 

و بحثاً بعنوان: "صورة القزم فى الأدب بين القديم و الجديد" للأستاذ الدكتور/ وائل على استاذ مساعد بكلية التربية جامعة عين شمس، ناقش فيه مرور الاقزام بمراحل مختلفة ، ففى البداية كانت الصورة قبيحة و كانوا عرضة للسخرية و الازدراء عكس صورتهم فى الادب العربى الحديث فنلاحظ ما يلى:

• اختفاء الصورة الدميمة و تناول الادباء الاقزام بطريقة مهذبة

• رسم الكتاب  لهم صورة اسطورية مختلفة عن الحقيقة و جعلوهم يعيشون فى عالم من السحر و الخيال

• اشتملت قصص الاقزام الحديثة على بعض القيم التربوية و التهذيبية و التعليمية 

 

 

كما تناولت الأبحاث الجانب القانونى ، من خلال بحث ميداني على عينة من الأقزام بمدينة سوهاج بعنوان: "دور العدالة الاجتماعية فى تفعيل المواطنة النشطة للأقزام و أثر ذلك على التنمية الاجتماعية" للدكتور/ وليد محمد عبدالحليم ، ناقش فيه دور العدالة الاجتماعية فى تحقيق المساواة و عدم التمييز بين فئات المجتمع المختلفة يتمثل فى عدم الشعور بالظلم للاقزام و عدم التمييز بين افراد المجتمع على اساس النوع او الدين او الطبقة او الاعاقة و انما فى ضوء قدرات الفرد و انتاجه داخل مجتمعه, و تحقيق التنشئة السوية للابناء و التماسك الاسرى ، 

 و بحث آخر بعنوان: "الحقوق القانونية للأقزام" للأستاذ/ محمد مختار باحث قانونى بالمجلس القومى لشئون الإعاقة و مدير إدارة خدمة المواطنين، ناقش فيه تطور الوضع القانوني لذوي الإعاقة و انجاز ضم فئة الاقزام لذوي الإعاقة ، و ما يترتب عليه من الحصول على بعض الحقوق الاساسية لممارسة حياتهم بفرص افضل ،

  و بحث بعنوان: "معجم الجاهلية والإهانة ، الأبعاد الثقافية للقزامة في المعجمية العربية" دراسة تحليلية تأصيلية نقدية مقارنة للدكتور/ خالد فهمي أستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية، و تناول هذا البحث بالفحص الدلالات الثقافية للقزامة فى المعاجم الغربية و العربية سعياً الى الكشف عنها و تحليلها

 

كما قدمت  جلسات المؤتمر مجموعة من الأبحاث التى تناولت الجانب الإعلامى و الثقافى ، من خلال بحث بعنوان: "احتياجات الأقزام الثقافية والإعلامية" للدكتور صابر حمد جابر ، ناقش فيه الإحتياجات الإعلامية للأقزام و منها:

• تصحيح الصورة النمطية المقدمة عن الأقزام من خلال بعض الأعمال الدرامية و التلفزيونية التى تتناولهم فى مشاهد مسيئة او مغلوطة, و تكثيف الإستعانة بالنجوم و المبدعين منهم فى الأعمال الدرامية

• تجريم من يتناولهم بصورة مسيئة

• اعطاء فرصة للمبدعين من الاقزام للكتابة فى الصحف و الظهور فى البرامج المعنية بذوى الاحتياجات الخاصة للتعبير عن احتياجاتهم

 

كما ناقش بحث للدكتورة/ نادية فتحي النشار بعنوان :"نحو دعم ومشاركة الأقزام في عملية التنمية في مصر (أهمية التخطيط الإعلامي لدعم المشاركة في التنمية)" دور الاعلام المهم في التخطيط لمشاركة كافة فئات المجتمع في جهود التنمية ، حيث تسعى المجتمعات الحديثة بخطوات جادة جادة نحو اشراك كل الافراد في عمليات التنمية الشاملة ،  و تدريب العاملين في الاعلام للتعامل مع قضايا ذوي الإعاقة و الاقزام  بشكل إيجابي و ابراز قادة الرأي منهم للتأثير في مجتمعاتهم و ابراز نماذج ناجحة لإعطاء المثل للاخرين ، و تحفيز الاباء و الأمهات على تنمية مهارات الابناء من ذوي الإعاقة و التعامل معهم و دمجهم في مجتمعاتهم ،  وخلق الحوافز لدى كل فئات  المجتمع ليشاركوا فكريا و عمليا   في تنفيذ خطط التنمية وبرامجها ،

 و قدم الباحث أحمد ناجي مسئول العلاقات العامة بمدرسة الوعي الأثري للمكفوفين بالمتحف المصري، وهدى الإنشاصي أخصائي نفسي إكلينيكي تقريرا حول ما تم  نشره عن الأقزام في مواقع الإنترنت المختلفة"  , وصوا فيه على اهمية  استخدام المجتمع  لاعلام الانترنت ليكون تأثيره ايجابيا منظما محفزا على المشاركة و التنمية. 

و رغم ان  قضايا الطفولة و الإعاقة قد قطعت شوطا كبيرا في  نقاشات جادة أثرت على إصدار تشريعات و قوانين و بروتوكلات تعاون و مؤتمرات  مهمة الا انها مازالت تحتاج  جهدا منظما من الدول و المؤسسات و الباحثين لمزيد من الإنجاز و التأثير 

DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 20 ديسمبر 2018 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية . محاضر الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

728,811